page 5945, entry [1694]Open original source
[أخبار متفرقة] قال ابو محمد عبد الله بن احمد الفرغاني في كتابه الذى وصل به كتاب محمد بن جرير الطبرى، وسماه المذيل: في هذه السنه في المحرم منها طالب قوم من الفرسان ببغداد الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم، وشتموه واغلظوا له، فرماهم غلمانه بالأجر من اعالى الدار، وقتلوا رجلا من الأولياء فهجموا في الدار بعد ان احرقوا الباب. فخرج الوزير على باب ثان، وجلس في طيار، وسار الى دار على بن عيسى. فانصرفوا عن بابه. وفيه قلد ابراهيم بن بطحا الحسبه بمدينه السلام. وفي صفر ورد بغداد مؤنس الخادم الورقانى، منصرفا من الحج بالناس سالمين، فأظهر اهل مدينه السلام لذلك السرور والفرح، ونشروا الزينة في الاسواق، واخرجوا الثياب والحلى والجواهر، ونصبت القباب في الشوارع، وخلع السلطان على مؤنس واوصله نفسه وخلع على جماعه معه، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من صفر، فذكر الحاج انها لحقتهم مجاعه عظيمه في الطريق، إذ كانت خاليه من العمارة، وكاد يأكل بعضهم بعضا من الجوع. وللنصف من صفر قصد الشطار واهل الزعارة من العامه دار الخليفة فاحرقوا باب الميدان، ونقبوا في السور، وصعد الخليفة الى المجلس المثمن ومعه يلبق وسائر الغلمان، فضمن لهم يلبق ازاحه عللهم والانفاق عليهم، فانصرفوا ثم شغبوا بعد ذلك وقصدوا دار ابى العلاء سعيد بن حمدان فحوربوا منها، وقتل منهم رجل فانصرفوا وبكروا إليها من الغد، وقد كان ابو العلاء وضع حرمه وجميع ما يملكه في الزوارق داخل الماء، فلم يصلوا الى ما املوه منه، فاحرقوا بابه وصاروا الى السجون والمطبق ففتحت بعد محاربتهم لمنكان يمنع منها وقتل من طلاب الفتن من العامه خلق كثير وقعدوا بعد ذلك في مجلس الشرطه، وقتلوا رجلا يعرف بالذباح قيل انه ذبح ابن النامي، فلما اصبح الناس ركب ابن ياقوت اليهم زورقا، وبعث باصحابه وغلمانه على الظهر، ثم وضع السيف والنشاب في اهل الزعارة من العامه، فلم يزل القتل يأخذهم من رحبه الحسين الى سوق الصاغه بباب الطاق، فارتدع الناس وكفوا. وفي آخر صفر خرج طريف السبكرى الى الثغر غازيا، وخرج في ربيع الاول نسيم الخادم الشرابي الى الثغر أيضا، وشيعه مؤنس المظفر. وخرج من الفسطاط بمصر احد عشر مركبا للغزو في البحر الى بلاد الروم، وعليها ابو على يوسف الحجري. وفي هذه السنه اجتمع نوروز الفرس والشعانين في يوم واحد، وذلك يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول، وقل ما يجتمعان. ولثمان بقين منه خلع على ابى العلاء بن حمدان، وقلد ديار ربيعه وما والاها، وتقدم اليه بالغزو، وفيه تقلد اعمال البصره ابو إسحاق وابو بكر ابنا رائق. ٤ وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنه ورد الخبر بان الاعراب صاروا في جمع كثير الى الأنبار فأفسدوا وقتلوا، فجرد اليهم على بن يلبق في جيش كثيف، وخرج يلبق أبوه في اثره، فلحقوهم وواقعوهم يوم الأحد لثلاث عشره ليله بقيت منه بعد حرب شديده، وانهزم الاعراب، فقتلوا منهم وأسروا وغنم الأولياء غنيمه عظيمه. وفي ربيع الآخر وقع حريق في مدينه الفسطاط بموضع يقال له خولان نهارا