page 6066, entry [1744]Open original source
وزارة ابن مقله ومضى الناس اليه، وهو في دار ابن عبدوس الجهشيارى، فهنئوه وخلع عليه خلع الوزارة. وظهر من الاستتار مفلح الأسود، خادم المقتدر، وسرور وفلفل والحسين ابن هارون، وابو بكر بن قرابه. وصاروا الى ابى على وهنئوه، وقال ابن مقله لما أتاه الناس: كنت مستترا في دار ابى الفضل بن مارى النصراني، فسعى بي القاهر، قبل زوال امره بشهرين، وعرف موضعي، وانى لجالس وقد مضى نصف الليل اتحدث مع ابن مارى، أخبرتنا زوجته ان الشارع قد امتلا بالمشاعل والشمع والفرسان، فطار عقلي، وادخلنى ابن مارى بيت تبن، وكبست الدار وفتشوها، ودخلوا بيت التبن وفتشوه بايديهم، فلم اشك اننى مأخوذ، وعهدت وعاهدت الله تعالى على انه ان نجاني من يد القاهر بالله، ان انزع عن ذنوب كثيره، واننى ان تقلدت الوزارة امنت المستترين، واطلقت ضياع المنكوبين، ووقفت وقوفا على الطالبيين، فما استتم نذرى، حتى خرج القوم وانتقلت الى مكان آخر. وما نزع من الخلع، حتى وفي بالنذر. وكتب ابن ثوابه في خلع القاهر كتابا قرئ على المنابر واطلق ابن مقله المحبوسين. وقلد الراضي بالله الشرطه ببغداد بدرا الخرشنى. وكان زيرك القاهرى قد اجمل عشره الراضي وقت اعتقاله، فكافاه بان قلده امر حرمه واكرمه. وسلم ابن مقله عيسى المتطبب الى بنى البريدى فأخذوا منه ثلاثين الف دينار، ارتفق بها منهم، وردوه على ابن مقله وقالوا: انه قد امتنع من أداء شيء. ولم يعترف القاهر بشيء سوى خمسين الف دينار، ففرقها الراضي في الجند. وقلد ابن مقله أبا الفتح الفضل بن جعفر خلافته على سائر الاعمال. وقلد أبا عبد الله البريدى خوزستان، وقلد اخوته البصره والسوس وجنديسابور وكور دجلة وبادوريا والأنبار وبيرسير وقطربل ومسكنوكتب الى على بن خلف بن طياب باقراره على فارس وكرمان. وقلد الحسن بن هارون ما قلده على بن عيسى من اعمال واسط بمائه الف كر شعير وعشره آلاف كر أرز وأربعمائة كر سمسم والف الف وأربعمائة الف درهم. وقلد القراريطى كتابه ابن ياقوت الزمام وديوان الفرات، فسفر حينئذ لصاحبه محمد بن ياقوت في الحجبة. وحمل الى سماء خمسه عشر الف دينار، حتى عرف الراضي بالله انهم لا يريدون غير محمد بن ياقوت، وانفق هذا الوجه بحجه على القواد مائه الف وعشرين الف دينار. فغاظ ابن مقله، لأنه استدعى ابن رائق وهو بالباسيان لذلك ولم يمكنه تغييره، فلما صار ابن رائق بالمدائن، امره الراضي بالانحدار الى واسط، وأضافها الى اعماله بالبصرة وغيرها. وكان ابن ياقوت برامهرمز عازما على التوجه الى أصبهان، فكوتب بالاصعاد، فالتقى ابن ياقوت في طيارة وابن رائق في حديديه، فسلم كل واحد منهما على صاحبه إيماء من غير قيام. وتلقى ابن ياقوت الحجريه والساجيه، ودخل على الراضي، فخلع عليه وقلده الحجبة، وصار اليه الناس الى داره بالزاهر، ولم يقم لأحد الا لابن مقله ولعلى ابن عيسى. واستولى ابن ياقوت على الأمر. وحصل ابن مقله مع كاتبه القراريطى، وبقي متعطلا. وأخذ خطوط البريديين بمائه الف دينار. وكان هارون بن غريب بالدينور، فعرف الحال بينهما، وهي على عشره فراسخ من بغداد، عازما على ان يتقلد الجيش، فكره الناس ذلك واستحضر ابن ياقوت ابن شيرزاد، واوصله الى الراضي بالله، حتى حمله رساله اليه، يأمره بالرجوع الى الدينورفمضى ومعه القراريطى، فالتقى