page 1510, entry [670]Open original source
[٦٤٢] عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي النحوي، من أهل فسا: أحد من اشتهر اسمه، وعلا قدره، وكثر علمه. جيد التصنيف، مليح التأليف، قرأ على المبرد وصحبه، ولقي ابن قتيبة، وأخذ عنه. مات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع. قال أبو محمد ابن درستويه النحوي، قال البحتري، وقد اجتمعنا على خلوة عند المبرد، وسلكنا مسلكا في المذاكرة: أشعرت أنني سبقت الناس إلى قولي «٢» :سقى الغيث أكناف الحمى من محلة ... إلى الخيف «١» من رمل اللوى والمعاهد ولا زال مخضرّ من الأرض يانع ... عليه بمحمرّ من الأرض «٢» جاسد يذكّرنا ريّا الأحبة كلّما ... تنفّس في جنح من الليل بارد شقائق يحملن الندى وكأنها ... دموع التصابي في خدود الخرائد ومن لؤلؤ في الأقحوان منظّم ... على لمة «٣» مصفرّة كالفرائد كأن يد الفتح بن خاقان أقبلت ... إليها بتلك البارقات الرواعد فاستحسن المبرّد ذلك استحسانا أسرف فيه [وقال] ما صيغت مثل هذه الألفاظ الرطبة، والعبارة العذبة لأحد تقدمك أو تأخر عنك، فاعترته أريحية جرّ بها رداء العجب، فكأنه أعجبني ما يعجب الناس من مراجعة القول. فقلت: يا أبا عبادة، لم تسبق إلى هذا، بل سبقك إلي قولك: «شقائق يحملن الندى» سعيد بن حميد الكاتب في قوله «٤» : عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ... وكم اجترعناه كسمّ ناقع فكأنما أثر الدموع بخدها ... طلّ سقيط فوق ورد ناصع وشركك فيه صاحبنا أبو العباس الناشىء مما أنشدنيه آنفا «٥» : بكت للفراق وقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الديار كأن الدموع على خدها ... بقية طلّ على جلنّار وما أساء ابن الرومي بل أحسن في زيادته عليك حيث يقول «٦» : لو كنت يوم الفراق شاهدنا ... وهنّ يطفئن لوعة الوجدلم تر إلا دموع باكية ... تسفح من مقلة على خد كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد وسبقك أبو تمام الطائي إلى الخروج فقال «١» : من كل زاهرة ترقرق بالندى ... فكأنها عين عليه تحدّر تبدو ويحجبها الجميم كأنها ... عذراء تبدو تارة وتخفّر خلق أطل من الربيع كأنه ... خلق الإمام وهديه المستبشر في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن الربيع الغضّ سرج تزهر فشق ذلك عليه وحلّ حبوته ونهض، وكان آخر عهدي بمؤانسته، وغلظ ذلك على المبرد وكدح في حالي عنده «٢» .