Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن إسحاق بن علىّ بن داود بن حامد البحّاثيّ- نسبة إلى الجدّ- الزّوزنىّ أبو جعفر، القاضى

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2424, entry [1036]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: محمد بن إسحاق بن علىّ بن داود بن حامد البحّاثيّ- نسبة إلى الجدّ- الزّوزنىّ أبو جعفر، القاضى
page 2424, entry [1036]Open original source
[١٠٠٠] محمد بن إسحاق بن علي بن داود بن حامد أبو جعفر القاضي الزوزني البحاثي: ذكره عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وأنه مات بغزنة سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقال: هو أحد الفضلاء المعروفين والشعراء المفلقين، صاحب التصانيف العجيبة المفيدة جدا وهزلا، والفائق أهل «١» عصره ظرفا وفضلا، المتعصب لأهل السنة، المخصوص بخدمة البيت الموفقي، المحترم بين الأئمة والكبار لفضله مرة، وللتوقي من حمات لسانه وعقارب هجائه ثانية، ولقد رزق من الهجاء في النظم والنثر طريقة لم يسبق إليها، وما ترك أحدا من الكبراء والأئمة والفقهاء وسائر الأصناف من الناس «٢» إلا هجاه ووقع فيه، فكان الكل يتترسون باحترامه وإيوائه، عن سهام هجائه.قال عبد الغافر: وكان صديق والدي من البائتين عنده «١» في الأحايين، والمقترحين عليه ما يشتهيه من الطبائخ والمطعومات. سمعته ﵀ يحكي عن أحواله وتهتكه واشتغاله في جميع الأحوال بما لا يليق بالعلماء والأفاضل، ولكنه كان يحتمل عنه اتقاء لسانه. ومما حكاه لي ﵀ قال: ما وقع بصري قطّ على شخص إلا تصوّر في قلبي هجاؤه قبل أن أكلّمه وأجربه أو أخبر أحواله. وحكى لي بعض من أثق به أنه قال: لم يفلت أحد من هجائي إلا القاضي الامام صاعد بن محمد ﵀، فإني كنت زورت في نفسي أن أهجوه، فحيث تأملت في حسن عبادته وكمال فضله ومرضيّ سيرته استحييت من الله تعالى وتركت ما أجلته في فكري، على أني سمعت فيما قرع سمعي تشبيبا منه بشيء من ذلك عفا الله عنه، ولقد خصّ طائفة من الأكابر والعلماء بوضع التصنيف فيهم ورميهم بما برأهم الله ﷿ عنه. وبالغ في الافحاش، وأغرق في قوس الايحاش، وأظهر النّسخ بين الناس، وأغرب في فنون الهجاء، وأتى بالعبارات الرشيقة والمعاني الصحيحة من حيث الصنعة، وإن كانت عن آخرها أوزارا وآثاما وكذبا وبهتانا. واتفق الأفاضل على أنه أهجى عصره من الفضلاء، وأفتقهم شتما قبيحا تعريضا وتصريحا، وكان يسكن مدرسة السيوري بباب عزرة ويخصّ جماعة سكانها من الأئمة في عصره بالهجاء، وله معهم ثارات وأحوال يطول ذكرها، ثم مع تبحره وانفراده بفنّ الهجاء كان له شعر في الطبقة العليا في المدح والثناء وسائر المعاني، قصائده الغرّ في السادة والأئمة مشهورة، ومقطعاته في الغزل مأثورة، وكان ينسخ كتب الأدب بخطّ مقروء صحيح أحسن النّسخ، ولقد رأيت نسخة من «كتاب يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي في خمس مجلدات بخطه المليح بيعت بثلاثين دينارا نيسابورية وكانت تساوي أكثر من ذلك، ولقد كتب نسخة من «غريب الحديث» لأبي سليمان الخطابي وقرأها على جدي الشيخ عبد الغافر بن محمد الفارسي قراءة سماع، وعلى الحاكم الامام أبي سعد ابن دوست قراءة تصحيح وإتقان، أقطع على الله تعالى أن لم يبق من ذلك الكتاب نسخة أبين ولا أملح منها، وهي الآن برسم خزانة الكتب الموضوعة في الجامع القديم موقوفة على المسلمين منأراد صدقي في ادعائي فليطالعه منها. ولم أظفر من مسموعاته في الأحاديث بشيء يمكنني أن أودعه هذا الكتاب مع أني لا أشك في سماعه، ولقد ذكر الحافظ أنه روى عنه عن خاله أبي الحسن هارون الزوزني