page 1543, entry [693]Open original source
[٦٦٥] عبد الله بن كثير القارىء بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز: أحد القراء السبعة المشهورين. واختلفوا في كنيته، وأشهرها أبو معبد. مات بمكة سنة عشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك. وكان واعظا يعظ الناس. وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني، ويقال لابن كثير «الداري» ، لأنه كان عطارا، وقيل هو منسوب إلى بطن من لخم، منهم تميم الداري. والأول أصح. واختلف العلماء في قراءة عبد الله بن كثير، فزعمت طائفه أنها موقوفة عليه لم يجاوزها إلى أحد، وقيل موقوفة على مجاهد بن جبر لم يجاوز بها أحدا فوقه، وقيل موقوفة على ابن عباس لم تتجاوزه، وقيل موقوفة على أبيّ بن كعب. وقيل: قرأ علىدرباس عن ابن عباس، وأهل مكة تقول درباس خفيفة، وأهل الحديث يقولون: درّباس، مشددة. وقيل: قرأ على درباس عن مجاهد عن ابن عباس عن أبيّ عن النبي، ﷺ. وقرأ أبو عمرو ابن العلاء وعيسى بن عمر والخليل بن أحمد وحماد بن سلمة وحماد بن زيد البصري على ابن كثير. وكان إمام أهل مكة وقارئهم، وكان يبيع العطر قديما، وأهل مكة يسمون العطار الداريّ. وقيل: سمي داريا نسبة إلى دارين. وقيل: سمّي داريا من الدراية، لأنه كان عالما. وقيل: سمّي داريا لمقامه في داره بجدّة وطاعة ربه «١» . وقيل: إنه تصدق بماله مرارا. وكان يؤم بالصلوات الخمس بالمسجد الحرام. وكان إذا أراد أن يقرىء أصحابه جمعهم ووعظهم، ثم أخذ عليهم بعد ذلك. وكان يقول: إنما أفعل ذلك حتى يقدموا على قراءة كتاب الله بقلوب خاشعة، وأنفس خاضعة، وأعين دامعة. وقد نظم بعض الشعراء أسماء القراء السبعة: يحلّي كتاب الله في الأرض سبعة ... مصابيح أنوار كرام سمادع عليّ وعبد الله منهم وعاصم ... وحمزة وابن للعلاء ونافع وقد جمعهم أيضا محمد بن الحسين البرياني، فقال: ألا إن قرّاء الأئمة سبعة ... بهم يهتدي في الذكر كلّ كبير عليّ أبو عمرو وحمزة عاصم ... ونافع عبد الله وابن كثير أنشد عنه ما كان يقوله في ذم نفسه حين سأله أهل مكة أن يقرئهم القرآن: بنيّ كثير كثير الذنوب ... ففي الحلّ والبلّ من كان سبّه بنيّ كثير دهته اثنتان ... رياء وعجب يخالطن قلبه بنيّ كثير أكول نؤوم ... وليس كذلك من خاف ربّه بنيّ كثير تعلّم علما ... لقد أعوز الصوف من جزّ كلبه