Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253134

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2689, entry [1180]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

page 2689, entry [1180]Open original source
[١١٤٤] مدرك بن علي الشيباني: أعرابيّ من بادية البصرة، دخل بغداد صغيرا ونشأ بها، فتفقه وحصّل العربية والأدب، وكان شاعرا أديبا فاضلا، وكان كثيرا ما يلمّ بدير الروم في الجانب الشرقيّ ببغداد، وكان بدير الروم غلام من أولاد النصارى يقال له عمرو بن يوحنا، وكان من أحسن الناس صورة وأكملهم خلقا، وكان مدرك بن علي يهواه. وكان لمدرك مجلس تجتمع فيه الأحداث، فان حضر شيخ أو صاحب حرمة قال له مدرك: قبيح بك أن تختلط بالأحداث والصبيان، فقم في حفظ الله، فيقوم، وكان عمرو يحضر مجلسه، فعشقه مدرك وهام به، فجاء عمرو يوما إلى المجلس فكتب مدرك رقعة وطرحها في حجره فإذا فيها: بمجالس العلم التي ... بك تمّ حسن جموعها إلّا رثيت لمقلة ... غرقت بفيض دموعها بيني وبينك حرمة ... الله في تضييعها فقرأ الأبيات ووقف عليها من كان في المجلس، فاستحيا عمرو وانقطع عن الحضور، وغلب الأمر على مدرك فترك مجلسه ولزم دير الروم وجعل يتبع عمرا حيثسار، وقال فيه شعرا كثيرا. قال الجريري: وقد رأيت عمرا أبيض الرأس واللحية. ومن شعر مدرك فيه المزدوجة المشهورة وهي: من عاشق ناء هواه داني ... ناطق دمع صامت اللسان معذب بالصدّ والهجران ... موثق قلب مطلق اللسان من غير ذنب كسبت يداه ... غير هوى نمّت به عيناه شوقا إلى رؤية ما أشقاه ... كأنما عافاه من أضناه يا ويحه من عاشق ما يلقى ... من أدمع منهلّة ما ترقا ناطقة وما أجادت نطقا ... تخبر عن حبّ له استرقا لم يبق منه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك تطفئها نار الهوى وتذكي ... كأنها قطر السماء تحكي إلى غزال من بني النصارى ... عذار خديه سبى العذارى وغادر الأسد به حيارى ... في ربقة الحبّ له أسارى رئم بدار الروم رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا من كحل وطرّة بها استطار عقلي ... وحسن وجه وقبيح فعل رئم به أيّ هزبر لم يصد ... يقتل باللحظ ولا يخشى القود متى يقل ها قالت الالحاظ قد ... كأنها ناسوته حين اتحد ما أبصر الناس جميعا بدرا ... ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا أحسن من عمرو فديت عمرا ... ظبي بعينيه سقاني خمرا ها أنا ذا بقدّه مقدود ... والدمع في خدي له أخدود ما ضرّ من فقري به موجود ... لو لم يقبّح فعله الصدودإن كان ذنبي عنده الاسلام ... فقد سعت في نقصه الآثام واختلّت الصلاة والصيام ... وجاز في الدين له الحرام يا ليتني كنت له صليبا ... أكون منه أبدا قريبا أبصر حسنا وأشمّ طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا يا ليتني كنت له قربانا ... ألثم منه الثغر والبنانا أو جاثليقا كنت أو مطرانا ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا يا ليتني كنت لعمرو مصحفا ... يقرأ مني كلّ يوم أحرفا أو قلما يكتب بي ما ألّفا ... من أدب مستحسن قد صنفا يا ليتني كنت لعمرو عوده ... أو حلة يلبسها مقدوده أو بركة باسمه معدوده ... أو بيعة بداره مشهوده يا ليتني كنت له زنّارا ... يديرني في الخصر كيف دارا حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له حينئذ إزارا قد والذي يبقيه لي أفناني ... وابتزّ عقلي والضنا كساني ظبي على البعاد والتداني ... حلّ محلّ الروح من جثماني وا كبدي من خدّه المضرج ... وا كبدي من ثغره المفلّج لا شيء مثل الطرف منه الأدعج ... أذهب للنسك وللتحرج إليك أشكو يا غزال الإنس ... ما بي من الوحشة بعد الأنس يا من هلالي وجهه وشمسي ... لا تقتل النفس بغير النفس جد لي كما جدت بحسن الودّ ... وارع كما أرعى قديم العهد واصدد كصدّي عن طويل الصدّ ... فليس وجد بك مثل وجدي ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبك لا أفيقمحترق ما مسّني حريق ... يرثي لي العدوّ والصديق فليت شعري فيك هل ترثي لي ... من سقم ومن ضنى طويل أم هل إلى وصلك من سبيل ... لعاشق ذي جسد نحيل في كلّ عضو منه سقم وألم ... ومقلة تبكي بدمع وبدم شوقا إلى شمس وبدر وصنم ... منه إليه المشتكى إذا ظلم أقول إذ قام بقلبي وقعد ... يا عمرو يا عامر قلبي بالكمد أقسم بالله يمين المجتهد ... ان امرءا أسعدته لقد سعد يا عمرو ناشدتك بالمسيح ... إلا سمعت القول من فصيح يخبر عن قلب له جريح ... باح بما يلقى من التبريح يا عمرو بالحقّ من اللاهوت ... والروح روح القدس والناسوت ذاك الذي في مهده المنحوت ... عوّض بالنطق عن السكوت بحقّ ناسوت ببطن مريم ... حلّ محلّ الريق منها في الفم ثم استحال في قنوم الأقدم ... فكلّم الناس ولمّا يفطم بحقّ من بعد الممات قمّصا ... ثوبا على مقداره ما قصّصا وكان لله تقيا مخلصا ... يشفي ويبري أكمها وأبرصا بحقّ محيي صورة الطيور ... وباعث الموتى من القبور ومن إليه مرجع الأمور ... يعلم ما في البرّ والبحور بحقّ من في شامخ الصوامع ... من ساجد لربّه وراكع يبكي إذا ما نام كلّ هاجع ... خوفا من الله بدمع هامع بحقّ قوم حلقوا الرؤوسا ... وعالجوا طول الحياة بوسا وقرعوا في البيعة الناقوسا ... مشمعلين يعبدون عيسىبحقّ ماري مريم وبولس ... وحق شمعون الصفا وبطرس بحق دانيل بحقّ يونس ... بحق حزقيل وبيت المقدس ونينوى إذ قام يدعو ربه ... مطهّرا من كلّ سوء قلبه ومستقيلا فأقيل ذنبه ... ونال عند الله ما أحبه بحقّ ما في قلّة الميرون ... من نافع للداء والجنون بحقّ ما يؤثر عن شمعون ... من بركات الخوص والزيتون بحقّ أعياد الصليب الزّهر ... وعيد أشموني وعيد الفطر وبالشعانين العظيم القدر ... وعيد مرماري الرفيع الذكر وعيد شعياء وبالهياكل ... والدّخن الآتي بكفّ الحامل يشفي بها من خبل كلّ خابل ... ومن دخيل السّقم في المفاصل بحقّ سبعين من العبّاد ... قاموا بدين الله في البلاد وأرشدوا الناس إلى الرشاد ... حتى اهتدى من لم يكن بهاد بحقّ ثنتي عشرة من الأمم ... ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم حتى إذا صبح الدجى جلا الظلم ... ساروا إلى الله ففازوا بالنعم بحقّ ما في محكم الإنجيل ... من محكم التحريم والتحليل وخبر ذي نبأ جليل ... يرويه جيل قد مضى عن جيل بحق ما رعيد الشفيق الناصح ... بحقّ لوقا ذي الفعال الصالح بحق تمليخا الحكيم الراجح ... والشهداء بالفلا الصحاصح بحقّ معمودية الأرواح ... والمذبح المشهور في النواحي ومن به من لابسي الأمساح ... وعابد باك ومن نواح بحقّ تقريبك في الأعياد ... وشربك القهوة كالفرصادوطول تفتيتك للأكباد ... بما بعينيك من السواد بحقّ ما قدّس شعيا فيه ... بالحمد لله وبالتنزيه بحقّ نسطور وما يرويه ... عن كلّ ناموس له فقيه شيخان كانا من شيوخ العلم ... وبعض أركان التقى والحلم لم ينطقا قطّ بغير فهم ... موتهما كان حياة الخصم بحرمة الأسقف والمطران ... والجاثليق العالم الرباني والقسّ والشماس والديراني ... والبطرك الأكبر والرهبان بحرمة المحبوس في أعلى الجبل ... ومار نقولا حين صلّى وابتهل وبالكنيسات القديمات الأول ... وبالسليح المرتضى وما فعل بحرمة الاسقوفيا والبيرم ... وما حوى مفرق رأس مريم بحرمة الصوم الكبير الأعظم ... وحقّ كلّ كاهن مقدّم بحق يوم الذبح ذي الإشراق ... وليلة الميلاد والتلاقي والذهب الإبريز في الأوراق ... بالفصح يا مهذّب الأخلاق بكلّ قدّاس على قدّاس ... قدّسه القسّ مع الشماس وقربوا يوم الخميس الناسي ... وقدّموا الكاس لكلّ حاسي إلا رغبت في رضا أديب ... باعده الحبّ عن الحبيب فذاب من شوق إلى المذيب ... أعلى مناه أيسر التقريب فانظر أميري في صلاح أمري ... محتسبا فيّ عظيم الأجر مكتسبا فيّ جميل الشكر ... في نثر ألفاظ ونظم شعر ثم إن مدركا وسوس وسلّ جسمه وذهب عقله وانقطع عن إخوانه ولزم الفراش. حكى حسان بن محمد بن عيسى قال: حضرته عائدا مع جماعة من أصحابه فقال:ألست صاحبكم القديم العشرة لكم؟ أما منكم أحد يسعدني بنظرة إلى وجه عمرو؟ قال: فمضينا بأجمعنا إلى عمرو وقلنا له: إن كان قتل هذا الرجل دينا فان إحياءه مروءة، قال: وما فعل؟ قلنا: قد صار إلى حال ما نحسبك تلحقه، قال: فلبس ثيابه ثم نهض معنا، فلما دخلنا عليه سلّم عليه عمرو وأخذ بيده فقال: كيف تجدك يا سيدي؟ فنظر إليه ثم أغمي عليه ثم أفاق وهو يقول: أنا في عافية إ ... لا من الشوق اليكا أيها العائد ما بي ... منك لا يخفى عليكا لا تعد جسما وعد قل ... با رهينا في يديكا كيف لا يهلك مرشو ... ق بسهمي مقلتيكا ثم إنه شهق شهقة فارق فيها الدنيا فما برحنا حتى دفناه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253134
Book record
shamela-9788
Source record
340798
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 253134 — shamela-9788 · Hadith Research Library