Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 250210

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5968, entry [1704]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

page 5968, entry [1704]Open original source
[مقدمة] (بسم الله الرحمن الرحيم) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم اما بعد الحمد الله الذى وفقنا لهدايته، ووهب لنا التمسك بشريعته، والصلاة على نبيه محمد، الذى اختاره لرسالته، وفضله بنبوءته، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته. والدعاء لمن الدنيا مهناه بمصادفه سلطانه، والفضائل مستفيده من تيامن إحسانه، والدهر مفتخر بحصول عنانه في يديه، ومثوله في جمله العبيد لديه، سيدنا ومولانا الامام المستظهر بالله امير المؤمنين، لا زال سلطانه باذخ المكان، راسخ الأركان وايامه رفيعه العماد، منيعه البلاد ليؤرخ من مناقبها ما لا تتعلق النجوم باذياله، وتقصر عين الزمان عن شماله. فان علم التاريخ، رغب في الاطلاع عليه ساده الأمم والقبائل، واهل المحامد والفضائل، الأئمة من ولد العباس رضوان الله عليهم، وهم الأسرة الطاهره، والدوحه الزاهره، هداه الاعلام، وشموس الاسلام، وكانوا اكثر الخلق روايه لمن تقدمهم، وآثار من كان قبلهم، فما كان في ذلك من استقامة في الاحوال كان بالنعم مذكرا، وما شاهدوا فيه من الاختلال كان منبها ومنذرا. وقد روى ان رجلا سال سعيد بن المسيب ﵀ عليه، فقال: رايت النبي ﷺ في منامي، فقال له: يا هذا ان الله بعث نبيه ﷺ بشيرا ونذيرا، فمن كان على خير بشره وامره بالزيادة، ومن كان على شر حذره وامره بالتوبة. والاطلاع في اخبار الناس، مرآه الناظر، تصدق عن المحاسن والمقابح، ويهذب ذوى البصائر والقرائح وبها يذكر الله تعالى من عباده ما يراه أهلا لذكره، ومستوجبا لكريم ثوابه واجرههذا المنصور رضى الله عنه، وهو بازل الأئمة، وكافل الامه، قال لأصحابه: الملوك اربعه: معاويه وكفاه زياده، وعبد الملك وكفاه حجاجه، وهشام وكفاه مواليه، وانا ولا كافى لي، واجماله لذلك استنهاض منه لهم على معرفه اخبارهم، حين انكر عليه الاسراف في ثمن عمامته، فقال له: أنت ابتعت جاريه باضعاف ذلك، لأخس اطرافك، فما تنكر من ابتياعى هذه لأكرم أطرافي! واخبر عن عمر بن عبد العزيز ﵀، قال: لو كنت في قتله الحسين بن على ﵉، ثم امرت بدخول الجنه لم افعل حياء ان تقع عيني في عين محمد ﷺ. وهذا الهادي رضوان الله، اخبر عن السندي بن شاهك، قال: كنت معه بجرجان فسمع بين بساتينها صوت رجل يتغنى، فامر باحضاره، فقلت له: ما اشبه قصه هذا الجائى بقصة صاحب سليمان بن عبد الملك، فقال: وما ذاك؟ فقلت: خرج سليمان في منزه له مع حرمه، فسمع صوت رجل يتغنى، فدعا صاحب شرطته، وقال: على بصاحب الصوت، فاتى به، فقال له: ما حملك على الغناء وأنت على القرب منى، وبجانب حرمي؟ اما علمت ان الفرس يصهل فتستأتى له الرماك. وان الحمار ليعشر فتودق له الأتن، وان التيس ليهب فتزعج له الغنم، وانالرجل ليغنى فتغتلم المرأة يا غلام جبه، فجبه فلما كان في العام المقبل رجع سليمان الى ذلك المنزل، فذكر الرجل وما صنع به، فقال لصاحب شرطته: على بالرجل الذى جببته ان كان حيا فأتاه به، فقال له: إما بعت فوفيناك، وإما وهبت فكافأناك! فما دعاه الرجل الا باسمه، وقال: يا سليمان، قطعت نسلى، وذهبت بماء وجهي، وحرمتني لذتي، ثم تقول: إما بعت واما وهبت! لا والله حتى أقف بين يدي الله ﷿! فقال الهادي لصاحب الشرطه: لا تعرض للرجل. وكان الرشيد رضوان الله عليه في بعض أسفاره، وقد نزل الثلج فاذاه، فقال له بعض اصحابه: الى متى سهرك يا امير المؤمنين؟ فقال: اسكت، للرعية المنام، وعلينا القيام، ولا بد للراعي من حراسه الاغنام. وقد روى قطن بن وهب، عن ابيه، ان عمر بن الخطاب امير المؤمنين رضى الله عنه اجتاز في بعض أسفاره على صاحب غنم، فقال: يا ذا الرجل، ان كل راع مسئول عن رعيته، وانى رايت في المكان الفلاني عشبا امثل من موضعك ثم اثنى على عمر رضى الله عنه، وذكر سيرته، يقول الشاعر فيه: غضبت لغضبتك القواطع والقنا ... لما نهضت لنصره الاسلام ناموا الى كنف لعدلك واسع ... وسهرت تحرس غفله النوام ولو تتبعت امثال هذا لأطلت، ولم أر اجمع لهذا العلم من كتاب محمد بن جرير الطبرى، فرايت ان اضيف اليه مجموعا عولت فيه على ما نقلته من تصانيف المؤرخين وتاليف المحققين كالصولى والتنوخي والخطيب ابى بكر احمد بن ثابتالمحدث وابى إسحاق الصابى، واولاده وابن سنان وغير هؤلاء، واضفت الى ذلك ما حفظته من شعر الشعراء وحكايات العلماء تشهد بالحال، واختصرته بجهدى، ولخصته بحسب طاقتي، واقتصرت فيه على الأمور المشهوره، والاحوال السائره المأثورة. وختمته ببيعه سيدنا ومولانا الامام المستظهر بالله امير المؤمنين، الذى قضى حق الله في بريته، وارتسم امره في رعيته فمن نظر في فضائله، داوى فكره العليل، وشحذ طبعه الكليل، وما من احد اوتى ذخيره تحصيل، وبصيره راى اصيل، يبدع في تدوين مناقبه، ولا يغرب في اثبات فضائله، ومن قصر في جمعها، فله في انعام المتأمل لذلك مجال يحرسه عن الم التقريع وثقته تفصح الناظر، وتغنى عن التبذل والمعاذير. فالرغبه الى الله تعالى في ان يمد ظلال ايامه التي بها اعتدل المائل، وارتدع الجاهل، وامن السابل، وقصر المتطاول، وان يجعل له من سيدنا ومولانا عمده الدين عضدا ينوء بقوتها، ويدا تسطو ببسطتها، وان يبلغه منه قاصيه الايثار وينيله منه غاية الاختيار وتبديد اعدائه تحت الذلة والصغار، والخيبة والخسار، لا يعتصمون بعصمه الا أباح الله حوزتها، ولا يعتضدون بفرقه الا شتت الله كلمتها. ومن نظر في عزمات سيدنا ومولانا الامام المستظهر بالله امير المؤمنين رضوان الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وابنائه الاكرمين، علم انها تأتي بما لم تقرع الاسماع من قبلها، ولا عثر في السير بمثلها، وتحقق انها ابعد مجدا، وان كانت اقرب عهدا، وارفع عمادا، وان كانت احدث ميلادا، فحفظ الله على الدنيا سياسته، وعلى أهلها حسن رأفته، حتى تضع له الدنيا خدودها ضارعه وتستجيب لأمره سامعه طائعة، انه ولى ذلك والقادر عليه، بمنه ولطفه. ولما ختم ابن جرير تاريخه سنه اثنتين وثلاثمائة، وهي السنه السابعه من خلافه المقتدر بالله رضى الله عنه، واشار الى الأمور اشاره خفيه، رايت ان ابتدى بخلافته ووقت بيعته، وبالله التوفيق.
Parsing and provenance details
Local passage ID
250210
Book record
shamela-9783
Source record
339480
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain