page 6086, entry [1750]Open original source
[أخبار] انحدر ابن رائق مع الراضي لمراسله البريدى في عشر من المحرم. وكانت عده الحجاب في دار السلطان أربعمائة وثمانين حاجبا، فاقتصر ابن رائق على ستين واسقط الباقين، واسقط من الحجريه خلقا، فحاربوه فهزمهم واسر بعضهم، وامر صاحب شرطته لؤلؤ بقبض أموالهم واحراق دورهم، وتقدم بقتل من حبسهم من الساجيه عنده. وكان مدبر امر رائق أبا عبد الله النوبختى، فاعتل بعد مصاحبته بثلاثة اشهر، فاستكتب مكانه أبا عبد الله الكوفى. وقلق البريدى لما نزل الراضي وابن رائق باذبين، وراسل بان يحمل في كل سنه ثلاثمائة الف وستين الف دينار، وان يسلم الجيش الى جعفر بن ورقاء حتى يحملهم الى فارس. وكان اخوه ابو الحسين وأمه ببغداد فانحدرا الى واسط، فخلع عليهما واحدرا اليه. ومضى مع جعفر بن ورقاء، فلما لبس البريدى الخلع التي صحبت جعفرا، وسار بين يديه العسكر، وكان لبسه للخلع بجامع الاهواز، فلما راى طاعه الجند له، ادهش ذلك جعفرا، وولاهم البريدى عليه حتى طالبوه بالمال، فاستجار جعفر بالبريدى حتى اعاده الى الحضره. واصعد الراضي وابن رائق الى بغداد وكان المتولى للبصرة محمد بن يزداد. واستوحش ابو الحسن بن عبد السلام، واشار عليه بالتغلب على البصره، فبنى ابو عبد الله مائه قطعه من آله الماء، وأتاه اهل البصره في جمع عظيم للتهنئه بالولاية، فقربهم واكرمهم، وقال: قد اطلع ابن عبد السلام على نيتى الجميلة فيكم، وانى قد اعددت آله الماء، انفذ منها الجيوش لاحصن بلدكم من القرامطة، وانما ضمنت البصره من السلطان لظلم ابن رائق لكموكان ابن رائق قد امتنع من اجابه ابى يوسف البريدى الى ضمان البصره، وبذل فيها اربعه آلاف الف درهم، وما زال به الكوفى وابن مقاتل حتى ضمنه إياها، وقد ازلت عنكم يا اهل البصره، الشرطه والمآصير والشرك، وتحملت ذلك من مالي. وكتب توقيعا بخطه برفعها عنهم- وسيبلغ ابن رائق فعلى بكم فيعادينى، وما أبالي ولو عاداني إخواني في صلاحكم، وانى لأرجو المغفره بازاله الرسوم الجائره عنكم، وان عزم ابن رائق على رد ذلك فأين السواعد القوية والأكف التي حاربت على ابن ابى طالب ع وما فكرت في مكاشفته، فمتى رام ابن رائق ذلك، فاضربوا وجهه بالسيف وانا من ورائكم. يا اهل البصره، لقد فشلتم! اين يومكم مع ابن الاشعث؟ اين يومكم مع ابراهيم ومحمد ابني عبد الله بْن حسن بْن حسن، متى اخذكم ضميم فصبرتم! ثم هذا عسكرى سائر معكم فلتكن آمالكم ممتدة وقلوبكم قوية. ووقع للنفقة على الجامع بألفي دينار، ووقع لهم بتخفيف معاملاتهم بألف الف درهم، وانصرفوا وقد صاروا سيوفه. وسير البريدى إقبالا غلامه، في الفى رجل، وتقدم اليهم ان يقيموا بحصن مهدى، الى ان يأتيهم اقبال، واتصل الخبر بابن يزداد فقامت قيامته. ولما وصل الراضي وابن رائق الى بغداد، قلد ابن رائق بجكم الشرطه، وانزله في دار محمد بن خلف النيرمانى على دجلة، وقلد القاضى أبا الحسين عمر بن محمد قضاء القضاه. واثبت ابن رائق من الحجريه الفى رجل، وامرهم بالمسير الى الجبل، فلما صاروا بالنهروان، اجمع رأيهم على المضى الى الاهواز، فقبلهم البريدى واضعف أرزاقهم،واظهر للسلطان وابن رائق، انه لم تكن له قدره بدفعهم واضطر لقبولهم. وغلبت على الدنيا الطوائف، فصارت واسط والبصره والاهواز في يدي البريدى، وفارس في يد على بن بويه، وكرمان في يد ابى على بن الياس، والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة ابى على بن بويه ووشمكير، والموصل وديار ربيعه وديار بكر في يد بنى حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج، والمغرب وإفريقية في يد ابى تميم، والاندلس في يدي الاموى، وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن احمد، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، واليمامه والبحرين في يد ابى طاهر الجنابى. ولم يبق في يد الراضي وابن رائق غير السواد. وكان بدر الخرشنى بديار مصر، فضاق مالها عن رجاله، فانحدر عنها، وحصل بهيت، فقصد تلك الديار سيف الدولة فغلب عليها. وقبض ابو عبد الله احمد بن على الكوفى على ابى محمد بن شيرزاد، وصادره على مائه وعشرين الف دينار. ووافى ابو طاهر القرمطى الى الكوفه فخرج ابن رائق من بغداد، لثلاث خلون من جمادى الاولى ونزل بستان ابن ابى الشوارب بالياسريه، وراسل أبا طاهر وقرر معه ان يحمل اليه في كل سنه- إذا دخل في الطاعة- طعاما ومالا قدره مائه وعشرون الف دينار، وسار ابو طاهر الى بلده، وسار ابن رائق الى واسط، وقد جاهر البريدى بالخلاف. وعزل الراضي سليمان بن الحسين عن وزارته، وكانت مدتها عشره اشهر وثلاثة ايام. واشار ابن رائق على الراضي باستيزار ابى الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات، وكان بالشام فاستقدمه واستعتبه.