page 1130, entry [405]Open original source
الحسين بن عبد السلام أبو عبد الله المصري المعروف بالجمل الشاعر المشهور: كان شاعرا مفلقا مدح الخلفاء والأمراء. توفي في ربيع الآخر سنة ثماني وخمسين ومائتين، قدم دمشق وافدا على أحمد بن المدبر، وكان أحمد يقصده الشعراء، فمن مدحه بشعر جيّد أجزل صلته، ومن مدحه بشعر رديء وجّه به مع خادم له إلى الجامع فلا يفارقه حتى يصلّي مائة ركعة ثم يصرفه، فدخل عليه الجمل وأنشده [١] : أردنا في أبي حسن مديحا ... كما بالمدح تنتجع الولاة فقالوا أكرم الثقلين طرّا ... ومن جدواه دجلة والفرات وقالوا يقبل الشعراء لكن ... أجلّ صلات مادحه الصلاة فقلت لهم وما يغني عيالي ... صلاتي إنما الشأن الزكاة فيأمر لي بكسر الصاد منها ... فتصبح لي الصّلاة هي الصلاتوروى الجمل عن بشر بن بكر عن الأوزاعي أنه قال: كان قوم كسالى ينامون تحت شجرة كمثرى، [ويقولون] إن سقط في أفواهنا شيء اكلنا وإلا فلا، فسقطت كمثراة إلى جانب أحدهم، فقال له الذي يليه: ضعها في فمي، قال: لو استطعت أن أضعها في فمك وضعتها في فمي. قال ابن يونس في «تاريخ مصر» : كان الجمل شرها في الطعام دنيء النفس وسخ الثوب هجاء، ولد قبل سنة سبعين ومائة وعلت سنه، ومدح المأمون بمصر لما ورد إليها لجوب البيمارستان، ومدح الأمراء مثل عبد الله بن طاهر وغيرهم، وتوفي في ربيع الآخر سنة ثماني وخمسين ومائتين. ومن شعر الجمل أيضا: إذا أظمأتك أكفّ اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريّا فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همّته في الثريا أبيا لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبيا فإنّ إراقة ماء الحياة ... دون إراقة ماء المحيا - ٣٨٩-