page 1246, entry [470]Open original source
خداش بن بشر بن خالد بن الحارث، أبو يزيد التميمي المعروف بالبعيث البصري: كان خطيبا شاعرا مجيدا، وكان بينه وبين جرير مهاجاة، فلجّ الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة ولم يتغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به، وكان الفرزدق يعين البعيث والبعيث يعين ابن أمّ غسان على جرير؛ فمما قاله البعيث لجرير [١] : إذا طلع العيّوق أوّل كوكب ... كفى اللؤم عند النازحين جرير ألست كليبيا وأمك كلبة [٢] ... لها بين أطناب البيوت هرير ولو عند غسّان السليطيّ عرّست ... رغا قرن منها وكاس عقير [٣] أتنسى نساء باليمامة منكم ... نكحن عبيدا ما لهنّ مهور وقال له أيضا [٤] : كليب لئام الناس قد تعلمونه [٥] ... وأنت إذا عدّت كليب لئيمها أترجو كليب أن يجيء حديثها ... بخير وقد أعيا كليبا قديمها [٦] وقال له أيضا: إذا أيسرت معزى عطية وارتعت ... بلاغا من الموت اجتواها حميمهاتعرّضت لي حتى صككتك صكة ... على الوجه يكبو لليدين أميمها أليست كليب ألأم الناس كلّهم ... وأنت إذا عدّت كليب لئيمها وقال له أيضا [١] : أشاركتني في ثعلب قد أكلته ... فلم يبق إلا رأسه وأكارعه فدونك خصييه وما ضمّت استه ... فأنك رمّام [٢] خبيث مراتعه وقال جرير له [٣] : ألم تر أني قد رميت ابن فرتنى ... بصمّاء لا يرجو الحياة أميمها له أمّ سوء بئس ما قدمت له ... إذا فرط الأحساب عدّ قديمها وأهاجيهما ونقائضهما كثيرة اكتفينا بما أوردناه منها. توفي البعيث سنة أربع وثلاثين ومائة بالبصرة في خلافة الوليد بن عبد الملك [٤] . - ٤٥٤-