page 1681, entry [770]Open original source
[٧٤٠] علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي السبخي أبو الحسن: وقال أبو الحسن البيهقي: كنية الباخرزي أبو القاسم وهو الصحيح؛ وباخرز من نواحي نيسابور- ذكره العماد الكاتب في «الخريدة» فقال: وهو الذي صنّف «كتاب دمية القصر في شعراء العصر» . قال: وطالعت هذا الكتاب بأصفهان في دار الكتب التي لتاج الملك بجامعها وبعثني ذلك على تأليف كتابي هذا- يعني كتابه الذي نقلت هذا منه وسماه «خريدة القصر في شعراء العصر» . قال: ومات في سنة سبع وستين وأربعمائة قال: قتل في مجلس أنس بباخرز وذهب دمه هدرا. قال: وكان واحد دهره في فنه، وساحر زمانه في قريحته وذهنه، صاحب الشعر البديع، والمعنى الرفيع، وأثنى عليه قال: ولقد رأيت أبناء العصر بأصفهان مشغوفين بشعره، متيمين بسحره، وورد إلى بغداد مع الوزير الكندري «١» ، وأقام بالبصرة برهة، ثم شرع في الكتابة معه مدة، واختلف إلى ديوان الرسائل، وتنقّلت به الأحوال في المراتب والمنازل، وله ديوان كبير. ومما أورده في «دمية القصر» لنفسه: ولقد جذبت إليّ عقرب صدغها ... فوجدتها جرّارة مجروره وكشفت ليلة خلوة «٢» عن ساقها ... فرأيتها مكّارة ممكورهقال ومما أنشدت من شعره قوله: زكاة رؤوس الناس في عيد فطرهم ... بقول رسول الله صاع من البرّ ورأسك أغلى قيمة فتصدّقي ... بفيك علينا فهو صاع من الدرّ وقال في عذار غلام يكتب خطا مليحا: قد قلت لما فاق خطّ عذاره ... في الحسن خطّ يمينه المستملحا من يكتب الخطّ المليح لغيره ... فلنفسه لا شكّ يكتب أملحا وله: قالوا التحى ومحا الإله جماله ... وكساه ثوب مذلة ومحاق كتب الزمان على محاسن خدّه ... هذا جزاء معذّب «١» العشاق وله «٢» : ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لكثرة الأوصاب وله: يروقك بشرا وهو جذلان مثلما ... تخاف شباه وهو غضبان محنق كذا السيف في أطرافه الموت كامن ... وفي متنه ضوء يروق ورونق وله: قالت وقد ساءلت عنها كلّ من ... لا قيته من حاضر أو بادي أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي وقال يصف الشتاء والبرد: لبس الشتاء من الجليد جلودا ... فالبس فقد برد الزمان برودا كم مؤمن قرصته أظفار الشتا ... فغدا لأصحاب الجحيم حسوداوترى طيور الماء في أرجائها ... تختار حرّ النار والسفّودا فإذا رميت بسؤر كأسك في الهوا ... عادت عليك من العقيق عقودا يا صاحب العودين لا تهملهما ... حرّق لنا عودا وحرّك عودا ومن غير «كتاب الخريدة» مما روي له: إنسان عيني قطّ ما يرتوي ... من ماء وجه ملحت عينه كذلك الإنسان ما يرتوي ... من شرب ماء ملحت عينه قال السمعاني: ولما ورد إلى بغداد مدح القائم بأمر الله بقصيدته التي صدّرها ديوانه، وهي: عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا ... كلّ الشهور، وفي الأمثال «عش رجبا» أليس من عجب أني ضحى ارتحلوا ... أوقدت من ماء دمعي في الحشا لهبا وأنّ أجفان عيني أمطرت ورقا ... وأن ساحة خدّي أنبتت ذهبا وإن تلهّب برق من جوانبهم ... توقّد الشوق في جنبيّ والتهبا قال: فاستهجن البغداديون شعره وقالوا: فيه برودة العجم، فانتقل إلى الكرخ وسكنها وخالط فضلاءها وسوقتها مدة، وتخلّق بأخلاقهم واقتبس من اصطلاحاتهم، ثم أنشأ قصيدته التي أولها: هبّت عليّ صبا تكاد تقول ... إني إليك من الحبيب رسول سكرى تجشّمت الربى لتزورني ... من علّتي وهبوبها تعليل فاستحسنوها وقالوا: تغير شعره ورقّ طبعه. ومن شعره: حمل العصا للمبتلى ... بالشيب عنوان ابلى وصف المسافر أنه ... ألقى العصا كي ينزلا فعلى القياس سبيل من ... حمل العصا أنّ يرحلا وذكر أبو الحسن ابن أبي القاسم زيد البيهقي في كتاب «مشارب التجارب» و «أخبار الوزير أبي نصر محمد بن منصور الكندري» - وكندر قرية من أعمالطريثيث- قال «١» : كان الشيخ علي بن الحسن الباخرزي شريكه في مجلس الإفادة من الإمام الموفق النيسابوري في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة فهجاه الشيخ علي بن الحسن فقال مداعبا: أقبل من كندر مسيخرة ... للنحس في وجهه علامات يحضر دار الأمير وهو فتى ... موضع أمثاله الخرابات فهو جحيم ودبره سعة ... كجنّة عرضها السّماوات قال: وكان أول عمل الكندري حجبة الباب، ثم تمكن في مدة أيام السلطان طغر لبك وصار وزيرا محكّما، فورد عليه الشيخ علي بن الحسن وهو ببغداد في صدر الوزارة في ديوان السلطان، فلما رآه الوزير قال له: أنت صاحب «أقبل» ؟ فقال له: نعم، فقال الوزير: مرحبا وأهلا فإني قد تفاءلت بقولك «أقبل» ، ثم خلع عليه قبل إنشاده وقال له: عد غدا وأنشد، فعاد في اليوم الثاني وأنشد هذه القصيدة «٢» : أقوت معاهدهم بشطّ الوادي ... فبقيت مقتولا وشطّ الوادي وسكرت من خمر الفراق ورقّصت ... عيني الدموع على غناء الحادي منها: في ليلة من هجره «٣» شتوية ... ممدودة مخضوبة بمداد عقمت بميلاد الصباح وإنها ... في الإمتداد كليلة الميلاد منها: غرّ الأعادي منه رونق بشره ... وأفادهم بردا على الأكباد هيهات لا يخدعهم إيماضه ... فالغيظ تحت تبسّم الآساد فالبهو منه بالبهاء موشّح ... والسّرج منه مورق الأعواد وإذا شياطين الضلال تمردوا ... خلّاهم قرناء في الاصفادفلما فرغ من إنشاد هذه القصيدة قال عميد الملك لأمراء العرب: لنا مثله في العجم فهل لكم مثله في العرب؟ ثم أمر له بألف دينار مغربية «١» . قال: وكان السلطان طغرلبك قد بعث وزيره الكندري وكيلا في العقد على بنت خوارزمشاه، فوقع إرجاف، ورفع إلى السلطان أن عميد الملك زوّجها من نفسه وخان، وكان من أمرهما ما كان، فتغير رأي السلطان عليه فحلق عميد الملك لحيته وجبّ مذاكيره حتى سلم من سياسة السلطان، فمدحه الشيخ علي بن الحسن بهذا النقصان، وما سبقه بهذا المعنى أحد حيث قال «٢» : قالوا محا السلطان عنه بعدكم ... سمة الفحول وكان قرما صائلا قلت اسكتوا فالآن زاد فحولة ... لما اغتدى عن أنثييه عاطلا فالفحل يأنف أن يسمّى بعضه ... أنثى لذلك جذّه مستاصلا ولما قتل السلطان الب ارسلان الوزير أبا نصر الكندري قال الباخرزي يخاطب السلطان «٣» : وعمّك أدناه وأعلى محلّه ... وبوّأه من ملكه كنفا رحبا قضى كلّ مولى منكم حقّ عبده ... فخوّله الدنيا وخوّلته العقبى قال المؤلف: وهذا معنى لطيف، ومقصد ظريف، فلله در الشعراء وقرائحهم، والأدباء ومنائحهم. قال البيهقي: ومن العجائب أن آلات تناسل الكندري مدفونة بخوارزم، ودمه مصبوب بمرو الروذ، وجسده مقبور بقرية كندر من طريثيث، وجمجمته ودماغه مدفونان بنيسابور، وشواته محشوّة بالتبن وقد نقلت إلى كرمان فدفنت هناك. وقال علي بن الحسن الباخرزي في ذلك: مفترقا في الأرض أجزاؤه ... بين قرى شتى وبلدانجبّ بخوارزم «١» مذاكيره ... طغرل ذاك الملك الفاني ومصّ مرو الروذ من جيده ... معصفرا يخضبها قاني والشخص في كندر مستبطن ... وراء أرماس وأكفان ورأسه طار فلهفي على ... مجثمه في خير جثمان خلّوا بنيسابور مضمونه ... وقحفه الخالي بكرمان والحكم للجبار فيما مضى ... وكلّ يوم هو في شان وقال من قصيدة له فائقة يمدح فيها الشريف السيد ذا المجدين أبا القاسم علي بن موسى بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈ نقيب الطالبيين بمرو- وفيها ما يدل على أن كنية الباخرزي أبو القاسم- أولها: حبا لك من تحت ذيل الحبى ... شعاع كحاشية المشرفي يقول فيها: وسقت الركائب حتى أنخن ... بسبط الأنامل سبط النبي عليّ بن موسى مواسي العفاة ... أبي القاسم السيد الموسوي ومنها: نماه الفخار إلى جدّه ... عليّ ففاز بجدّ علي ولا يتأشب عيص السريّ ... إذا هو لم يكن ابن السري أبا قاسم يا قسيم السخاء ... إذا جفّ ضرع الغمام الحبي وفدت إليك مع الوافدين ... وفود البشارة غبّ النعي وزارك مني سميّ كنيّ ... فراع حقوق السمّي الكني فهاك القصيدة بكرا تصلّ ... على نحرها حصيات الحليجعلت هداك «١» جهازا لها ... فجاءتك مائسة كالهدي سحرت بها ألسن السامرين ... ولم أترك السحر للسامري ولما نشرت أفاويقها ... طوى الناس ديباجة البحتري وقرأت بخط أبي سعد لأبي القاسم الباخرزي وكنّاه أبا الحسن «٢» : يا فالق الصبح من لألاء غرّته ... وجاعل الليل من أصداغه سكنا لاغرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ... فالنار حقّ على من يعبد الوثنا وأنشد له وكناه أبا القاسم: كتبت وخطي حاش وجهك شاهد ... بأن بناني من أذى السقم مرتعش ونفسي إن تأمر تعش في سلامة ... فأهد لها منك السلام ومرتعش.