page 2325, entry [1002]Open original source
محمد بن أحمد المعمري أبو العباس النحوي: أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صحب الزجاج وأخذ عنه، وكان أبو الفتح المراغي تلميذه وصاحبه، وكان أكثر مقامه بالبصرة وبها توفي وأظنه من أهلها، وله شعر صالح متوسط من أشعار الأدباء، ومات فيما أحسب بين الخمسين والثلاثمائة، والثلاثمائة، قال ذلك ابن عبد الرحيم، قال: وأنشدني أبو القاسم التنوخي عن أبيه له من قصيدة مدح بها جدّه أبا القاسم أولها: وجفون المضانيات «١» المراض ... والثنايا يلحن بالإيماض والعهود التي تلوح بها الصح ... ف خلاف الصدود والاعراض لبرتني الخطوب حتى نضتني ... حرضا باليا من الأحراض وجدتني والدهر سلمي سليمى ... لم ينلني بنابه العضاض بين برد من الشباب جديد ... ورداء من الصبا فضفاض ومدير عرى الأمور برأي ... يقظ الحزم مبرم نقّاضدقّ معنى وجل قدرا فجادت ... في معانيه نهية الاعماض وأنشد أيضا له: لو قد وجدت إلى شفائك منهجا ... جبت الصباح إليه أو حلك الدجى لكن رأيتك لا يحيك العتب في ... ك ولا العتاب ولا المديح ولا الهجا فاذهب سدى ما فيك شرّ يتّقى ... يوما وليس لديك خير يرتجى وإذا امرؤ كانت خلائق نفسه ... هذي الخلائق فالنّجا منه النجا قال وحدثني أبو علي محمد بن وشاح، قال حدثني أبي، قال حدثني القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي ﵀ قال: جاءتني في بعض البكر رسالة محمد بن أحمد المعمري النحوي بالبصرة، وكنت أغشى مجلسه دائما وآخذ عنه، أن أدركني، فبادرت إليه وتبعني جماعة من أصحابي، فلما صرت إليه عرّفني أن صبية مملوكة له مولدة قد كنت أشاهدها في ولده قد هربت منه وتناولت صدرا مما كان في منزله، وأنفذت أصحابي وبثثتهم في الجيران وبحيث يظنّ بها الحصول فيه، فما بعد أن أحضرت وما أخذت، فسرّ المعمري وطابت نفسه، فلما هممت بالانصراف أنشدني: ما لأيري كبست عا ... دية الدهر عموده كان حرباء فأضحى ... لشقاء البخت دوده قال ابن وشاح: وحدثني أبي قال حدثني القاضي ﵀ قال: كان رسم المعمريّ أن يجلس لأهل العلم في يوم الأربعاء، فبكرنا إليه في بعض الأيام فقال للجماعة: ليس لكم اليوم عندي فائدة ولا مني حظّ، فلما هممنا بالانصراف قال: إذا كان يوم الاربعاء ولم أنك ... ولم أصطبح فالأربعاء مشوم فإن نكت فيه واصطبحت ولمته ... فإني ليوم الأربعاء ظلوم انصرفوا مأجورين، فانصرفنا. قال: وكان شديد المحبة لشرب النبيذ، كثير التوفر عليه، قاطعا أكثر زمانه به. ولما مات رثاه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي صاحب «كتاب الموازنة» بقوله: يا عين أذري الدموع وانسكبي ... أصبح ترب العلوم في التربلقيت بالمعمريّ يوم ثوى ... أول رزء بآخر الأدب كان على أعجميّ نسبته ... فضيلة من فضائل العرب وكتب أبو القاسم الآمدي إلى المعمري جواب أبيات كتب بها إليه. يا مهدي الشعر إلى من يرى ... أنك تستعلي عن الشعر أنت الذي تحكم فيه إذا ... أعيا على الباقعة «١» الحبر وتكشف الغامض حتى يرى ... أوضح أسبابا من الفجر بنت عن المثل ومن ذا الذي ... إلى مدى تبلغه يجري كلّ إلى علمك ذو حاجة ... كحاجة الأرض إلى القطر [٩٧٠]