Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5914, entry [1671]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما
page 5914, entry [1671]Open original source
ذكر التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما وفي يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الآخر، قبض على على بن محمد ابن الفرات الوزير، واختفى المحسن ابنه، فاشتد السلطان في طلبته، وعزم على تفتيش منازل بغداد كلها بسببه، وامر بالنداء بهدر دم من وجد عنده وأخذ ماله، وهدم داره، وتشدد على الناس في ذلك التشدد الذى لم يسمع بمثله، فجاء من اعطى نصرا الحاجب خبره، ودله على موضعه، فوجه بالليل من كبسه واخذه، وقد تشبه بالنساء وحلق لحيته، وتقنع، فاتى به على هيئته وفي زيه لم تغير له حال، وضرب في الليل بالدبادب ليعلم الناس انه قد أخذ، وغدت العامه الى دار الخليفة ليروه، وتكاثر الناس، وازدحموا للنظر اليه، وهو في ذلك الزي الذى وجد عليه ثم احضر ابو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقانى فاستوزر، واقعد، وخلع عليه للوزارة، فاستوزر منه رجل قد تكهل وفهم وجرب، وفارق ما كان عليه في ايام ابيه من الحداثة، وغلب عليه الوقار والسكينة. وكان مؤنس الخادم هو الذى اشار به، وزين امره وحض المقتدر على استيزاره، فأول ما قعد نصب لمناظرة ابن الفرات وولده، ومحاسبتهما رجلا يعرف بابن نقد الشر، فتشدد عليهما في الأموال فلم يذعنا الى شيء، إذ علما انهما تالفان، وكان فيأول ضمهما قد دسسا الى من تضمن عنهما مالا عظيما على ان يحبسا في دار السلطان، ولا ينطلق عليهما أيدي اعدائهما، فهم المقتدر بذلك، واصغى اليه، فاجتمع الرؤساء: مؤنس وشفيع اللؤلؤى ونصر وشفيع المقتدرى ونازوك وكلهم عدو لابن الفرات ومطالب له، فسعوا في احاله راى الخليفة عن ضمه الى الدار، وتقدموا الى الغلمان بان يشغبوا ويحملوا السلاح ويقولوا: قد عزم السلطان ان يستوزر ابن الفرات مره رابعه لا نرضى الا بقتله على عظيم ما احدث في الملك، وافسد من الأمور، واتلف من الرجال. ففعلوا، وكتب شفيع اللؤلؤى الى المقتدر، وكان صاحب البريد والثقه في ايراد الاخبار يشنع عليه قيام الغلمان، وتشوف الناس الى الخلعان، فامر المقتدر بقتل ابن الفرات وابنه، وتقدم الى نازوك بان يضرب أعناقهما في الدار التي كانت لابن الفرات، ويوجه اليه برأسيهما، فنفذ ذلك من وقته وبعث بالرأسين في سفط ثم رد السفط الى شفيع اللؤلؤى، فوضع الرأسين في مخلاه وثقلهما بالرمل وغرقهما في دجلة وفي هذا العام قبل القبض على ابن الفرات بايام توفى محمد بن نصر الحاجب، وكان خلفا من ابيه، قال الصولي: عرفته والله فتى كريما عالى الهمه، جميل الأمر، سرى الإله، كثير المحاسن، قد اشتهى جمع العلم وكتب الحديث، وتخلف كتبا باكثر من الفى دينار. قال: وكان قد خرج على اماره الموصل ونواحيها، فدعاني الى الخروج معه على ان اقيم شهرا او شهرين بألف دينار معجلا عند الخروج والف مؤجلا عند الانصراف. قال: فلم ينتظم لي امرى على الخروج معه، ففعل قريبا مما قال، وانا مقيم بمنزلي. ثم ان أباه لم يصبر عنه فاقدمه بغداد، فقلت شعرا اذكر فيه مفارقته وقدومه على عروض كان يعجبه، وهو هذا اختصرناه: حرق ذابت لها الأحشاء ... من حر الفراق بقيت وقفا على هم ... واحزان بواقى آه من فجعه بين ... جلبت ماء المآقي وتباريح اشتياق ... ساق قلبي للشياق ان صبري عن ابى نصر ... لضرب من نفاقعن امير جل عن اتيان ... افعال دقاق واسع الهمه في