Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 493, entry [190]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه
page 493, entry [190]Open original source
أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه ، أبو علي الخازن صاحب «التجارب» : مات فيما ذكره يحيى بن منده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. قال أبو حيان في: «كتاب الأمتاع» «٢» وقد ذكر طائفة من متكلمي زمانه، ثم قال: وأما مسكويه ففقير بين أغنياء، وعييّ بين أبيناء، لأنه شاذ، وإنما أعطيته في هذه الأيام «صفو الشرح» لا يساغوجي وقاطيغورياس من تصنيف صديقنا بالريّ، قال الوزير: ومن هو؟ قلت: أبو القاسم الكاتب غلام أبي الحسن العامري، وصحّحهمعي، وهو الآن لائذ بابن الخمار، وربما شاهد أبا سليمان المنطقي، وليس له فراغ لكنه محسّ في هذا الوقت للحسرة التي لحقته مما فاته من قبل، فقال: يا عجبا لرجل صحب ابن العميد أبا الفضل ورأى ما عنده، وهذا حظه، قلت: قد كان هذا، ولكنه كان مشغولا بطلب الكيمياء مع أبي الطيب الكيميائي الرازي، مملوك الهمة في طلبه والحرص على إصابته، مفتونا بكتب أبي زكريا وجابر بن حيان، ومع هذا كان إليه خدمة صاحبه في خزانة كتبه، هذا مع تقطيع الوقت في الحاجات الضرورية والشهوية، والعمر قصير، والساعات طائرة، والحركات دائمة، والفرص بروق تأتلق، والأوطار في عرضها تجتمع وتفترق، والنفوس على فوائتها تذوب وتحترق. ولقد قطن العامريّ الريّ خمس سنين ودرّس وأملى وصنّف وروى فما أخذ عنه مسكويه كلمة واحدة، ولا وعى مسألة، حتى كأنه كان بينه وبينه سد، ولقد تجرّع على هذا التواني الصاب والعلقم، ومضغ بفمه «١» حنظل الندامة في نفسه، وسمع بأذنه قوارع الملامة من أصدقائه حين لم ينفع ذلك كله، وبعد هذا فهو ذكيّ، حسن الشعر، نقيّ اللفظ، وإن بقي عساه أن يتوسّط هذا الحديث، وما أرى ذلك مع كلفه بالكيمياء، وإنفاق زمانه وكدّ بدنه وقلبه في خدمة السلطان، واحتراقه في البخل بالدانق والقيراط والكسرة والخرقة، نعوذ بالله من مدح الجود باللسان، وإيثار الشحّ بالفعل، وتمجيد الكرم بالقول ومفارقته بالعمل. قال أبو منصور الثعالبي «٢» : كان في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر، وكان في ريعان شبابه متصلا بابن العميد مختصّا به، وفيه يقول: لا يعجبنّك حسن القصر تنزله ... فضيلة الشمس ليست في منازلها لو زيدت الشمس في أبراجها مائة ... ما زاد ذلك شيئا في فضائلها ثم تنقلت به أحوال جليلة في خدمة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة، وعظم شأنه وارتفع مقداره، فترفع عن خدمة الصاحب ولم ير نفسه دونه، ولم يخل من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء:من عذيري من حادثات الزمان ... وجفاء الإخوان والخلان قال: وله قصيدة في عميد الملك تفنّن فيها، وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم، وشكا سوء أثر الهرم وبلوغه إلى أرذل العمر: قل للعميد عميد الملك والأدب ... اسعد بعيديك عيد الفرس والعرب هذا يشير بشرب ابن الغمام ضحى ... وذا يشير عشيا بابنة العنب خلائق خيّرت في كلّ صالحة ... فلو دعاها لغير الخير لم تجب أعدن شرخ شباب لست أذكره ... بعدا وردّت عليّ العمر من كثب فطاب لي هرمي والموت يلحظني ... لحظ المريب ولولا أنت لم يطب فإن تمرّس بي خصم تعصّب لي ... وإن أساء إليّ الدهر أحسن بي ومنها: وقد بلغت الى أقصى مدى عمري ... وكلّ غربي واستأنست بالنوب إذا تملأت من غيظ على زمني ... وجدتني نافخا في جذوة اللهب ومنها: وإن تمنيت عيش الدهر أجمعه ... وأن تعاين ما ولّى من الحقب فانظر إلى سير القوم الذين مضوا ... والحظ كتابتهم من باطن الكتب تجد تفاوتهم في الفضل مختلفا ... وإن تقاربت الأحوال في النسب هذا كتاج على رأس يعظّمه ... وذاك كالشعر الجافي على الذنب قال المؤلف: وكان مسكويه مجوسيا وأسلم، وكان عارفا بعلوم الأوائل معرفة جيدة، وله في ذلك: كتاب الفوز الأكبر. كتاب الفوز الأصغر. وصنف كتاب تجارب الأمم في التاريخ «١» ، ابتداؤه من بعد الطوفان وانتهاؤه إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة. وله كتاب أنس الفريد، وهو مجموع يتضمن أخبارا وأشعارا وحكما وأمثالا غير مبوب.وكتاب ترتيب العادات. وكتاب المستوفي أشعار مختارة. وكتاب الجامع. وكتاب جاوذان خرد «١» . وكتاب السير أجاده ذكر فيه ما يسير به الرجل نفسه من أمور دنياه، مزجه بالأثر والآية والحكمة والشعر «٢» . وللبديع الهمذاني إلى أبي علي مسكويه يعتذر من شيء بلغه عنه بعد مودة كانت بينهما «٣» : ويا عزّ إن واش وشى بي عندكم ... فلا تمهليه أن تقولي له مهلا كما لو وشى واش بعزة عندنا ... لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا بلغني- أطال الله بقاء الشيخ- أن قيضة كلب وافته بأحاديث لم يعرها الحقّ نوره، ولا الصدق ظهوره، وأن الشيخ أذن لها على حجاب أذنه، وفسح لها فناء ظنّه، ومعاذ الله أن أقولها، وأستجيز معقولها. بلى، قد كان بيني وبينه عتاب لا ينزع كتفه، ولا يجذب أنفه، وحديث لا يتعدّى إلى النفس وضميرها، ولا يعرف الشفة وسميرها، وعربدة كعربدة أهل الفضل لا تتجاوز الدّلال والإدلال، ووحشة يكشفها عيان لحظة، كعتاب جحظة «٤» . فسبحان من ربّى هذا الأمر حتى صار إمرا «٥» ، وتأبّط شرّا، وأوحش حرّا، وأوجب عذرا، بل سبحان من جعلني في حيّز العذر أشيم بارقته، وأستجلي صاعقته، أنا المساء إليه، والمجنيّ عليه، والمستخفّ به. لكن من بلي من الأعداء كما بليت، ورمي من الحسدة بما رميت، ووقف من الوجد والوحدة حيث وقفت، واجتمع عليه من المكاره ما وصفت، اعتذر مظلوما، وأحسنملوما، وضحك مشتوما. ولو علم الشيخ عدد أبناء الحدد، وأولاد العدد «١» ، بهذا البلد، ممن ليس له همة إلا في شكاية أو حكاية أو سعاية أو نكاية، لضنّ بعشرة غريب إذا بدر، وبعيد إذا حضر، ولصان مجلسه عمّن لا يصونه عما رقي إليه؛ فهبني قلت ما حكي له: أليس الشاتم من أسمع؟ أليس الجاني من أبلغ؟ فقد بلغ من كيد هؤلاء القوم أنهم حين صادفوا من الأستاذ نفسا لا تستفزّ، وحبلا لا يهزّ، دسّوا إلى خدينه «٢» بما حرّشوا به نارهم، وورد عليّ ما قالوه فما لبثت أن قلت: فإن تك حرب بين قومي وقومها ... فإني لها في كلّ نائبة سلم فليعلم الشيخ الفاضل أن في كبد الأعداء مني جمرة، وأن في أولاد الزنا عندنا كثرة، قصاراهم نار يشبّونها، أو عقرب يدبّونها، أو مكيدة يطلبونها، ولولا أن العذر إقرار بما قيل، وأكره أن أستقيل، لبسطت في الاعتذار شاذروانا، ودخلت في الاستقالة ميدانا. لكنه أمر لم أضع أوله فلا أتدارك آخره، وقد أبى الشيخ أبو محمد إلا أن يوصل هذا النثر الفاتر بنظم مثله، فهاكه يلعن بعضه بعضا: مولاي إن عدت ولم ترض لي ... أن أشرب البارد لم أشرب امتط خدّي وانتعل ناظري ... وصد بكفّي حمة العقرب بالله ما أنطق عن كاذب ... فيك ولا أبرق عن خلّب فالصفو بعد الكدر المفترى ... كالصحو بعد المطر الصيّب إن أجتن الغلظة من سيدي ... فالشوك عند الثمر الطيب أو ينفذ الزور على ناقد ... فالخمر قد تعصب بالثيّب «٣»ولعلّ الشيخ أبا محمد يقوم من الاعتذار بما قعد عنه القلم والبيان فنعم رائد الفضل هو، والسلام: (وجاء الجواب من أبي علي) : وإذا الواشي أتى يسعى بها ... نفع الواشي بما جاء يضرّ فهمت خطاب الشيخ الفاضل الأديب البارع الذي لو قلت إنه السحر الحلال والعذب الزلال لنقصته حظه، ولم أوفّه حقه. أما البلاغات «١» التي أومأ إليها فوالله ما أذنت لها ولا أذنت فيها، وما أذهبني عن هذه الطريقة وأبعدني عنها، وقد نزه الله لسانه عن الفحشاء وسمعي عن الإصغاء، وما يتخذ العدو بينهما مجالا؛ وأما الأبيات فقد تكلفت الجواب عنها لا مساجلة له، ولكن لأبلغ المجهود في قضاء حقه: يا بارعا في الأدب المجتنى ... منه ضروب الثمر الطيب لو قلت إنّ البحر مستغرق ... في بحرك الفياض لم أكذب أحمدتني الشعر وأعتبتني ... فيه ولم أذمم ولم أعتب والعذر يمحو ذنب فعّاله ... فكيف يمحوه ولم يذنب أنا الذي آتيك مستغفرا ... من زلة لم تك من مذهبي وأنت لا تمنع مستوهبا ... مالا فهب ذنبا لمستوهب قال أبو حيان في «كتاب الوزيرين» «٢» : فإن ابن العميد اتخذه خازنا لكتبه، وأراد أيضا أن يقدح ابنه به، ولم يكن من الصنائع المقصودة، والمهمات اللازمة، وكان يحتمل ذلك لبعض العزازة بظله والتظاهر بجاهه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
252175
Book record
shamela-9788
Source record
339839
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه — shamela-9788 · Hadith Research Library