page 2645, entry [1156]Open original source
[١١٢٠] محمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أبو جعفر، وقيل أبو عبد الله، وقيل أبو ذريح، وذريح ابن له مات صغيرا. وهو شاعر فصيح متقدم في العلم باللغة إمام فيها، أخذ عنه كثير من اللغويين، وكان في أول أمره ناسكا يتأله، ثم ترك ذلك وهجا الناس وتهتك، فوعظته المعتزلة فلم يتّعظفزجروه فهجاهم وقذفهم حتى نفي عن البصرة الى الحجاز فمات هناك سنة ثمان وتسعين ومائة. وكان قارئا تروى عنه حروف يقرأ بها، وصحب الخليل بن أحمد وأبا عبيدة وأخذ عنهما الأدب واللغة، وله معرفة بالحديث. روى عن سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وجماعة. وذكر ليحيى بن معين فقال: لا يروي عنه من فيه خير، وذكر له مرة فقال: أعرفه كان يرسل العقارب في المسجد بالبصرة حتى تلسع الناس وكان يصبّ المداد بالليل في أماكن الوضوء حتى يسوّد وجوههم. وقال أبو العتاهية يوما لابن مناذر «١» : كيف أنت في الشعر؟ فقال: أقول في الليلة عشرة أبيات إلى خمسة عشر، فقال أبو العتاهية: لو شئت أن أقول في الليلة ألف بيت لقلت، فقال: أجل والله، لأنك تقول: ألا يا عتبة الساعه ... أموت الساعة الساعه وتقول: يا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك وأنا أقول: ستظلم بغداد ويجلو لنا الدجى ... بمكة ما عشنا ثلاثة أبحر إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فما خلقت إلا لجود أكفّهم ... وأرجلهم إلا لأعواد منبر ولو أردت مثله لتعذر عليك الدهر، واني لا أعوّد نفسي مثل كلامك الساقط، فخجل أبو العتاهية. وقال يوما ليونس النحوي، يعرض به: أينصرف جبّل أم لا؟ فقال له: قد عرفت ما أردت يا ابن الزانية، فانصرف وأعدّ شهودا ثم جاءه وأعاد السؤال، وعرف يونس ما أراد فقال: الجواب ما سمعته أمس. قال الجاحظ «٢» : كان ابن مناذر مولى سليمان القهرمان «٣» وسليمان مولىعبيد الله بن أبي بكرة، وعبيد الله مولى رسول الله ﷺ، فهو مولى مولى مولى، ادعى أبو بكرة أنه ثقفي، وادعى سليمان أنه تميمي، وادعى ابن مناذر أنه من بني صبير بن يربوع فهو دعي مولى دعي مولى دعي، وهذا مما لم يجتمع في غيره. وعن محمد بن يزيد النحوي «١» أن ابن مناذر كان إذا قيل له ابن مناذر- بفتح الميم- يغضب ثم يقول: أمناذر الصغرى أم مناذر الكبرى، وهما كورتان من كور لأهواز، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر فهو مناذر. ومما هدد به المعتزلة حين توعدوه ومنعوه من دخول المسجد قوله «٢» : أبلغ لديك بني تميم مألكا ... عني وعرّج في بني يربوع أني أخ لكم بدار مضيعة ... بوم وغربان عليه وقوع يا للقبائل من تميم ما لكم ... روبى ولحم أخيكم بمضيع وإذا تحزبت القبائل صلتم ... بفتى «٣» لكلّ ملمة وفظيع هبّوا له فلقد أراه بنصركم ... يأوي الى جبل أشمّ منيع إن أنتم لم توتروا لأخيكم ... حتى يباء بوتره المتبوع فخذوا المغازل بالأكفّ وأيقنوا ... ما عشتم بمذلة وخضوع إن كنتم حدبا «٤» على أحسابكم ... سمعا فقد أسمعت كلّ سميع أين الرياحيون «٥» لم أر مثلهم ... في النائبات وأين رهط وكيع وروى المبرد عن أبي واثلة قال: كان أبان اللاحقي يولع بابن مناذر ويقول له: إنما أنت شاعر في المراثي فإذا متّ فلا ترثني، وكثر ذلك من أبان عليه حتى أغضبه فقال يهجوه:غنج أبان ولين منطقه ... يخبّر الناس أنه حلقي داء به تعرفون كلكم ... يا آل عبد الحميد في الأفق حتى إذا ما المساء جلله ... كان أطباؤه على الطرق ففرّجوا عنه بعض كربته ... بمستطير مطوّق العنق وقال يرثي سفيان بن عيينة «١» : يجني من الحكمة سفياننا ... ما تشتهي الأنفس ألوانا يا واحد الأمة في علمه ... لقّيت من ذي العرش غفرانا راحوا بسفيان على عرشه ... والعلم مكسوّين أكفانا