فذهبت فيه دور بنى عبد الوارث وغيرها. ولاربع عشره ليله بقيت من جمادى الاولى ادخل الى مدينه السلام خمسه وسبعون رجلا من الأرمن، وجه بهم بدر الخرشنى ممن حارب، فشهروا وطيف بهم، وادخل أسارى القرامطة الخارجين بسواد الكوفه بعث بهم بشر النصرى وهم نحو مائه فشهروا وطوفوا بمدينه السلام. وفي جمادى الآخرة من هذه السنه ازدادت وحشه مؤنس المظفر من ياقوت وولده،ودارت بينهم مدافعات، فصرف ابن ياقوت عن الشرطه، ورد امرها بالجانب الشرقى الى احمد بن خاقان، وبالجانب الغربي الى سرور مولى المقتدر. وفي هذا الشهر قلد ابو بكر محمد بن طغج مدينه دمشق وأعمالها، وصرف الراشدى عنها، ورد اليه عمل الرملة ونفذ كتاب الخليفة الى ابن طغج بالولاية، فلما وصل اليه الكتاب سار من وقته الى دمشق، وخرج الراشدى الى الرملة، فسر اهل دمشق بقدوم ابن طغج، ودخلها احسن دخول. وفي مستهل رجب من هذه السنه راسل مؤنس الخليفة، وساله اخراج ياقوت وابنه عن مدينه السلام، فلم يجبه الى ذلك، فاوحشه فعله، واستاذن هو في الخروج فلم يمنع، فخرج الى مضاربه برقه الشماسيه مغاضبا واتصل به ان ياقوتا وابنه امرا بقصده والفتك به، فاستجلب مؤنس الرجاله المصافيه الى نفسه، فلحقوا به بالشماسيه وصاروا معه، ثم طالب الأولياء ابن ياقوت ببقايا أرزاقهم فنهددهم فلحق جميعهم بمؤنس بعد ان قطعوا خيامهم التي كانت حوالى دار الخليفة بالسيوف، فقوى امر مؤنس، وانضم عسكره على قريب من سته آلاف فارس وسبعه آلاف راجل، فتقدم ابن ياقوت الى اصحاب السلاح الا يبيعوا منهم سلاحا ووجه اليهم مؤنس قواده يحذرهم ان يمنعوا أحدا من اصحابه بيع ما يلتمس من السلاح، وحمل يلبق وبشر واصطفن وابن الطبرى الى مؤنس مالا كثيرا وقالوا له: هذا المال افدناه معك، وهذا وقت حاجتك اليه، وحاجتنا، فشكرهم على ذلك وفرقه في اصحابه وعلى من قصده. ولما قوى امر مؤنس وانحاز الجيش اليه ركب اليه الوزير سليمان بن الحسن وعلى بن عيسى وشفيع ومفلح، فلما حصلوا في مضربه بباب الشماسيه، شغبت عليهم حاشيه مؤنس، وضربوا وجوه دوابهم، وقبضوا عليهم، واظهرت حاشيه مؤنس انهم يريدون الفتك بهم، فاهمتهم نفوسهم، واعتقلوا يومهم، وبلغ المقتدر الخبر فاقلقه، وجرى الأمر بينهما على اخراج ياقوت وابنيه عن بغداد ووجه الخليفة الى ياقوت وولده اخرجوا حيث شئتم، فخرجوا في الغلس يوم الأربعاء لثمان خلون من الشهر، وجميع حاشيتهم في الماء مع نيف واربعين سفينه محمله مالا وسلاحا وسروجا وسيوفا ومناطق وغير ذلك، وثمانية طيارات وشذاه فخلى مؤنس سبيل على بن عيسى، ومن اعتقلهمعه، ورجع مؤنس الى داره، واحرقت دار ياقوت وابنه، ونودى بمدينه السلام الا يظهر احد ممن اثبت ابن ياقوت، واظهر من سائر الناس ونظر مؤنس فيمن يرد اليه الحجابه، فوقع اختياره على ابنى رائق للمهانه التي كانت فيهما، وانهما كانا يلقبان بخديجة وأم الحسين، فبعث فيهما، وقلدهما الحجابه، فقبلا يده ورجله، وقالا له: نحن عبدا الأستاذ وأبونا من قبلنا، وانصرفا وغلمان مؤنس بين أيديهما حتى بلغا منازلهما. وفي يوم الاثنين لعشر بقين من رجب ادخل مفرج بن مضر الشاري مع رجلين وجه بهم ابن ورقاء من طريق خراسان، فشهروا على فيل وجملين.