page 1369, entry [562]Open original source
سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عاصم بن عباد بن عاصم وينتهي نسبه إلى كعب بن عمرو الأنصاري، أبو محمد المعروف بابن الدهان النحوي: كان من أعيان النحاة وأفاضل اللغويين، كثير التصنيف جيد الشعر، أخذ عن الرماني اللغة والعربية، وسمع الحديث من أبي غالب أحمد بن البناء وأبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وغيرهما، وأخذ عنه الخطيب التبريزي وجماعة. ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة بنهر طابق، وكان أصله من بغداد من محلة المقتديّة، وانتقل إلى الموصل وأقام بها إلى أن مات بها فيرمضان- ليلة عيد الفطر- سنة تسع وخمسين وخمسمائة. وكان سبب إصعاده من بغداد أن ابن الصوفي صاحب دمشق سمع به فكتب إليه عدّة مكتوبات يسأله إصعاده وقصده ويرغّبه في رفده، وهو يدافع إلى أن حركه القدر فأصعد إلى الموصل ليفد عليه، فأقام بها مديدة حتى قدم جمال الدين أبو الفرج محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهاني الجواد صحبة سيف الدين غازي بن زنكي، واستقرت قدمه في الوزارة له، والتحكم في أمواله فسمع به جمال الدين الوزير فأحضره مجلسه، واصطفاه لنفسه، وأفاض عليه من إنعامه ما منعه عن قصد سواه، وأجرى عليه الجرايات، وقال له: جميع ما ترجوه من ابن الصوفي عندي أضعافه. وجعله من جملة جلسائه. فمما أنشدت من شعره ما ألقاه إليّ أمين الدين أبو محمد ياقوت الموصلي الكاتب، وكان من أعيان تلاميذه، وسمع أكثر تصانيفه، في مدح الفقر [١] : أتعجب أنني أمسي فقيرا ... ويحظى بالغنى الغمر الحقير كذا الأطواق يكساها حمام ... وتعطل حكمة منها الصقور وله أيضا [٢] : أهوى الخمول لكي أعيش مرفّها ... مما يعانيه بنو الأزمان إن الرياح إذا عصفن رأيتها ... تولي الأذيّة شامخ الأغصان وله [٣] : بادر إلى العيش والأيام راقدة ... ولا تكن لصروف الدهر تنتظر فالعمر كالكأس يبدو في أوائله ... صفوا وآخره في قعره كدر وله: ومسائلي ماذا المقام كذا ... فذا بلا مال ولا نشب فأجبته هو ما علمت به ... أنا في عزاء مصيبة الأدبوله [١] : قيل لي جاءك نجل ... ولد شهم وسيم قلت عزّوه بفقدي ... ولد الشيخ يتيم قال المؤلف: وكان ابن الدهان هذا مع ما أوتي من سعة العلم وشياع الذكر والفهم، سقيم الخطّ، كثير الغلط فيما يكتبه، وهذا عجب من أمره. وقيل: إن ابن الدهان قال: رأيت في المنام شخصا أعرفه وهو ينشد شخصا كأنه حبيب له [٢] : أيها الماطل ديني ... أمليّ وتماطل علّل القلب فإني ... قانع منك بباطل وقيل: إن هذين البيتين كان ابن الدهان ينشدهما دائما وينسبهما إلى نفسه. وسألت أمين الدين ياقوت عن مصنفاته فأملى عليّ: كتاب شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي ثلاث وأربعون مجلدة. كتاب الغرة، وهو شرح اللمع في العربية لابن جني ثلاث مجلدات. كتاب تفسير القرآن أربع مجلدات. كتاب النهاية في العروض. كتاب الدروس مقدمة في النحو. كتاب الفصول في النحو. كتاب الدروس في القوافي والعروض. كتاب العقود في المقصور والممدود. كتاب المآخذ الكندية من المعاني الطائية، وهو ما أخذ المتنبي من أبي تمام. كتاب فيه شرح بيت واحد من شعر الملك الصالح ابن رزيك وزير صاحب مصر، عشرين كراسة، أرسله إليه إلى مصر إذ لم يقدر على قصده ومدحه. كتاب إزالة المراء في الغين والراء. كتاب الغنية في الضاد والظاء. كتاب الأضداد. كتاب النكت والاشارات على ألسن الحيوانات. كتاب في شرح «قل هو الله أحد، مجلد. كتاب في شرح الفاتحة مجلد. كتاب رسائله. وكتاب ديوان شعره [٣] . ولما غرقت بغداد في سنة ثمان وستين وخمسمائة في أيام المستضيء بالله،وقعت داره على كتبه التي كان قد جمعها في مدة عمره، وكان أكثرها بخطه، فبلغه ذلك فوجّه مملوكه إلى بغداد فوجدها وقد بقيت تحت الهدم أياما كثيرة، وقد تعفّنت وذهب أكثرها، فقد كان من الاتفاق السيء في أمرها أنه كان في جواره مدبغة فسرى إليها روائح الجلود، فصارت آية في النتن وسوء الحال، وجاءوا بها على تلك الصفة. وكان فيما ذهب منها شرح الإيضاح، ولم يبق منه إلا ست عشرة مجلدة لأنها كانت صحبته لما أصعد، وقال: لقد بخّرت كتبي بأربعين رطلا لاذنا لتزول منها روائح العفونة فلم تزل، وأصيب على كتبه مصابا عظيما، وعالجها بالبخرات حتى كان سببا لذهاب بصره، فما مات حتى أضر. ومن شعره: لا تحسبن أنّ بالكت ... ب مثلنا ستصير فللدجاجة ريش ... لكنّها لا تطير وقال: وأخ رخصت عليه حتى ملّني ... والشيء مملول إذا ما يرخص ما في زمانك من يعزّ وجوده ... إن رمته إلا صديق مخلص - ٥٤٤-