page 1343, entry [538]Open original source
السريّ بن أحمد بن السريّ أبو الحسن الكندي المعروف بالسريّ الرفاء الموصلي الشاعر المشهور: أسلمه أبوه صبيا للرفائين بالموصل فكان يرفو ويطرز، وكان مع ذلك ينظم الشعر ويجيد فيه، كتب إليه في ذلك الحال صديق له يسأله عن خبره وحاله في حرفته، فكتب إليه [١] : يكفيك من جملة أخباري ... يسري من الحبّ وإعساري في سوقة أفضلهم مرتد ... نقصا ففضلي بينهم عاري وكانت الابرة فيما مضى ... صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيّقا ... كأنه من ثقبها جار فلما جاد شعره انتقل من حرفة الرفو إلى حرفة الأدب، واشتغل بالوراقة فكان ينسخ ديوان شعر كشاجم وكان مغرى به، وكان يدسّ فيما يكتبه منه أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفّق سوقه ويشنع بذلك على الخالديين لعداوة كانت بينه وبينهما، فكان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره، فكان فيما يدسّه من شعرهما في ديوان كشاجم يتوخى اثبات مدّعاه. ولم يزل السريّ في ضنك من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ومدحه وأقام بحضرته، فاشتهر وبعد صيته ونفق سوق شعره عند أمراء بني حمدان ورؤساء الشام والعراق. ولما مات سيف الدولة انتقل السريّ إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي [٢] وغيره من الأعيان والصدور، فارتفق وارتزق وحسنت حاله وسارشعره في الآفاق. وللسريّ تصانيف: كتاب الدّيرة وكتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب [١] . وديوان شعر يدخل في مجلدين. وكانت وفاته ببغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. ومن مدائحه لسيف الدولة قوله [٢] : أعزمتك الشهاب أم النهار ... وراحتك السحاب أم البحار خلقت منية ومنى وتضحي ... تمور بك البسيطة أو تمار تحلّي الدين أو تحمي حماه ... فأنت عليه سور أو سوار ومنها: حضرنا والملوك له قيام ... تغضّ نواظرا فيها انكسار وزرنا منه ليث الغاب طلقا ... ولم نر قبله ليثا يزار فعشت مخيرا لك في الأماني ... وكان على العدو لك الخيار ضو ضيفك للحيا المنهلّ ضيف ... وجارك للربيع الطلق جار ومن غرر شعره في الغزل قوله [٣] : بلاني الحبّ فيك بما بلاني ... فشاني أن تفيض غروب شاني أبيت الليل مرتقبا أناجي ... بصدق الوجد كاذبة الأماني فتشهد لي على الأرق الثريا ... ويعلم ما أجنّ الفرقدان إذا دنت الخيام به فأهلا ... بذاك الخيم والخيم الدواني فبين سجوفها أقمار تمّ ... وبين عمادها أغصان بان ومذهبة الخدود بجلنار ... مفضضة الثغور بأقحوان سقانا الله من رياك ريّا ... وحيانا بأوجهك الحسانستصرف طاعتي عمن نهاني ... دموع فيك تلحى من لحاني ولم أجهل نصيحته ولكن ... جنون الحبّ أحلى في جناني فيا ولع العواذل خلّ عني ... ويا كفّ الغرام خذي عناني وقال في الورد [١] : لو رحّبت كاس بذي زورة ... لرحبت بالورد إذ زارها جاء فخلناها خدودا بدت ... مضرمة من خجل نارها وعطّر الدنيا فطابت به ... لا عدمت دنياه عطّارها وقال [٢] : وروضة بات طلّ الغيث ينسجها ... حتى إذا نسجت أضحى يدبجها إذا تنفس فيه ريح نرجسها ... ناغى جنيّ خزاماها بنفسجها أقول فيها لساقينا وفي يده ... كاس كشعلة نار إذ يؤججها لا تمزجنها بغير الريق منك وإن ... تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها أقلّ ما بي من حبّيك أن يدي ... إذا دنت من فؤادي كاد ينضجها - ٥١٩-