page 1327, entry [519]Open original source
زند بن الجون المعروف بأبي دلامة الكوفي: أسود من موالي بني أسد، أدرك آخر أيام بني أمية ونبغ في أيام بني العباس، وانقطع إلى السفاح والمنصور والمهدي، ومات في خلافة المهدي سنة إحدى وستين ومائة. وله مع الخلفاء والأمراء أخبار كثيرة ونوادر جمة، فمن ذلك ان أبا جعفر المنصور أمر اصحابه بلبس السواد وقلانس طوال ودراريع كتب عليها فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة: ١٣٧) وأن يعلقوا السيوف في المناطق، فدخل عليه أبو دلامة في هذا الزيّ، فقال له المنصور: كيف أصبحت يا أبا دلامة قال: بشرّ حال يا أمير المؤمنين، قال: كيف ذلك ويلك؟ قال: وما ظنك يا أمير المؤمنين بمن أصبح وجهه في وسطه، وسيفه على استه، ونبذ كتاب الله وراء ظهره، وصبغ بالسواد ثيابه!! فضحك المنصور ووصله وأمر بتغيير ذلك الزي، وفي ذلك يقول أبو دلامة [١] :وكنا نرجّي من إمام زيادة ... فجاد بطول زاده في القلانس تراها على هام الرجال كأنها ... دنان يهود جلّلت بالبرانس وخرج [١] أبو دلامة مع روح بن حاتم المهلبي في بعث لقتال الشراة، فلما نشبت الحرب أمره روح بمبارزة فارس من الشراة يدعو إلى البراز، فقال أبو دلامة: إني أعوذ بروح أن يقدّمني ... إلى البراز فتخزى بي بنو أسد إن البراز إلى الأقران أعلمه ... مما يفرّق بين الروح والجسد قد حالفتك المنايا أن صمدت لها ... وأنها لجميع الخلق بالرصد إن المهلب حبّ الموت أورثكم ... وما ورثت اختيار الموت عن أحد لو أنّ لي مهجة أخرى لجدت بها ... لكنها خلقت فردا فلم أجد فضحك منه روح وأعفاه. ولأبي دلامة شعر كثير كله جيد، وفيما أوردناه منه كفاية. - ٥٠١-