page 630, entry [242]Open original source
أسعد بن علي بن أحمد الزوزني المعروف بالبارع : أبو القاسم الأديب الشاعر الفاضل الكاتب المترسل، مات فيما ذكره عبد الغافر في «السياق» يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.قرأت بخط تاج الاسلام: البارع من أهل زوزن، سكن نيسابور وورد العراق وأكرم فضلاؤها مورده، وكان شاعر عصره وأوحد «١» دهره بخراسان والعراق، وقد شاع ذكره في الآفاق. وكان على كبر سنّه يسمع الحديث ويكتب إلى آخر عمره. سمع أبا عبد الرحمن ابن محمد الداودي وأبا جعفر محمد بن اسحاق البحّاثي، روى لنا عنه أبو البركات الفراوي وأبو منصور الشحامي وغيرهما. وذكره الباخرزي في «الدمية» وقال: الأديب أبو القاسم أسعد بن علي البارع الزوزني: هو البارع حقا، والوافر من البراعة حظا، وقد اكتسب الأدب بجدّه وكدّه، وانتهى من الفضل إلى أقصى حدّه، ولفّتني إليه نسبة الآداب، ونظمتني وإياه صحبة الكتاب، وهلم جرّا إلى الآن، ارتدينا المشيب، وخلعنا برد الشباب ذاك القشيب. ولا أكاد أنسى وأنا في الحضر، حظّي منه في السفر، وقد أخذنا بيننا بأطراف الأحاديث، ورشنا المطايا بأجنحة السير الحثيث، حتى سرنا معا إلى العراق، ونزل هو من فضلائه بمنزلة السواد من الأحداق، وعنده توقيعاتهم بتبريزه على الأقران، وحيازته قصبات الرهان، وأنا على ذلك من الشاهدين، لا أكتم من شهادتي دقّا ولا جلّا، بل أعتقد بها صكّا وعليها سجلّا، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، وعازب لبه. قال السمعاني: أنشدني الشحامي، أنشدنا البارع لنفسه: قد أقبل المعشوق فاستقبلته ... مستشفيا مستسقيا من ريقه نشوان والإبريق في يده ولي ... من ريقه ما ناب عن إبريقه لو كنت أعلم أنه لي زائر ... لرششت من دمعي تراب طريقه ولكنت أذكي جمر قلبي في الدجى ... بطريقه كي يهتدي ببريقه فزويت وجهي عن مدامة كأسه ... وشربت كأسا من مجاج عقيقه وله أيضا: كأن لون الهواء ماء ... أو سندس رقّ أو عمامه كأن شكل الهلال قرط ... أو عطفة النون أو قلامهوله أيضا: ألا فاشكر لربك كلّ وقت ... على الآلاء «١» والنعم الجسيمه إذا كان الزمان زمان سوء ... فيوم صالح منه غنيمه وله أيضا: أبو بكر حبا في الله مالا ... أكان لسانه يجري بلالا لقد واسى النبيّ بكلّ خير ... وأعطى من ذخائره بلالا لو ان السحر أبغضه اعتقادا ... لما أعطى الإله له بلالا ومما أورده الباخرزي في كتابه للبارع «٢» : قمر سبى قلبي بعقرب صدغه ... لما تجلّى عنه قلب العقرب فأجبته ألديك قلبي قال لا ... لكنّ قلبك عند قلب العقرب قرأت في بعض الكتب، قال: الفضلاء الملقبون بالبارع في خراسان ثلاثة: أحدهم البارع الهروي، وهو صاحب «كتاب طرائف الطرف» وهو أدونهم في الفضل مرتبة، والثاني البارع البوشنجي وهو أوسطهم، والثالث البارع الزوزني وهو أفضلهم وأشهرهم. قال: وكان تلميذ القاضي أبي جعفر البحاثي «٣» ، وهو الذي يقول فيه البحاثي: عفجت على اليبس البويرع مرّة ... فقال لقد أوجعت سرمي فبلّه فقلت بزاقي لا يفي بجميعه ... ومن أين لي أن أبزق الدرب كلّه قلت أنا: ينبغي أن يكون قد استعمله بمنارة اسكندرية إذا عفجه في شيء كالدرب فأوجعه. وقال البحاثي فيه أيضا:للبارع ابن العاهره ... زوجة سوء فاجره مؤاجر قد زوّجوه ... كفؤه مؤاجره وقال البارع هذا يخاطب أبا القاسم علي بن أبي نزار «١» رئيس زوزن: كفّ عليّ عندها التبر ... هان وللملك بها قدر كأنما الخال على ظهرها ... عنبرة قد مجّها البحر [٢٣٢]