عن أبي حاتم ابن حبان ولم يقع إلي بعد. ومن شعره في بعض الأكابر: يرتاح للمجد مهتزّا كمطرد ... مثقّف من رماح الخطّ عسّال فمرة باسم عن ثغر برق حيا ... وتارة كاشف عن ناب رئبال فما أسامة مطرورا براثنه ... ضخم الجزارة يحمي خيس أشبال يوما بأشجع منه حشو ملحمة ... والحرب تصدع أبطالا بأبطال ولا خضارة صخابا غواربه ... تسمو أواذيّه حالا على حال أندى وأسمح منه إذ يبشّره ... مبشّروه بروّاد ونزّال إلى غير ذلك من أمثاله إلى تمام القصيدة. وله: وذي شنب لو أنّ حمرة ظلمه ... أشبهها بالجمر خفت به ظلما قبضت عليه خاليا واعتنقته ... فأوسعني شتما وأوسعته لثما ومن شعره يصف البرد: متناثر فوق الثرى حبّاته ... كثغور معسول الثنايا أشنب برد تحدّر من ذرى صخّابة ... كالدرّ إلا أنه لم يثقب قال عبد العافر: واقتصرت على هذا الأنموذج من كلامه مخافة الاملال ومن أراد يزيد عليه فديوان شعره هزلا وجدا موجود، والله يغفر له ويعفو عنه. قال المؤلف: ولم أر من تصانيف البحاثي هذا شيئا إلا «شرح ديوان البحتري» ولعمري إن هذا شيء ابتكره، فإني ما رأيت هذا الديوان مشروحا ولا تعرّض له أحد من أهل العلم، ولا سمعت أحدا قال اني رأيت ديوان أبي عبادة البحتري مشروحا، وتأملته فرأيته قد ملىء علما وحشي فهما، وذاك أن شروح الدواوين المعروفة كأبي تمام والمتنبي وغيرهما تساعدت القرائح عليه وترافدت الهمم إليه، وما أرى له فيما اعتمده من شرح هذا الكتاب عمدة إلا أن يكون «كتاب عبث الوليد» للمعريو «كتاب الموازنة» للآمدي لا غير. وقد ذكر البحاثيّ هذا أبو منصور الثعالبي في «تتمة يتيمة الدهر» بما أنا ذاكره إن شاء الله، قال أبو منصور: أبو جعفر محمد بن إسحاق البحاثي زينة زوزن، وطرف الطرف، وريحان الروح، يقول في هجاء لحيته الطويلة: يا لحية قد علّقت من عارضي ... لا أستطيع لقبحها تشبيها طالت فلم تفلح ولم تك لحية ... لتطول إلا والحماقة فيها إني لأظهر للبرية حبّها ... والله يعلم أنني أقليها ويقول في ذم خال على وجه بعض من يهجوه: أبو طاهر في الشؤم واللؤم غاية ... بعيد عن الاسلام والعقل والدين على وجهه خال قريب من انفه ... كمثل ذباب واقع فوق سرقين وله: ينيكون غزلان الحسان ولا أرى ... غزالا من الغزلان فردا بساحتي فمن يك قد لاقى من النيك راحة ... ففي راحتي أنسي ورفقي وراحتي وله: ولما رأيت الفقر ضربة لازب ... ولم يك لي في الكفّ عقد على نقد ولا لي غلام قد يناك ولم يكن ... سبيل إلى التّرك المكحلة المرد شريت قبيحا من بني الهند أسودا ... ونيك الهنود السود خير من الجلد وله أيضا يهجو «١» : فسوي وضرطي والخرا مائعا ... على الذي مقلوبه فسوي من خلقه أقبح من خلقه ... وجحره أوسع من دلوي وله: تعوّد هتك الستر نسوان سكبر ... وجئن لباس الفسق من أحسن الكساوطرن سرورا حين لقبن سكبرا ... فسكبر إذ قلّبته صار رب كسا وللبحاثي في صفة دعوة: سألونا عن قراه ... فاختصرنا في الجواب كان فيه كلّ شيء ... بارد غير الشراب ومن خبيث شعره: الحمد لله وشكرا على ... إنعامه الشامل في كلّ شي إن الذي لاعبني في الصبا ... مات ومن قد نكته بعد حي نقلت من خط أبي سعد السمعاني عن رجل عن أسعد بن محمد العتبي قال: حكى أبو جعفر البحاثي أن أبا بكر الصبغي كان يختلف معنا إلى الحاكم أبي سعد ابن دوست، وكان من أنجب تلامذته نظما ونثرا، فاختطف في ريعان شبابه ونضارة عمره، فرأيته في المنام ليلة، قلت: ما وجدت من أشعارك شيئا يكون لي تذكرة، فقال: ليس لي شعر، فقلت ألست القائل: باكر أبا بكر بكاس ... ما بين إبريق وطاس فقال وأنا أقول: حلّ الخطوب بساحتي ... لا كنت أيتها الخطوب غادرتنا فغدرت إنّ الدهر خدّاع