page 1191, entry [436]Open original source
الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب الخضري: شاعر إسلامي، وكان مع تقدمه في الشعر سجّاعا كثير السجع، وكان هجّاء خبيث اللسان، وكان بينه وبين الرمّاح بن أبرد المعروف بابن ميادة مهاجاة ومواقف كان الغلب في أكثرها على الرماح، فتهاجيا زمانا طويلا، ثم كفّ ابن ميّادة وسأله الصلح فصالحه الحكم. وكان [١] أول ما بدأ الهجاء بينهما أن ابن ميادة مرّ بالحكم وهو ينشد في مصلى النبي ﷺ في جماعة من الناس قوله: لمن الديار كأنها لم تعمر ... بين الكناس وبين برق محجّر حتى انتهى إلى قوله: يا صاحبيّ ألم تشيما بارقا ... نضح المزار [٢] به فهضب المنحرقد بتّ أرقبه وبات مصعّدا ... نهض المقيّد في الدّهاس الموقر [١] فقال له ابن ميادة: ارفع إليّ رأسك أيها المنشد، فرفع الحكم إليه رأسه فقال له: من أنت؟ قال: أنا الحكم بن معمر الخضري، قال: فو الله ما أنت في بيت حسب ولا في أرومة شعر [٢] فقال له الحكم: وماذا عبت من شعري؟ قال: عبت أنك أدهست وأوقرت، قال له الحكم: ومن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: ويحك فلم رغبت عن أبيك وانتسبت إلى أمك، قبح الله والدين خيرهما ميادة، أما والله لو وجدت في أبيك خيرا ما انتسبت إلى أمك راعية الضأن، وأما إدهاسي وإيقاري فإني لم آت خيبر إلّا ممتارا لا متحاملا [٣] ، وما عدوت أن حكيت حالك وحال قومك، فلو سكتّ عن هذا كان خيرا لك وأبقى عليك، فلم يفترقا إلا عن هجاء. وقال الحكم يهجو أم جحدر بنت حسان المرية وكانت فضلت ابن ميادة عليه [٤] : ألا عوقبت [٥] في قبرها أم جحدر ... ولا لقيت إلا الكلاليب والجمرا كما حادثت عبدا لئيما وخلته ... من الزاد إلا حشو ريطاته صفرا فيا ليت شعري هل رأت أمّ جحدر ... أكشّك أو ذاقت مغابنك القشرا [٦] وهل أبصرت أرساغ أبرد أو رأت ... قفا أمّ رمّاح إذا ما استقت ذفرا [٧] وبالغمر قد صرّت لقاحا وحادثت ... عبيدا فسل عن ذاك زبّان والغمرا [٨]ومما قاله الحكم في ابن ميادة [١] : خليليّ عوجا حيّيا الدار بالجفر ... وقولا لها سقيا لعصرك من عصر وماذا تحيّي من رسوم تلاعبت ... بها حرجف تذري بأذيالها الكدر إذا يبست عيدان قوم وجدتنا ... وعيداننا تغشى على الورق الخضر إذا الناس جاءوا بالقروم أتيتهم ... بقرم يساوي رأسه غرّة البدر لنا الغور والأنجاد والخيل والقنا ... عليكم وأيام المكارم والفخر فيا مرّ قد أخزاك في كلّ موطن ... من اللؤم خلّات يزدن على العشر فمنهنّ أن العبد حامي ذماركم ... وبئس المحامي العبد عن حوزة الثغر ومنهن أن لم تمسحوا وجه سابق ... جواد ولم تأتوا حصانا على طهر ومنهن أن الميت يدفن منكم ... فيفسو على دفّانه وهو في القبر ومنهن أن الجار يسكن وسطكم ... بريئا فيرمى بالخيانة والغدر ومنهن أن عذتم بأرقط كودن ... وبئس المحامي أنت يا ضرطة الجفر [٢] ومنهن أن الشيخ يوجد منكم ... يدبّ إلى الجارات محدودب الظهر تبيت ضباب الضغن يخشى احتراشها ... وان هي أمست دونها ساحل البحر - ٤٢٠-