page 6057, entry [1740]Open original source
[أخبار متفرقة] قبض ابن مقله على جماعه من العمال، منهم النوبختى إسحاق بن اسماعيل، وعلى الكلواذى، وعتب عليه انه لم يراع اهله وقت غيبته، وأخذ خطه بمائتي الف دينار، وسلمه الى ابى بكر بن قرابه. وقبض على بنى البريدى، وضمن اعمالهم محمد بن خلف النيرمانى بزيادة ثلاثمائة الف دينار، وضمن له ابن قرابه ان يصادرهم على ستمائه الف دينار. ولم يزل ابو عبد الله البريدى يدارى محمد بن خلف، ويعرفه انه يعمل بين يديه فرفهه من بين اخوته وتوصل ابو عبد الله حتى ضمنه ابن قرابه واطلق. ومضى البريدى الى ابن مقله وقال: عرفت من ابن خلف انه يطلب الوزارة، فانفذ خدمه وحجابه للقبض عليه، فهزمهم محمد بن خلف، وحصلهم في بيت، واقفل عليهم بابه، وتسور السطوح وهرب، فلم يظهر الا بعد عزل ابن مقله. ومضى البريدى الى الاهواز بتوسط ابن قرابه حاله. وكان ابن مقله يعادى أبا الخطاب بن ابى العباس بن الفرات، فلم يجد للقبض عليه طريقا، لأنه ترك التصرف منذ عشرين سنه، ولزم منزله وقنع بدخول ضيعته. وكان ابن مقله استسعفه ايام نكبته، فاعتذر بالإضافة ولم يسعفه، فأظهر ابو الخطاب اولاده ودعا اولاد ابن مقله، فعادوا الى ابيهم واخبروه بزينته فتركه. حتى قصده للسلام، فقبض عليه وطالبه بثلاثمائة الف دينار، فقال: بم يحتج على الوزير وقد تركت التصرف من عشرين سنه؟ وفي حال تصرفى كنت الزم الصحة، ولي على الوزير حقوق، مثله لا ينساها، ولولا تهجينه لي لقد كنت اظهر خطوطا له عندي قبل هذه الحال، وما اريد من رعايتها الا السلامة، وان كان يعتقد اننى ورثت من ابى مالا فاننا كنا جماعه اولاد، ولو كان شيء لتقاسمناهفقال ابن مقله للخصيبى: عاقبه، فعوقب، فلم يذعن، فقال: اضربوا عنقه، فقال للسياف: وجهني الى القبله، وأخذ يتشهد. فقال مؤنس وقد بلغه الخبر: اى طريق لك على رجل لم يعمل منذ سنه تسع وتسعين ومائتين، وتوسط امره على عشره آلاف دينار، وصرفه الى منزله. وتوسط ابن شيرزاد حال هارون بن غريب، على مصادره بثلاثمائة الف دينار، وعنى به مؤنس المظفر، فقبلت مصادرته وقلد اعمال ماه الكوفه وماسبذان. وكان هارون بواسط، ففارقه عبد الواحد بن المقتدر ومحمد بن ياقوت وأبناء رائق وسرور ومفلح، وقصدوا السوس، واخرجوا البلاد في طريقهم، وأقاموا بسوق الاهواز، فنفذ لحربهم بليق. وانحدر بدر الخرشنى في الماء وكوتب احمد بن نصر القشورى، وهو يتقلد البصره فلما تحصلت الجيوش بواسط، تغير اصحاب ابن ياقوت عليه، وصاحب البريدى بليق، وضمن تستر عسكره، وعمل بالاهواز كل عظيم من المصادرات، وأخذ الأمتعة واتى بعده البريدى فعمل كعمله. وقال ابو عبد الله البريدى: لما رايت انحلال امر بليق هممت بالتغلب، وصار بين محمد بن ياقوت وبليق نهر، فحلف بليق لمحمد بالا يناله من جهته سوء إذا عبر اليه، فعبر اليه محمد، في غلام واحد، وانفرد وحلف كل واحد منهما لصاحبه، فاصطلحا على ان يسيرا الى الحضره ويكون بينهما منزل. واشار البريدى على ابن الطبرى كاتب بليق، بان يخاطب استاذه في القبض على محمد فلما خاطبه، قال: ما كنت لاخفر أمانتي. وخلف بليق بتستر البريدى، فعمل بها كل قبيح. ورحل ابن ياقوت، وتبعه بليق الى مدينه السلام، فلما دخل بليق خلع القاهر عليه وطوقه وسوره، واطلق املاك ابن رائق ومحمد بن ياقوت ومفلح وسرور. دون اقطاعاتهموبيعت دار الوزارة بالمخرم، وكانت قديما لسليمان بن وهب، وذرعها اكثر من ثلاثمائة الف ذراع، وقطعت وصرف ثمنها في مال البيعه للقاهر بالله. وورد الخبر من مصر بموت تكين الخاصة. واشار ابن مقله بانفاذ على بن عيسى، فجاءه ليلا واستشفع الى كرمه به، وعرفه كبر سنه، فأعفاه عن الشخوص لما تذلل له، وهم بتقبيل يده، فمنعه من ذلك. وورد كتاب محمد بن تكين، يخطب مكان ابيه، فأجيب اليه، فشغب الجند عليه بمصر وهزموه. وانحرف ابن مقله عن محمد بن ياقوت، ومكن في قلب مؤنس