Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2261, entry [965]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير
page 2261, entry [965]Open original source
المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان، أبو بكر الضرير النحوي المعروف بالوجيه: من أهل واسط، قدم بغداد مع أبيه في صباه فأقام بها إلى أن مات في السادس عشر من شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة ﵀، ودفن بالوردية، ومولده في سنة اثنتين وخمسمائة، وهو شيخي الذي به تخرجت وعليه قرأت، وهو قرأ بواسط على أبي سعيد نصر بن محمد بن سلم المؤدب وغيره، وأدرك ببغداد ابن الخشّاب فأخذ عنه، ولازم الكمال أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي وقرأ عليه وتلمذ له فهو أشهر شيوخه، وسمع تصانيفه، وسمع الحديث من طاهر بن محمد المقدسي، وتولّى تدريس النحو بالنظامية سنين فتخرج عليه جماعة كثيرة منهم الحسن بن الباقلاوي الحلّي والموفّق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي وغيرهم. وكان ﵀ قليل الحظّ من التلامذة يتخرجون عليه ولا ينسبون إليه، ولم يكن فيه عيب إلا أنه كان فيه كيس ولين، وكان إذا جلس للدرس يقطع أكثر وقته بالأخبار والحكايات وإنشاد الأشعار حتى يسأم الطالب وينصرف عنه وهو ضجر وينقم ذلك عليه، وكان يحسن بكلّ لغة من الفارسية والتركية والحبشية والرومية والأرمنية والزنجية، فكان إذا قرأ عليه عجميّ واستغلق عليه المعنى بالعربية فهّمه إياه بالعجمية على لسانه، وكان حسن التعليم طويل الروح كثير الاحتمال للتلامذة، وكان شاعرا مجيدا أنشدني لنفسه كثيرا من شعره، منه في التجنيس: ولو وقعت في لجة البحر قطرة ... من المزن يوما ثم شاء لمازها ولو ملك الدنيا فأضحى ملوكها ... عبيدا له في الشرق والغرب ما زهاوكان قد فوّض إلى عضد الدولة أبي الفتوح ابن الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء أمر المخزن المعمور والأعمال التي كانت مفوّضة قبله إلى ابن ناصر في عاشر شعبان سنة خمس وستمائة وخلع عليه في باب الحجرة الشريفة، وهو موضع لا يخلع فيه إلا على الوزراء، وركب منه والعالم بين يديه ليمضي إلى منزله، فعثرت به فرسه وسقط من عليها، ثم ركبها سالما من ساعته، فأكثر الناس القول في الطيرة من هذا، فقال الوجيه وأنشدنيه لنفسه: لا تعذل الفرس التي عثرت ... بك أمس قبل سماعك العذرا قالت مقالا لو علمت به ... لم تولها هجرا ولا هجرا لما رأى الأملاك أنّ على ... سرجي فتى أعلى الورى قدرا رفعت يدي حتى تقبلها ... شغفا بها فوهت يدي الأخرى ثم لم يلبث المذكور إلا يسيرا حتى عزل وألزم بيته. وأنشدني الوجيه أيضا لنفسه: لست أستقبح اقتضاءك بالوعد ... وإن كنت سيد الكرماء فإله السماء قد ضمن الرز ... ق عليه ويقتضى بالدعاء وأنشدني الوجيه أيضا لنفسه في التجنيس: لا راح مسترفدي جذلان من صفدي ... يوما ولا عزّ بي في مشهد جاري إن لم تكبّ على الأذقان أوجههم ... سيوف قومي بسيل من دم جاري وحدثني الوجيه ﵀ قال: دخلت يوما إلى فخر الدين أبي علي الحسن ابن هبة الله بن الدوامي، وهو من علمت أدبا وفضلا وحسن بشر وكرم سجية، فجلسنا نتذاكر الشعراء إلى أن انتهى بنا الكلام إلى البحتري، فأنشد قوله في الفتح بن خاقان «١» : هب الدار ردّت رجع ما أنت قائله ... وأبدى الجواب الربع عما تسائلهإلى قوله: ولما حضرنا سدّة الإذن أخّرت ... رجال عن الباب الذي أنا داخله بدا لي محمود السجية شمّرت ... سرابيله عنه وطالت حمائله كما انتصب الرمح الردينيّ ثقّفت ... أنابيبه للطعن واهتزّ عامله فكالبدر وافته لوقت سعوده ... وتمّ سناه واستهلت منازله