page 1299, entry [503]Open original source
ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن زيد بن عبد الله بن عدس بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الملقب بمسكين: قال أبو عمروالشيباني: وإنما لقب مسكينا لقوله [١] : أنا مسكين لمن أنكرني ... ولمن يعرفني جدّ نطق لا أبيع الناس عرضي إنني ... لو أبيع الناس عرضي لنفق وقال ابن قتيبة: وسمي المسكين لقوله [٢] : وسميت مسكينا وكانت لجاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب وكان مسكين شاعرا مجيدا سيدا شريفا، وكان بينه وبين الفرزدق مهاجاة، فدخل بينهما شيوخ بني عبد الله وبني مجاشع فتكافّا، واتقاه الفرزدق خشية أن يستعين عليه بجرير، واتقى مسكين الفرزدق خوفا من أن يعينه عليه عبد الرحمن بن حسان. وقال الفرزدق: نجوت من ثلاثة أشياء لا أخاف بعدها شيئا: نجوت من زياد حين طلبني، ونجوت من ابني رميلة وقد نذرا دمي وما فاتهما أحد طلباه، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي لأنه لو هجاني اضطرني أن أهدم شطر حسبي لأنه من بحبوحة نسبي وأشراف عشيرتي، فكان جرير حينئذ ينتصف مني بيدي ولساني. ومن مختارات شعر مسكين الدارمي قوله [٣] : ولست إذا ما سرّني الدهر ضاحكا ... ولا خاشعا ما عشت من حادث الدهر ولا جاعلا عرضي لمالي وقاية ... ولكن أقي عرضي فيحرزه وفري أعفّ لدى عسري وأبدي تجملا ... ولا خير في من لا يعفّ لدى العسر وإني لأستحيي إذا كنت معسرا ... صديقي وإخواني بأن يعلموا فقري وأقطع إخواني وما حال عهدهم ... حياء وإعراضا وما بي من كبر ضو من يفتقر يعلم مكان صديقه ... ومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر ومن مستحسن شعره [٤] : أتّق الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلقكلما رقّعت منه جانبا ... حركته الريح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج بيّن ... أو كفتق هو يعيي من رتق وإذا جالسته في مجلس ... أفسد المجلس منه بالخرق وإذا نهنهته كي يرعوي ... زاد جهلا وتمادى في الحمق وإذا الفاحش لاقى فاحشا ... فهناكم وافق الشنّ الطبق إنما الفحش ومن يعتاده ... كغراب السوء ما شاء نعق أو حمار السوء إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق أو كعبد السوء إن جوّعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق أو كغيرى رفعت من ذيلها ... ثم أرخته ضرارا فانمزق أيها السائل عما قد مضى ... هل جديد مثل ملبوس خلق وقدم على معاوية فسأله ان يفرض له فأبى، فخرج من عنده وهو يقول [١] : أخاك أخاك إنّ من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح وان ابن عمّ المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح وقال [٢] : ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر ما ضرّ جارا لي أجاوره ... أن لا يكون لبيته ستر أغضي إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر ويصمّ عما كان بينهما ... سمعي وما بي غيره وقر مات مسكين الدارمي سنة تسع وثمانين.- ٤٨٤-