خلوب ... دنيا تقضّت لم يكن لي في أطايبها نصيب قال: فانتبهت وأشعلت السراج وكتبت عنه هذه الأبيات. حكى يعقوب بن أحمد النيسابوري أن القاضي البحاثي دخل على أبي سعد ابن دوست فأنشده: ليت شعري إذا خرجت من الدن ... يا فأصبحت ساكن الأجداث هل يقولنّ إخوتي بعد موتي ... رحم الله ذلك البحاثي فلما مات البحاثي قال فيه أبو سعد ابن دوست:يا أبا جعفر بن إسحاق إني ... خانني فيك نازل الأحداث من هوى من مصاعد العزّ قسرا ... يك تحت الرجام في الأجداث فلك اليوم من قواف حسان ... سرن في المدح سيرها في المراثي مع كتب جمعن في كلّ فنّ ... حين يروين ألف باك وراثي قائل كلها بغير لسان ... رحم الله ذلك البحاثي وذكر محمد بن محمود النيسابوري في «كتاب سر السرور» أن شعر البحاثي نيف على عشرين ألف بيت، وأنه وقف عليه في تسع مجلدات، فانتخبت من ذلك المنتخب في هذه الورقة: بأبي من عند لثمي ... زاد في عشقي بشتمه ومضى يبكي ويمحو ... أثر اللثم بكمّه وله مثله: بليت بطفل قلّ طائل نفعه ... سوى قبل يزري بها طول منعه ويمسحها من عارضيه بكمّه ... ويغسلها عن وجنتيه بدمعه يكاشفني إن لاح شخصي بعينه ... ويغتابني إن مرّ ذكري بسمعه ولم أجد له في غير الهجاء السخيف شيئا استحسنته، قال يهجو: ألا إن هذا البيهقيّ محدّث ... مسيلمة الكذاب في جنبه ملك ففي وجهه قبح وفي قلبه عمى ... وفي نطقه كذب وفي دينه حلك لو ابن معين كان حيّا لجاءه ... وبالسلح سلح الكلب لحيته دلك فلا تعجبا إن مدّ في عمر مثله ... ويهلك أهل الفضل إذ خرف الفلك وله: مأتم الشيخ مأنس للكرام ... جئته قاضيا لحقّ الحمام مع حزن يحكي حزين الأغاني ... وبكاء يحكي بكاء الحمام كجهام الغمام جفنا ووجها ... مكدي الدمع واري الإبتساموكان البارع الزوزني عرضة لأهاجيه، وغرضا لطعان قوافيه، وكان يلقبه بالباعر، ويدّعي أنه افترسه ظبيا غريرا، وافترشه بدرا منيرا، فلما التحى أنكر صحبته، ونبذ وراء ظهره مودته، فمن ذلك: كان البويعر بدرا في حداثته ... ما كان أحسنه وجها وأبهاه والطيب أجمع فيما تحت مئزره ... والسحر ما بثه في الناس عيناه ربيته وهو في حجري ألاعبه ... نهاره وفراشي كان مأواه أفيده في جنايا العلم أحسنها ... وأستفيد لذيذا من جنى فاه حتى إذا ما عسا جلد أسته وغدا ... مشعّرا ودجا واسودّ قطراه وصار كلبا وخنزيرا وزوبعة ... وغول قفر يميت الإنس لقياه أنشا يمزّق عرضي منكرا أدبي ... وليس يحسن إلا ما أفدناه إن كان ينكر ما قدمت من أدبي ... فليس ينكر أيري شمّ مفساه لو لم تغير صروف الدهر صورته ... لكان مغفورة عندي خطاياه وله في السخف أبيات [....] «١» وله: إني لمرزوق من الناس إذ ... أصبحت من أحذق حذّاقهم ما ذاك من فضل ولكنني ... أخالق الناس بأخلاقهم

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Kadhdhabreported by يحيى بن معينKadhdhab

    عن وجنتيه بدمعه يكاشفني إن لاح شخصي بعينه ... ويغتابني إن مرّ ذكري بسمعه ولم أجد له في غير الهجاء السخيف شيئا استحسنته، قال يهجو: ألا إن هذا البيهقيّ محدّث ... مسيلمة الكذاب في جنبه ملك ففي وجهه قبح وفي قلبه عمى ... وفي نطقه كذب وفي دينه حلك لو ابن معين كان حيّا لجاءه ... وبالسلح سلح الكلب لحيته دلك فلا تعجبا إن مدّ في عمر مثله ... ويهلك أهل

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر

    ن علىّ بن داود بن حامد البحّاثيّ- نسبة إلى الجدّ- الزّوزنىّ أبو جعفر، القاضى

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
252998
Book record
shamela-9788
Source record
340662
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate