Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن الزبير وهو ابن المعتز

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 1518, entry [678]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: عبد الله بن الزبير وهو ابن المعتز
page 1518, entry [678]Open original source
[٦٥٠] عبد الله بن الزبير وهو ابن المعتز، قيل، واسم المعتز محمد بن جعفر بن المتوكل بن أبي إسحاق المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد اللهالمنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا العباس. مات في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين مقتولا. زعموا أن مولده في شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين. كان غزير الأدب وافر الفضل، نفيس النفس، حسن الأخلاق، وقد أخذ من كل فن من العلوم بنصيب. فأما شعره فهو الغاية في الأوصاف والتشبيهات، يقر له بذلك كل ذي فضل، وقد لقي طائفة من جلة العلماء كأبي العباس المبرد وثعلب، وتأدب عليهما، ولقي أبا علي الحسن بن عليل العنزي، وروى عنه. وروى عنه شعره جماعة منهم أبو بكر الصولي. فمن أشعاره ما كتبه إلى أبي العنبس بن أبي عبد الله بن حمدون المغني: حتّام يا من أهوى مودته ... ينقطع الوصل حين يتصل إذا التقينا فالهجر ناحية ... يضحك منا والوصل محتفل فأجابه: لم ينأ من لم تزل مودّته ... ولا افترقنا والحبل متصل وليس ودّي مما يغيّره الد ... هر بأحداثه فينتقل وكتب إلى أبي الطيب القاسم بن محمد النميري في يوم عيد، وكان النميري من أهل الأدب والعقل، مليح الشعر، رقيق الطبع، وكان له نعمة واسعة، وكان ابن المعتز يأنس به: بأبي هل حلا بعينيك شيء ... هو أسلاك يا خليلي بعدي كلّ شيء مرّ إذا لم تزرني ... وهو عذب إذا رأيتك عندي فأجابه: سيدي أنت لم تردني فماذا ... حيلتي إذ شقيت منك بصدّ يعلم الله ما أعالج من شو ... قي ومن حسرتي وغمّي ببعدي وكتب إليه أيضا ابن المعتز: يا أبا العباس قد شم ... مّر شعبان إزارهومضى يسعى فما يل ... حق إنسان غباره فاغد نشرب صفوة الكأ ... س ونسلبه وقاره وإذا ذكر العذ ... ل شربنا بادكاره قال ابن المعتز وقد تواترت أمطار كثيرة: روينا فما نزداد يا ربّ من حيا ... وأنت على ما في النفوس شهيد سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها ... وحيطان داري ركّع وسجود حدث جعفر بن قدامة قال «١» : كنا يوما عند عبد الله بن المعتز، وكان له جارية اسمها مسرّة، وكان يحبّها ويهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان في زمن الربيع، وعليها غلالة معصفرة، وفي يدها حيّاني من باكورة باقلاء، فقالت له: يا سيدي، تلعب معي حياني؟ فالتفت إلينا، وقال على بديهته من غير توقف ولا تفكّر: فديت من مرّ يمشي في معصفرة ... عشية فسقاني ثم حياني وقال تلعب حياني فقلت له ... من جاد بالوصل لم يلعب بهجران عن المبرد قال «٢» : كان لعبد الله غلام اسمه نشوان، وكان يهواه ويحبه حبا مفرطا، وكان من أحسن الناس وجها وغناء، فجدر ثم عوفي. قال المبرد: فدخلت على ابن المعتزذات يوم، فقال لي: قد عوفي نشوان، وعاد إلى أحسن ما كان، وقد قلت فيه بيتين: لي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم أظنه غنّى لشمس الضحى ... فنقّطته طربا بالنجوم قال المبرد «٣» : وغضب نشوان هذا عليه، فاجتهد في إصلاحه فأعياه فقال: بأبي أنت قد تمادي ... ت في الهجر والغضبواصطباري على