page 804, entry [315]Open original source
حبيش بن عبد الرحمن، وقيل حبيش بن منقذ أبو قلابة الجرمي: كان أحد الرواة الفهمة، وكان بينه وبين الأصمعي مماظّة لأجل المذهب لأن الأصمعي ﵀ كان سنّيّا حسن الاعتقاد وكان أبو قلابة شيعيّا رافضيّا، ولما بلغه وفاة الأصمعي شمت به وقال: أقول لما جاءني نعيه ... بعدا وسحقا لك من هالك يا شرّ ميت خرجت نفسه ... وشرّ مدفوع «٢» إلى مالك وله أيضا فيه: لعن الله أعظما حملوها ... نحو دار البلى على خشبات أعظما تبغض النبيّ وأهل ... البيت والطّيبين والطيّبات وكان أبو قلابة صديقا لعبد الصمد بن المعذّل وبينهما مجالسة وممازحة وله معه أخبار. حدث المرزباني قال: قال عبد الصمد بن المعذل أنشدت أبا قلابة قولي فيه: يا ربّ إن كان أبو قلابه ... يشتم في خلوته الصحابهفابعث عليه عقربا دبّابه ... تلسعه في طرف السبابه واقرن إليه حيّة منسابه ... وابعث على جوخانه «١» سحابه قال وأبو قلابة ساكت، فلما قلت: «وابعث على جوخانه سحابه» قال: الله الله ليس مع ذهاب الخير عمل. حدث المبرد في «الروضة» حدثني عبد الصمد بن المعذل قال: جئت أبا قلابة الجرمي، وهو أحد الرواة الفهمة، ومعه الأرجوزة التي تنسب إلى الأصمعي وهي: تهزأ منّي أخت آل طيسله ... قالت أراه مملقا لا شيء له قال فسألته أن يدفعها إليّ فأبى، فعملت أرجوزتي التي أولها: تهزأ منّي وهي رؤد طلّه ... أن رأت الأحناء مقفعلّه قالت أرى شيب القذال احتلّه ... والورد من ماء اليرنّا حلّه قال: ودفعتها إليه على أنها لبعض الأعراب وأخذت منه تلك، ثم مضى أبو قلابة إلى الأصمعي يسأله عن غريبها، فقال له: لمن هذه؟ قال: لبعض الأعراب، فقال له: ويحك هذه لبعض الدجالين دلّسها عليك، أما ترى فيها كيت وكيت وكيت، قال فخزي أبو قلابة واستحيى. [٢٩٩]