فسلمت واعتاقت جناني هيبة ... تنازعني القول الذي أنا قائله فلما تأملت الطلاقة وانثنى ... إليّ ببشر أنّستني مخايله دنوت فقبلت الندى من يد امرىء ... جميل محياه سباط أنامله صفت مثل ما يصفو المدام خلاله ... ورقّت كما رقّ النسيم شمائله فهشّ الجميع وأخذ كلّ منهم يصف حسن ألفاظها ورشاقة معانيها وجودة مقاصدها، وجعلوا يقولون هذا هو السهل الممتنع والفضل المتسع والديباج الخسرواني والزهر الأنيق، وأطنبوا في ذلك وحقّ لهم، فقلت ارتجالا: لمن تنظم الأشعار والناس كلهم ... سواسية إلا امرؤ أنا جاهله ولو علموا أن اللهى تفتح اللها ... دروا أنّ ذا الشعر ابن خاقان قائله وكان الوجيه قد التزم سماحة الأخلاق وسعة الصدر فكان لا يغضب من شيء، ولم ير من أحد قطّ حردان، وشاع ذلك عنه وبلغ ذلك بعض الخلفاء «١» ، فقال: ليس له من يغضبه، ولو أغضب لغضب، وخاطروه على أن يغضبه فجاءه فسلّم عليه ثم سأله عن مسألة نحوية فأجابه الشيخ بأحسن جواب ودلّه على محجة الصواب فقال له: أخطأت فأعاد الشيخ الجواب بألطف من ذلك الخطاب وسهّل طريقته وبيّن له حقيقته، فقال له: أخطأت أيها الشيخ، والعجب ممن يزعم أنك تعرف النحو ويهتدى بك في العلوم، وهذا مبلغ معرفتك، فلاطفه وقال له: يا بنيّ لعلك لم تفهم الجواب، وإن أحببت أن أعيد القول عليك بأبين من الأول فعلت، قال له: كذبت لقد فهمت ما قلت، ولكن لجهلك تحسب أنني لم أفهم، فقال له الشيخ وهو يضحك: قد عرفتمرادك، ووقفت على مقصودك، وما أراك إلا وقد غلبت، فأدّ ما بايعت عليه فلست بالذي تغضبني أبدا، وبعد يا بنيّ فقد قيل إن بقّة جلست على ظهر فيل، فلما أرادت أن تطير قالت له: استمسك فإني أريد الطيران، فقال لها الفيل: والله يا هذه ما أحسست بك لما جلست فكيف أستمسك إذا أنت طرت؟! والله يا ولدي ما تحسن أن تسأل ولا تفهم الجواب فكيف أستفيد منك؟ وحدثني محب الدين محمد بن النجار قال: حضر الوجيه النحوي بدار الكتب التي برباط المأمونية، وخازنها يومئذ أبو المعالي أحمد بن هبة الله، فجرى حديث المعرّي، فذمّه الخازن وقال: كان عندي في الخزانة كتاب من تصانيفه فغسلته، فقال له الوجيه: وأيّ شيء كان هذا الكتاب؟ قال: كان كتاب نقض القرآن، فقال له: أخطأت في غسله، فعجب الجماعة منه وتغامزوا عليه، واستشاط ابن هبة الله وقال له: مثلك ينهى عن مثل هذا؟ قال: نعم لا يخلو أن يكون هذا الكتاب مثل القرآن أو خيرا منه أو دونه، فإن كان مثله أو خيرا منه وحاش لله أن يكون ذلك فلا يجب أن يفرّط في مثله، وإن كان دونه وذلك ما لا شكّ فيه فتركه معجزة للقرآن فلا يجب التفريط فيه، فاستحسن الجماعة قوله ووافقه ابن هبة الله على الحقّ وسكت. وكان الوجيه ﵀ حنبليا ثم صار حنفيا، فلما درّس النحو بالنظامية صار شافعيا، فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي ثم البغدادي، وكان أحد تلامذته، وسمعته من لفظه غير مرة: ألا مبلغ عنّي الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدي إليه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت دين الشافعي تديّنا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شكّ صائر ... إلى مالك فافطن لما أنا قائل وأنشدني الوجيه لنفسه في التجنيس: أطلت ملامي في اجتنابي لمعشر ... طغام لئام جودهم غير مرتجى ترى بابهم لا بارك الله فيهم ... على طالب المعروف إن جاء مرتجا حموا مالهم والدين والعرض منهم ... مباح فما يخشون من هجو من هجاإذا شرع الأجواد في الجود منهجا ... لهم شرعوا في البخل سبعين منهجا وأنشدني الوجيه النحوي لنفسه يمدح أبا الفضل مسعود بن جابر صاحب المخزن: ما مرّ يوم ولا شهر ولا عيد ... فاخضرّ فيه لنا من وصلكم عود عودوا تعد بكم الأيام مشرقة ... وإن أبيتم ففي الأسقام لي عودوا كم ذا التجني وكم هذا الصدود صلوا ... من حظّه منكم همّ وتسهيد لو تسألوا كيف حالي بعد بعدكم ... فالحال شاهدة والسقم مشهود لولا التعلل بالآمال متّ أسى ... يفنى الزمان وما تفنى المواعيد ولو شكوت الذي ألقى بحبكم ... إلى الجلاميد رقّت لي الجلاميد يا هذه ما أنام الليل من ولهي ... كأنما حاجبي بالجفن معقود قلّ اصطباري وزاد الوجد بي فأنا ... بك الشقيّ وغيري منك مسعود تلذّ في حبك الأيام لي وأرى ... التعذيب عذبا به والقلب مجهود كأنّك المجد أو بذل الندى وأنا ... في فرط حبّك فخر الدين مسعود مولى إذا السحب ضنّت بالحيا فله ... في الخلق بحر عظيم الريّ مورود وله مطلع قصيدة في ابن جابر أيضا: يا من أقام قيامتي بقوامه ... وأطال تعذيبي بطول مطاله أمط اللثام عن العذار تقم به ... عند العذول عليك عذر الواله وارفق ببال في هواك معذّب ... بجفاك ما خطر السلوّ بباله طبع الحبيب على الملال وليته ... يوما يميل إلى ملال ملاله لو كنت تسمع ما أقول وقوله ... لعجبت من ذلّي له ودلاله شدّ الرحال فحلّ عقد تصبري ... لما سرت أجماله بجماله أنشدني الحافظ أبو عبد الله محمد بن النجار صديقنا حرسه الله قال، أنشدني شيخنا الوجيه النحوي لنفسه: أرفع الصوت إن مررت بدار ... أنت فيها إذ ما إليك وصولوأحيي من ليس عندي بأهل ... أن يحيّا كي تسمعي ما أقول وكان ملازما لدار الوزير عضد الدين أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء ويبيت ويصبح يقرىء أهله، ونال من جهته ثروة، فحدثني عز الدين أبو الحسن علي بن محمود بن محمد المعروف بالسرخسي النحوي قال، حدثني الوجيه قال: اقترحت عليّ بعض حظايا الوزير أن أعمل أبياتا تكتبها على قميص أصفر، فعملت: انظر إلى لابسي وانظر إليّ وكن ... من مثل ما حلّ بي منه على خطر هذا اصفراري يراه الناظرون وما ... في القلب من حبّه يخفى على البصر أموت في خلعه بالليل لي كمدا ... لولا انتظار وصال منه في السحر أقول عجبا إذا ما رام يلبسني ... ما كنت أطمع أن أعلو على القمر ونقشتها على القميص، ورآه الوزير عليها فنلت منه بذلك السبب خيرا كثيرا. [٩٣٣]

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو بكر بن

    المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    أبي طالب النحوي

    المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البغدادي

    ية سنين فتخرج عليه جماعة كثيرة منهم الحسن بن الباقلاوي الحلّي والموفّق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي وغيرهم. وكان ﵀ قليل الحظّ من الت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    الواسطي

    المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان، أبو بكر الضرير النحوي المعروف بالوجيه: من أه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    ية سنين فتخرج عليه جماعة كثيرة منهم الحسن بن الباقلاوي الحلّي والموفّق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي وغيرهم. وكان ﵀ قليل الحظّ من الت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الواسطي

    المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان، أبو بكر الضرير النحوي المعروف بالوجيه: من أه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
252928
Book record
shamela-9788
Source record
340592
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان أبو بكر بن أبي طالب النحوي الواسطي الضرير — shamela-9788 · Hadith Research Library