به بجسر النهروان، فلم يقبل، قال: ومن جعل ابن ياقوت أحق بالرئاسه منى! وقد كان يجلس بين يدي، وانا نسيب امير المؤمنين، وقال القراريطى: لولا انك رسول لقتلتك، فانصرفا الى بغداد واستخرج هارون اموال طريق خراسان فعسف الرعية وظلمهم وسار ابن ياقوت في الحين الى القنطرة فنزلها، وانفذ ابن شيرزاد برسالة جميله، وعرض عليه تسييب الأموال على النهروانات فلم يقبل. ومضى كثير من الجند الى هارون مستأمنين، واشتد القتال وابن ياقوت يقرا في مصحف ويسبح، وهو في عدد قليل، حتى انهزم اصحابه، ونهب سواده. وبلغ هارون ان محمدا قد عبر قنطره نهر بين، فبادر وحده لياسره، فتمطر به فرسه فسقط عنه في ساقيه، فلحقه غلام ابيه يمن الغربي، فضربه ضربه عظيمه وبادر غلام اسود فذبحه ورفع راسه، فتفرق اصحابه، ونهب الحجريه والساجيه سوادهم. وامر ابن ياقوت بتكفينه، ودفن بهرس من غير ان يصلى عليه، ودخل بغداد، وبين يديه راسه ورءوس اصحابه، فامر الراضي بنصبهما على باب العامه. ثم ان والده الراضي، سالت ان تحمل جثته ويدفن راسه في تربته بقصر عيسى، فأجابها الى ذلك: وأخذ ابن مقله لابنه ابى الفتح أمانا من الراضي، وقطع امره على ثلاثين الف دينار. وفي رجب هذه السنه مات ابو جعفر السجزى، وبلغ من السن مائه واربعين سنه قال ابن سنان: وراسه صحيح الحواس والبصر، منتصب الظهر، ملزز الأعضاء بغير معاون، وقال له على بن عيسى يوما: انما قطعت مالك لكذبك في سنك، فقال: ايها الوزير استدع الجرائد من سر من راى، فإنك تجد اسمى فيهاواسم من كان قبلي وبعدي، فوجد الأمر كما قال وقال ابن ابى داود السجستانى: اعرفه واهله وهم معمرون وحكى انه يذكر دخول هرثمة وهو في المكتب. واراد الراضي توليه محمد بن الحسن بن ابى الشوارب، القضاء بمدينه المنصور، كما كان يتولى ذلك أبوه، فشفع محمد بن ياقوت في امر ابى الحسن، حتى لم يغير عليه، وكتب عهده حتى زال الارجاف عنه. وضمن ابو يوسف البريدى اعمال واسط والصلح والمبارك، واستخلف عليها الحسين بن على النوبختى، وكان يتقلدها لهارون بن غريب، وكان عفيفا خبيرا بالأعمال. وكان ابن مقله قد احدر الخصيبى وسليمان بن الحسن الى البصره، وامر البريدى بنفيهما في البحر، فخف بهما ليله، فكادا يغرقان وايسا من الحياه، فقال الخصيبى: اللهم اننى استغفرك من كل ذنب وخطيئة واتوب إليك من معاوده معاصيك الا من مكروه ابى على بن مقله ان قدرت عليك جازيته عن ليلتي هذه وما حل بي منه فيها، وتناهيت في الإساءة اليه، فقال سليمان: وفي هذا الموضع وأنت معاين للهلاك نقول هذا؟ فقال: ما كنت لاخادع ربى. ولما وصلا الى عمان، عدل بالخصيبى الى سرنديب، فعرف سليمان بن الحسن ابن وجيه خبره فامر برده الى عمان. ولما عزل الراضي ابن مقله وولى عبد الرحمن بن عيسى، ضمن الخصيبى ابن مقله، فلما رآه تلفت نفسه، فاسمعه الخصيبى نهاية ما كره، وسلمه الى الدستوائى، وكان لابن مقله اليه اساءه، لأنه سلمه الى ابن البريدى حين الوى نعمته، فعمل الدستوائى بابن مقله صنوف المكاره. وجاء ابو بكر بن قرابه، فضمن عنه مائه الف دينار والفى دينار، ودفعت الضرورة الى ان وزن ابن قرابه المال من عندهوفي هذه السنه، ظهرت حال ابن ابى العزاقر، وكان يدعى ان اللاهوت قد حل فيه، وكان قد استتر عند بختيشوع بن يحيى المتطبب، وتتبع حتى قتل وقتل جماعه صدقوه.