Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنه خمس عشره وثلاثمائة

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5923, entry [1678]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: سنه خمس عشره وثلاثمائة
page 5923, entry [1678]Open original source
سنه خمس عشره وثلاثمائة (ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها قدم على بن عيسى بغداد يوم الأربعاء لخمس خلون من صفر، بعد ان تلقاه الناس جميعا بالأنبار وفوق الأنبار، ودخل الى المقتدر بالله، فاستوزره وامر بالخلع عليه فاستعفى فلم يعفه، وسلم اليه الخبيصى ليناظره عن الأموال، فلم يستبن عليه خيانة، ولا علم انه أخذ من مال السلطان شيئا فقال له: ضيعت، والمضيع لا رزق له فرد ما ارتزقت وما اقطعت من الضياع، فرد ذلك وقال على بن عيسى الوزير للخليفة: ما فعلت سبحه جوهر أخذت من ابن الجصاص قيمتها ثلاثون الف دينار؟ قال له: هي في الخزانه، فسأله ان يأمر بتطلبها، فطلبت فلم توجد فأخرجها على من كمه وقال له: عرضت على هذه السبحه بمصر فعرفتها واشتريتها، فإذا كانت خزانه الجوهر لا تحفظ، فما الذى حفظ بعدها! وامير المؤمنين يقطع خزانه وخدمته الأموال الجليله والضياع الواسعه فاشتد هذا الأمر على السيده أم المقتدر وعلى غيرها من بطانته واتهمت بالسبحه زيدان القهرمانه، وكان لا يصل الى خزانه الجوهر غيرها، وضبط على بن عيسى الأمر جهده، ونظر ليله ونهاره، وجلس للمظالم في كل يوم ثلاثاء وكان لا يأخذ مال احد، ولا يتعلل على الناس كما كان يفعل غيره، فآمن البراء في ايامه، وقطع الزيادات والتعلل، وتحفظ من ان تجرى عليه حيله، ودعته الضرورة بقله المال الى الاخلال ببعض الاقامات في طريق مكة وغيرها، وخرج اليه توقيع المقتدر بالا يزيل الكلواذى عن ديوان السواد ولا محمد ابن يوسف عن القضاء، فقال: ما هممت بشيء من هذا، وان العهد فيه الى لتخليط على، وكدح في نظري واشار على بن عيسى على المقتدر بان يلزم خمسه آلاف فارس من بنى اسد طريق مكة بعيالاتهم ويثبت لهم مال الموسم، فانه يكفيهم ويترك ابن ابى الساج مكانه، ويبعث لحرب القرمطى خمسه آلاف رجل من بنى شيبان باقل من ربع المال الذى كان ينفق على ابن ابى الساج وكان على قد نظر الى ما طلبه ابن ابى الساج،فوجده ثلاثة آلاف الف دينار، ووجد مال بنى اسد وبنى شيبان الف الف دينار. والفى كاتب نازوك يرتزق تسعمائة دينار في النوبه، فأسقطها عنه، وقال: رزقه على صاحبه، واسقط من رزق مفلح الأسود الف دينار في جمله الغلمان، واقره على الف دينار كان يرتزق في النوبه. واراد مؤنس المظفر الخروج الى الثغر فتبعه على بن عيسى وساله المقام، وقال له: انما قويت على نظري بهيبتك ومقامك، فان رحلت انتقض على تدبيرى، فأقام وقلد شيرزاد ما كان يتقلد قلنسوة من امر الحبس، وضم اليه كاتب نازوك، واجرى له مائه وعشرين دينارا، ولمن يخلفه ثلاثين دينارا، وكان قلنسوة يرتزق لهذه الاعمال ثمانمائه دينار، وصرف ياقوتا عن الكوفه، وولاها احمد بن عبد الرحمن بن جعفر الى ان يصير إليها ابن ابى الساج. ولما راى المقتدر اجتهاد على بن عيسى قال: لقد استحييت من ظلمي قبل هذا له، وأخذي المال منه، وامر بان يرد عليه ذلك، وأحال به على الحسين بن احمد الماذرائى فاشترى على بن عيسى بالمال ضياعا، وضمها الى الضياع التي وقفها على اهل مكة والمدينة. وكان