صدو ... دك يوما من العجب ليس لي إن فقدت وج ... هك في العيش من أرب رحم الله من أعا ... ن على الصلح واحتسب قال المبرد: فمضيت إلى الغلام فلم أزل أداريه وأرفق به حتى ترضّيته، وجئت به، فجلس يغني وغنّت ارياف جارية ابن المعتز في هذا الشعر ومرّ لنا يوم ما رأيت أحسن منه ولا أطيب. وكانت «١» بنت الكراعة المغنية تألف ابن المعتز، ثم انقطعت عنه، فقال: ليت شعري بمن تشاغلت عني ... فهو لا شكّ جاهل مغرور هكذا كنت مثله في سرور ... وغدا بالهموم مثلي يصير وحدث أبو منصور الثعالبي قال: لما ورد أبو حفص السهروردي على الصاحب ابن عباد، وقدمه إليه بعض كتابه فجاراه الصاحب في مسائل لم يحمد أثره فيها، وكان في بصره سوء، فقال الصاحب يداعبه: وكاتب جاءنا بأعمى ... لم يحو علما ولا نفاذا فقلت للحاضرين كفوا ... فقلب هذا كعين هذا ثم استنشده فأنشده أبياتا: دعوت على ثغره بالقلح ... وفي شعر طرته بالجلح لعل غرامي به أن يقلّ ... فقد برّحت بي تلك الملح فقال الصاحب: نسجت على منوال جميل في قوله: رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح وما أحسنت بعض إحسان ابن المعتز في قوله «٢» : يا ربّ إن لم يكن في وصله طمع ... وليس لي فرج من جور هجرته فاشف السقام الذي في سحر مقلته ... واستر ملاحة خديه بلحيتهولعبد الله بن المعتز في عبيد الله بن سليمان وزير المعتضد وولده القاسم أشعار كثيرة، منها في الوزير «١» : عليم بأعقاب الأمور كأنه ... بمختلسات الظنّ يسمع أو يرى إذا أخذ القرطاس ظلت يمينه ... تفتّح نورا أو تنظّم جوهرا وله «٢» : لآل سليمان بن وهب صنائع ... إليّ ومعروف لديّ تقدّما هم علّموا الأيام كيف تبرّني ... وهم غسلوا من ثوب والدتي الدما ومن شعره: إني غريب بدار لا أنيس بها ... كغربة الشعرة السوداء في الشّمط ما أطلق العين في شيء أسرّ به ... فلست أبدي الرضى إلا على سخط وله: أليس من الحرمان حظّ سلبته ... وأحوجني منه البلاء إلى العذر فصبرا فما هذا بأول حادث ... رمتني به الأيام من حيث لا أدري وحدث ابن المعتز، قال: كانت جدتي أم المعتز بالله لما تعرضت للشعر تعيبه عندي وتقبّحه إلي، وأنشدتني «٣» : الكلب والشاعر في حالة ... يا ليت أني لم أكن شاعرا هل هو إلا باسط كفّه ... يستمطر الوارد والصادرا أول ما صنف في صنعة الشعر عبد الله بن المعتز كتابا صغيرا سماه كتاب البديع «٤» . وذكر أن البديع اسم لفنون الشعر يذكرها الشعراء ونقاد المتأخرين منهم. فأما العلماء باللغة والشعر القديم الجاهلي والمخضرمي والعربي، فلا يعرفون هذاالاسم، ولا يدرون ما هو، قال: وما جمع فنون البديع غيري، وما سبقني إليه أحد. ومن شعره «١» : والريح تجذب أطراف الرداء كما ... أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان ومن منثور كلامه «٢» : الحكمة شجرة تنبت في القلب، وتثمر في اللسان. النصح بين الملأ تقريع. المتواضع من العلماء أكثرهم علما، كما أن المنخفض من الأرض أكثر البقاع ماء. إذا زاد العقل نقص الكلام. الشفيع جناح الطالب. الدار الضيقة العمى الأصغر. المرض حبس البدن، والهم حبس الروح. المعرفة بالفضيلة عليك فضيلة منك. من لم يتعرض للنوائب تعرضت له. النار لا ينقصها ما أخذ منها، ولكن يخمدها أن لا تجد حطبا، وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس منه، ولكن فقد الحاملين سبب عدمه. المعروف غلّ لا يفكّه إلا شكر أو مكافأة. ما عفا عن الذنب من قرّع به. ما أدري ماذا أمرّ، موت الغنيّ أو حياة الفقير؟ كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها. العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم. وكتب النميري إلى ابن المعتز في يوم خميس صامه: أبا العباس يا خير الأنام ... تصوم وليس ذا وقت الصيام فهل لك في ندام أخ ظريف ... يساعد في الحلال وفي الحرام قال ابن المعتز: وكتب إليّ بعض أهلي من النساء: فهبني مسيئا كالذي قلت ظالما ... فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل وهذا الشعر مقولها فأجبتها: غفرت ولو كانت ذنوبك كالحصى ... وعندي إذا جربتني خلق سهل وفي القلب مني شافع من هواكم ... وجيه فلا قول يعاب ولا فعل قرأت بخط أبي علي بن أبي إسحاق الصابي لابن المعتز «٣» :دعوا الأسد تفرس في غابها ... ولا تدخلوا بين أنيابها قتلنا أمية في دارها ... وكنا أحقّ بأسلابها ورثنا ثياب نبيّ الهدى ... فلم تجذبون بأهدابها لكم حقكم يا بني بنته ... ولكن بنو العم أولى بها ولابن المعتز في أبي تمام «١» : لست تنفكّ طالبا لوصال ... من حبيب أو راغبا في نوال أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى ... بين ذلّ الهوى وذل السؤال وله: أيا أسفا على ما فات مما ... أشاهد من خلائقك الكرام وما في القرب منك من المعاني الل ... واتي قد فقدن من الأنام ومن شعره: كم تائه بولاية ... وبعزله يغدو البريد سكر الولاية طيب ... وخماره صعب شديد كان عبد الله بن المعتز يقول: لو لم تقل العرب إلا هذا البيت الواحد لكان لها الفضل على الناس: أمستوحش أنت لما أسأت ... فأحسن متى شئت واستأنس ولما قتل قال فيه ابن بسّام يرثيه «٢» : لله درك من ميت بمضيعة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب ومن شعره: أشكو إلى الله أحداثا من الزمن ... برينني مثل بري الدرج بالسّفن لم تبق في العيش لي إلا مرارته ... إذا تذوقته والحلو منه فني يا نفس صرا وإلا فاهلكي جزعا ... إن الزمان على ما تكرهين بنيلا تحسبي نعما سرّتك صحبتها ... إلا مفاتيح أبواب من الحزن ما المرء إلا كعنز السوء يضربه ... سوط الزمان ولا يمشي على سنن قال بعض من كان يخدمه: إن عبد الله بن المعتز، خرج يوما يتنزه ومعه ندماؤه وقصد باب الحديد وبستان الناعورة، وكان ذلك آخر أيامه، فأخذ خزفة وكتب بالجص «١» : سقيا لظل زماني ... ودهري المحمود ولّى كليلة وصل ... قدّام يوم صدود قال: وضرب الدهر ضربانه، ثم عدت بعد قتل ابن المعتز، فوجدت خطه خفيّا، وتحته مكتوب: أف لظل زماني ... وعيشي المنكود فارقت أهلي وإلفي ... وصاحبي وودودي ومن هويت جفاني ... مطاوعا لحسود يا رب موتا وإلا ... فراحة من صدود ومصنفاته: كتاب الزهر والرياض. كتاب البديع في صناعة الشعر. كتاب مكاتبات الإخوان بالشعر. كتاب الجوارح والصيد. كتاب السرقات. كتاب أشعار الملوك.. كتاب الآداب. كتاب حلى الأخبار. كتاب التفات الشعراء المحدثين، كتاب الجامع في الغناء. كتاب أرجوزة في ذم الصبوح.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبا العباس

    عبد اللهالمنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا العباس. مات في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين مقتولا. زعموا أن مولده في شعبان سنة سبع وأربعين

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
252649
Book record
shamela-9788
Source record
340313
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate