page 1215, entry [451]Open original source
حمزة بن بيض الحنفي الكوفي أحد بني بكر بن وائل: شاعر مقدم مجيد من شعراء الدولة الأموية كان منقطعا إلى المهلب وولده، ثم انقطع إلى الأمير بلال بن أبي بردة، ووفد على سليمان بن عبد الملك وامتدحه قبل الخلافة، فقال [١] : أتينا سليمان الأمير نزوره ... وكان امرءا يحبى ويكرم زائره إذا كنت بالنجوى به متفردا ... فلا الجود مخليه ولا البخل حاضره كفى سائليه سؤلهم من ضميره ... عن البخل ناهيه وبالجود آمره ودخل عليه وعنده يزيد بن المهلب، فقال [٢] : حاز الخلافة والداك كلاهما ... ما بين سخطة ساخط أو طائع أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا ... وعلى جبينك نور ملك رابع سرّيت خوف بني المهلب بعدما ... نظروا السبيل بسمّ موت ناقع ليس الذي أولاك ربك فيهم ... عند الإله وعندهم بالضائع فأمر له بخمسين ألف درهم.وقال في سليمان أيضا [١] : لم تدر ما «لا» فلست قائلها ... عمرك ما عشت آخر الأبد ولم تؤامر بتلك ممتريا ... فيها وفي أختها ولم تكد وهي على أنها أخفّهما ... أثقل حملا عليك من أحد لما تعودت من نعم فنعم ... ألذّ في فيك من جنى الشهد إلا يكن عاجل تعجّله ... لنا لئلا تقولها فعد وما تعد في غد يكن غدك ... الواجب للسائلين خير غد ودخل [٢] على يزيد بن المهلب يوم جمعة وهو يتأهب للمضيّ إلى المسجد وجاريته تعممه فضحك فقال له يزيد: ممّ تضحك؟ قال: من رؤيا رأيتها إن أذن لي الأمير قصصتها، قال: قل، فأنشأ يقول: رأيتك في المنام سننت خزّا ... عليّ بنفسجا وقضيت ديني فصدّق يا هديت اليوم رؤيا ... رأتها في المنام كذاك عيني قال: كم دينك؟ قال: ثلاثون ألفا، قال: قد أمرنا لك بها ومثلها، ثم قال: يا غلمان فتّشوا الخزائن فجيئوه بكل جبة خزّ بنفسج تجدونها، فجاءوا بثلاثين جبة، فنظر إليه يلاحظ الجارية فقال: يا جارية عاوني عمك على قبض الجباب فإذا وصلت إلى منزله فأنت له، فأخذها والجباب وانصرف. وقال في يزيد بن المهلب أيضا [٣] : ومتى يؤامر نفسه مستخليا ... في أن تجود لدى السؤال تقول جد أو أن يعود لنا بنفحة نائل ... بعد الكرامة والحباء تقول عد أو في الزيادة بعد جزل عطائه ... للمستزيد من العفاة تقول زدأو في الوفود على أسير موثق [١] ... بخلت أقاربه عليه تقول فد أو في ورود شريعة محفوفة ... بالمشرفية والرماح تقول رد ونعم بفيه ألذّ حين يقولها ... طعما من العسل المدوف بماء ورد ولما خرج زيد بن علي على هشام منع أهل مكة والمدينة أعطياتهم سنة، فقال حمزة بن بيض في ذلك [٢] : وصلت سماء الضرّ بالضرّ بعدما ... زعمت سماء الضرّ عنا ستقلع فليت هشاما كان حيّا يسوسنا ... وكنّا كما كنّا نرجّي ونطمع ولما ولي أبو لبيد البجلي ابن أخت خالد القسري أصبهان، وكان رجلا متنسكا، خرج حمزة بن بيض في صحبته، فقيل له إن مثل حمزة لا يصحب مثلك لأنه صاحب كلاب ولهو، فبعث إليه ثلاثة آلاف درهم وأمره بالانصراف فقال: يا ابن الوليد المرتجى سيبه ... ومن يجلّي الحندس الحالكا سبيل معروفك منّي على ... بال فما بالي على بالكا حشو قميصي شاعر مفلق ... والجود أمسى حشو سربالكا يلومك الناس على صحبتي ... والمسك قد يستصحب الرامكا إن كنت لا تصحب إلّا فتى ... مثلك لن تؤتى بأمثالكا إني امرؤ حيث يريد الهوى ... فعدّ عن جهلي باسلامكا قال له أبو لبيد: صدقت، وقرّب منزلته. وقال النضر بن شميل [٣] : دخلت على المأمون بمرو فقال: يا نضر أنشدني أخلب بيت للعرب، قلت: هو قول ابن بيض في الحكم بن مروان:تقول لي والعيون هاجعة ... أقم علينا يوما فلم أقم أيّ الوجوه انتجعت قلت لها ... وأيّ وجه إلا إلى الحكم متى يقل حاجبا سرادقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم قد كنت أسلمت قبل مقتبلا ... والآن أرحل وأعطني سلمي فقال المأمون: لله درك فكأنما شقّ لك عن قلبي. وأودع [١] حمزة عند ناسك ثلاثين ألفا ومثلها عند نبّاذ، فأما الناسك فبنى بها دارا وزوّج بناته فأنفقها وجحدها، وأما النباذ فأدّى إليه ماله، فقال في ذلك: ألا لا يغرّنك ذو سجدة ... يظلّ بها دائبا [٢] يخدع كأن بجبهته حبة [٣] ... تسبّح طورا وتسترجع وما للتقى لزمت وجهه ... ولكن ليغترّ مستودع ولا تنفرنّ من اهل النبيذ ... وإن قيل يشرب لا يقلع فعندي علم بما قد خبرت ... إن كان علمي بها ينفع ثلاثون ألفا طواها السجود ... فليست إلى أهلها ترجع بنى الدار من غير أمواله ... فأصبح في بيته يرتع مهائر من مالهم قد حرمن ... ظلما فهم سغّب جوّع وأدّى أخو الكاس ما عنده ... وما كنت في ردّه أطمع ونزل [٤] بقوم فأساءوا ضيافته وطرحوا لبغلته تبنا رديئا فعافته، فأشرف عليها فشحجت حين رأته، فقال: احسبيها ليلة أدلجتها ... فكلي إن شئت تبنا أو ذري قد أتى مولاك خبز يابس ... فتغدّى فتغدّي واصبريولحمزة بين بيض أخبار حسان مع عبد الملك بن مروان وابنه وآل المهلب يطول ذكرها. توفي سنة ست عشرة ومائة وقيل سنة عشرين ومائة والأول أصح. - ٤٣٥-