في ناحيه بنى الفرات رجل يعرف بابى ميمون الأنباري، قد اصطنعوه وأحسنوا اليه، فوجد له على بن عيسى ارزاقا كثيره، فاقتصر على بعضها، فهجاه الأنباري ومن شعره المشهور فيه عند وزارته هذه: قد اقبل الشؤم من الشام ... يركض في عسكر ابرام مستعجلا يسعى الى حتفه ... مدته تقصر عن عام يا وزراء الملك لا تفرحوا ... أيامكم اقصر ايام وكان على بن عيسى قد كتب الى ابن ابى الساج ان يقيم بالجبل، فلم يلتفت الى كتابه، وبادر بالاقبال الى حلوان يريد دخول بغداد، فكره اصحاب السلطان دخوله لها، وكتب اليه مؤنس في العدول الى واسط، وعرفه ان الأموال من ثم ترد عليه فصار الى واسط، وعاث اصحابه بها على الناس، وكثر الضجيج منهم والدعاء عليهم، فلم يغير ذلك، فقال الناس: من اراد محاربه عدوه عمل بالانصاف والعدل، ولم يفتتح امره بالجور والظلم، وانتصحه من عرفه فلم يقبل النصيحه وخرج ابن ابى الساجالى القرمطى من واسط، فأبطأ في سيره وسبقه القرمطى الى الكوفه، ثم التقيا فهزمه القرمطى، واخذه أسيرا، وسار القرمطى يريد بغداد، فعبر جسر الأنبار، وخرج مؤنس المظفر ونصر الحاجب وهارون بن غريب الخال وابو الهيجاء ومعهم جيش السلطان يريدون القرمطى، وقد بلغهم رحيله اليهم، وبادر نصر اصحابه، واختلف رأيهم، وجزع اصحاب السلطان، وامتلأت قلوبهم رهبه للقرمطى، ووقفوا على قنطره تعرف بالقنطره الجديده، وأرادوا قطعها لئلا يجوز القرمطى اليهم، وتابعه اكثر اهل العسكر، فقطعت القنطرة فلما صار القرمطى واصحابه إليها رماهم اصحاب السلطان بالنشاب، ورأوا كثره الخلق، فرجعوا وتبددوا في الموضع، فعزم نصر على العبور اليهم ومناجزتهم فلم يدعه مؤنس ووجه السلطان الى الفرات بطيارات، وشميليات فيها جماعه من الناشبة، وعليهم سبك غلام المكتفي، فحالوا بين القرامطة وبين العبور وكان ثقل القرمطى وسواد عسكره بحيال الأنبار، وابن ابى الساج محبوس عندهم، فاراد نصر ان يحتال للعبور في السفن ليلا، وان يكبسوا السواد طمعا في تخليص ابن ابى الساج فحم نصر الحاجب حمى ثقيله اذهبت عقله يومين وليلتين، وشاع ما اراد ان يفعله وقدم مؤنس غلامه يلبق في نحو الفين، فعبروا الفرات ليلا ووافوا سواد القرمطى بالأنبار وكان يلبق في جيش عظيم، وسواد القرمطى في خيل يسيره، فانهزم اصحاب السلطان، واسر جماعه منهم، واسر ابن ابى الأغر في جملتهم فلما أتاهم القرمطى جلس لهم، وضرب اعناق جميعهم، ودعا بابن ابى الساج من الموضع الذى كان محبوسا فيه، فقال له: انا اكرمك وانوى الصفح عنك، وأنت تحرض على أصحابك! فقال له: قد علمت انى ما اقدر على مكاتبتهم ولا مراسلتهم، فأي ذنب لي في فعلهم! فقال له: ما دمت حيا فلأصحابك طمع فيك، فامر به فضربت عنقه. وفيها اتصل بمؤنس المظفر ان أم المقتدر عامله على قتله، وانها قد نصبت له من يقتله إذا دخل الدار، فاستوحش واحترس، وطلب الخروج الى الثغر، فأجيب الى ذلك، ثم اضطرب امره لما حدث من امر القرمطىوفيها ورد الخبر بموت ابراهيم بن عبد الله المسمعي امير فارس، فخلع على ياقوت، وقلد مكانه، وولى محمد بن عبد الصمد كرمان. وحج بالناس في هذه السنه ابو احمد عبيد الله بن عبد الله بن سليمان من بنى العباس.ثم دخلت
Parsing and provenance details
Local passage ID
250185
Book record
shamela-9783
Source record
339455
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate