page 5918, entry [1673]Open original source
[أخبار متفرقة] فيها سعى الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى على نصر الحاجب عند المقتدر، وحمله على الفتك به، والتقبض عليه، فكتب المقتدر الى مؤنس الخادم، وكان بواسط ان يقدم عليه، ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته وعن راى منه ورضا، إذ كان المقتدر مصغيا اليه، ومحتاجا الى رايه وغنائه فلما قدم مؤنس بغداد وشاوره المقتدر في امر نصر، قال له: والله يا سيدي لا اعتضت منه ابدا، ولولا مكانه من نصيحتك وخدمتك ما تهيأ لي ان افارق قصرك، ولا اغيب من مشاهده امرك، وباينه في امره مباينه وقفته عنه ثم اوصل المقتدر نصرا الى نفسه، وقرب مكانه ومكان مؤنس، واصغى إليهما، ولقب مؤنس بالمظفر من حين قدومه من الغزاة، فكان مما قاله نصر للمقتدر وقد علم ما كان ذهب اليه فيه: كم من امر قد عقد على امير المؤمنين، وابتغى به ادخال الكدح في سلطانه: ولم يعلم به، فكفاه الله اياه بسعايتنا في صرفه عنه، فحلف لهما المقتدر انه ما هم بسوء فيهما قط، ولا يفعل مكروها بأحدهما ما بقيا. فقوى امر نصر وتأيد بمؤنس، وضعف امر الوزير عبد الله بن محمد، واعتل ولزم بيته، فكان الناس يدخلون عليه وهو لقى، وتولى اعماله ونظره عبيد الله بن محمد الكلواذى صاحب ديوان السواد، وبنان النصراني كاتبه، ومالك بن الوليد النصراني، وكان اليه ديوان الدار وابن القناني النصراني واخوه وكان اليه ديوان الخاصة وبيت المال وابنا سعد حاجباه ومما اوهن امر الوزير وكرهه الى الناس غلاء الأسعار في زمانه، ولم يكن عنده ماده من حيله يكثر بها ورود المير الى بغداد. وكان مما اشار اليه نصر عند مكالمته للمقتدر بما كان يدار عليه، ويسعى فيه من الوثوب عليه، ولم يشرح ذلك له ان بعض القواد واطئوا قوما من الاعراب على ان يقعدواعند ركوب الخليفة الى الثريا بالقرب من طريقه، فإذا وازاهم وثبوا من ثلم كانت تهدمت في سور الحلبه، وأوقعوا به، ثم يخرجون ويحكمون على انهم شراه، فكان نصر حينئذ قد اراد كشف ذلك للمقتدر، وشاور من وثق به فيه، فقال له: لا تفعل، فلست بآمن الا يتضح الأمر للخليفة فتوحشه وترعبه، ثم يصير من اتهم بهذا عدوا لك وساعيا عليك، ولكن امنعه الركوب الى الثريا حتى تبنى ثلم السور، وان عزم على الركوب استعددت بالغلمان والعده، والزمتهم تلك المواضع المخوفه، وعملت مع هذا في استئلاف كل من سمى لك من هؤلاء القواد ومن تابعهم على مذهبهم، فمن كان منهم متعطلا من ولايه وليته ومن كان مستزيدا زدته، ومن كان خائفا آمنته، وان امكنك تفريقهم في الاعمال فرقتهم فيها. وكان نصر رجلا عاقلا، فعمل براى من اشار عليه بهذا وسعى في ولايه بعض القوم، فاخرج واحدا الى سواد الكوفه، واخرج آخر الى ديار ربيعه ولما صفت الحال بين نصر ومؤنس واستالف نصر ثمل القهرمانه، وكانت متمكنه من المقتدر. وظهر من امر الوزير عبد الله بن محمد ما ظهر، تكلموا في عزله، وشاوروا في رجل يصلح للوزارة مكانه، فمالت ثمل برأيها وعنايتها الى احمد الخصيبى، وكان يكتب لام المقتدر، وساعدها نصر على ذلك حتى تم له، وصح عزم المقتدر عليه.