المظفر وبليق وعلى ابنه انه في تدبير عليهم مع القاهر عليهم وان رسوله في ذلك عيسى الطبيب. فوجه مؤنس بعلى بن بليق الى دار الخلافه، وهجم غلمانه على عيسى الطبيب، فاخذوه من بين يدي القاهر، ونفاه مؤنس من وقته الى الموصل. واستتر محمد بن ياقوت، ووكل مؤنس بدار القاهر، وامر بتفتيش كل من يدخل إليها، حتى فتش لبنا مع احدى الجوارى وخاف ان تكون فيه رقعه. وأخذ المحبوسين فيها، وسلم والده المقتدر الى والده على بن بليق، فاقامت عندها مرهفه عشره ايام، وماتت بعد ذلك وحملت الى التربة بالرصافة فدفنت بها. وباع ابن مقله الضياع والاملاك السلطانيه، لتمام مال البيعه بألفي الف وأربعمائة الف دينار. وتقدم بالقبض على البر بهارى ورئيس الحنابله، فهرب، وقبض على جماعه من كبار اصحابه، ونفاهم الى البصره. قال بعض اهل العلم: خرجنا في يوم مطير، مع جنازة ابى هاشم عبد السلام ابن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، الى باب البستان، فإذا نحن بجنازة معها جماعه فقلت: جنازة من هذه؟ فقالوا: جنازة ابى بكر بن دريد، فبكينا على الكلام والأدب وذلك في سنه احدى وعشرين وثلاثمائةفاما ابو هاشم فبينه وبين ابى بكر بن دريد اثنا عشر سنه، وله الكتب المشهوره في الكلام وفي الرد على ابن الراوندي والملحده. قال الخطيب: ساله بعض اصحابه عن مساله فأجابه، فقال: يا أبا هاشم الصاحى بموضع رجلي السكران اعرف من السكران بموضع رجلي نفسه، يعنى ان العالم اعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل من الجاهل بقدر ما يحسن. واما ابو بكر بن دريد، فهو صاحب كتاب الجمهرة، وهو اشعر العلماء. ومن شعره المقصورة، نقلت من خط التميمى له: اعاد من اجلك من ضنى ... وسائر العواد اشراكى ولست اشكوك الى عائد ... اخاف ان اشكو الى شاكى وله: وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبي نرجس وشقائق حكت وجنه المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق ومن شعره: كل يوم يروعني بالتجنى ... من أراه مكان روحي منى مشبه للهلال والظبى والغصن ... بوجه ومقله وتثنى جمع الله شهوة الخلق فيه ... فهو في الحسن غاية المتمنى امن العدل ان ارق ويجفونى ... واشتاقه ويصير عنى وفي هذه السنه، تم تدبير القاهر على مؤنس، وانعكس ما دبره مع ابن مقله من القبض على القاهر، وذلك انه لما عومل بما ذكرناه، وضيق عليه التضييق الذى شرحناه راسل الساجيه وضربهم على مؤنس وبليق، وضمن لهم الضمانات الكثيره. وكانت اختيار قهرمانه القاهر، تخرج من الدار، وتتوصل الى ان تمضى ليلا الى ابى جعفر محمد بن القيم بن عبيد الله وتشاوره في امور القاهروعزم ابن مقله وبليق وابو الحسن بن هارون على خلع القاهر، وتوليه ابى احمد بن المكتفي بالله، فاشار عليهم مؤنس بالتمهل، وامرهم بالتلبث الى ان ينبسط القاهر، ثم يقبضون عليه، فاتفق لبليق ان خادمه صدمه في الميدان صدمه اعتل فيها. وبادر ابن مقله بمكاتبه القاهر، يعلمه ان القرمطى قد وافى الكوفه، وقد قررت انا ومؤنس مع على بن بليق الخروج اليه، وأمرناه بلقاء امير المؤمنين في ليلتنا هذه وكان قصدهم انه إذا وصل اليه، قبض عليه، واتبع الرقعة بأخرى تتضمن الحال، فاستراب القاهر، وخاف ان تكون حيله ونم الخبر اليه من جهة طريف السبكرى. فلما كان بعد العصر، حضر ابن بليق منتبذا، ومعه عدد يسير من غلمانه: وكان الظاهر قد ارسل الساجيه يحضرون بالسلاح، وشتموا عليا، وعملوا على القبض عليه، فحامى غلمانه عنه وطرح نفسه من الروشن الى الطيار، وعبر واستتر من ليلته. واستتر ابن مقله وابن قرابه. وانحدر بليق ليعتذر لابنه، فقبض عليه القاهر، وراسل مؤنسا واعلمه الحال وساله في الحضور، فاعتذر بثقل الحركة، فعاوده في السؤال في الحضور، فاستقبح له طريف السبكرى التأخر، فلما حصل في دار السلطان قبض عليه، فكانت وزارة ابن مقله للقاهر تسعه اشهر وثلاثة ايام.