الافضال ... ممدود الرواق نشرب الصافى من جدواه ... في كاس دهاق هو بحر واعالى الناس ... في الجود سواقي ان أكن عنك تاخرت ... بجد ذي محاق وزمان آخذ من ... كل حر بالخناق فلقد شد سروري ... ونشاطي في وثاق ووجدت الماء في بعدك ... كالملح الزعاق فحمدت الله إذ من ... بقرب وتلاقى وعلى الحج مقرونا ... بغزو وعتاق ان تسمحت لنفسي ... بعد هذا بفراق وفي هذه السنه توفى محمد بن عبيد الله بن خاقان والد الوزير وعزى منه، فكان جميل العزاء، وملتزما للصبر واعتل الوزير عبد الله بن محمد في جمادى الآخرة من هذا العام بعد وفاه ابيه، فكان يتحامل على الجلوس للناس، فيدخلون عليه، وهو لقى شديد العله، فلم يزل على هذه الحال حتى استهل شهر رمضان، ثم صلحت حاله ونقه من علته، وكان الوزير قد نافر نصرا الحاجب وعمل عليه عند المقتدر، حتى هم بالقبض على نصر، وظن الوزير ان ذلك مما يسر به مؤنسا في نصر إذ كان توهم ان الذى بينهما فاسد، وكانا عند الناس متخالفين، وهما في الحقيقة كنفس واحده، فقدم مؤنس وبعث اليه نصر كاتبه، فتلقاه باسفل المدائن، وعرفه خبر نصر كله، فوجده لنصر كمنزله نفسه، وقال للكاتب: قل له عنى: بحقي عليك، ان تلقيتني واخليت الدار، فلا مؤنه عليك منى، فان كنت لا بد فاعلا فبالقرب، فتلقاه نصر بسوق الأحد، وكان دخول مؤنس في أول سنه ثلاث عشره وسيقع خبره في موضعه ان شاء الله. وفي ذي القعده من هذه السنه قدم خلق كثير من الخراسانيه الى مدينه السلامللحج، واستعدوا بالخيل والسلاح، فاخرج السلطان القافلة الاولى مع جعفر بن ورقاء، وكان امير الكوفه يومئذ، فوقع اليه خبر القرمطى وتحركه مرتصدا للقوافل، فامر جعفر الناس بالتوقف والمقام حتى يتعرف حقائق الاخبار. وتقدم جعفر في اصحابه، ومن خف وتسرع من الحاج، فلما قرب من زبالة اتبعه الناس، وخالفوا امره، فوجدوا اصحاب الجنابى مقيمين ينتظرون موافاه القوافل، وقد منعوا ان يجوزهم احد يخبر بخبرهم، فلما راوه ناوشوه القتال، ثم حال بينهم الليل، وخلص ابن ورقاء بنفسه، وقتل خلق كثير ممن كان معه وترك الحاج المتسرعه جمالهم ومحاملهم وفروا راجعين الى الكوفه واتبعهم القرمطى. وكان بالكوفه جنى الصفواني، وثمل الطرسوسى وطريف السبكرى فاجتمعوا واجتمع اليهم بنو شيبان، فحاربوا القرمطى عشيه، فقاموا به وانتصفوا منه ثم باكرهم بالغدو، فهزمهم واسر جنيا الصفواني، وقتل خلقا من الجند، وانهزم الباقون الى بغداد، واقام القرامطة بالكوفه، وأخذوا اكثر ما كان في الاسواق، وقلعوا أبواب حديد كانت بالكوفه، ثم رحل الى البحرين، وبطل الحج من العراق في هذه السنه وصح حج اهل مصر والشام، وكان معهم بمكة على بن عيسى، فكتب الوزير عبد الله بن محمد الى على ابن عيسى بان يتقلد اعمال مصر والشام، وجعل امر المغرب كله اليه، فمضى على لما تم الحج من مكة الى الشام ومصر، وندب المقتدر مؤنسا الخادم الى الكوفه، فوصل إليها وقد رحل الجنابى عنها، فأقام بها أياما ثم كتب اليه السلطان ان يعدل الى واسط، فيقيم بها، فرحل إليها، واستقر بها، ولم يغن شيئا في حركته هذه، على انه انفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب ومن حصل ذلك معه نحو الف الف دينار. وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن عبد الملك.ثم دخلت
Parsing and provenance details
Local passage ID
250178
Book record
shamela-9783
Source record
339448
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما — shamela-9783 · Hadith Research Library