page 1282, entry [491]Open original source
داود بن سلم مولى بني تيم [١] بن مرة: شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية كان يسكن المدينة، وكان يقال له الآدم [٢] لشدة سواده، وكان من أقبح الناس وجها وأشدهم بخلا، طرقه قوم بالعقيق فصاحوا به العشاء والقرى يا ابن سلم، فقال لهم: لا عشاء لكم عندي ولا قرى، قالوا: فأين قولك إذ تقول: يا دار هند ألا حيّيت من دار ... لم أقض منك لباناتي وأوطاري عودت فيها إذا ما الضيف نبهني ... عقر العشاري على يسر وإعسار قال: لستم من أولئك الذي عنيت. وقدم [٣] داود دمشق فنزل على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما دخل داره قام غلمانه إلى متاعه فأدخلوه وحطوا عن راحلته، ثم دخل على حرب فأنشده: فلما دفعت لأبوابهم ... ولاقيت حربا لقيت النجاحا وجدناه يحمده المجتدون ... ويأبى على العسر إلا سماحا ويغشون حتى ترى كلبهم ... يهاب الهرير وينسى النباحا فأنزله وأكرمه وأجازه بجائزة عظيمة ثم استأذنه للخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار وقال له: لا إذن لك عليّ متى جئت، فودعه وخرج من عنده وغلمانه جلوس، فلم يقم إليه منهم أحد، فظنّ أن حربا ساخط، فرجع فقال له: أبك عليّ موجدة؟ قال: لا،وما ذاك؟ فأخبره أنّ غلمانه لم يعينوه على رحله فقال له: ارجع إليهم فسلهم، فرجع إليهم فقالوا له: إنا ننزل من جاءنا ولا نخرج من خرج من عندنا. وكان داود منقطعا إلى قثم بن العباس وفيه يقول [١] : نجوت من حلّ ومن رحلة ... يا ناق إن قرّبتني من قثم إنك إن بلغتنيه غدا ... حالفني اليسر ومات العدم في كفّه بحر وفي وجهه ... بدر وفي العرنين منه شمم لم يدر ما «لا» وبلى قد درى ... فعافها واعتاض منها نعم أصمّ عن قيل الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم توفي داود بن سلم في حدود سنة عشرين ومائة. - ٤٧٤-