Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر زكرويه بن مهرويه القرمطى

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5799, entry [1624]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: خبر زكرويه بن مهرويه القرمطى
page 5799, entry [1624]Open original source
خبر زكرويه بن مهرويه القرمطى ولاثنتى عشره خلت من المحرم ورد الخبر مدينه السلام ان زكرويه بن مهرويه القرمطى ارتحل من الموضع المعروف بنهر المثنية، يريد الحاج، وانه وافى موضعا بينه وبين واقصه اربعه اميال. وذكر عن محمد بن داود انهم مضوا في البر من جهة المشرق، حتى صاروا بالماء المسمى سلمان وصار ما بينهم وبين السواد مفازة، فأقام بموضعه يريد الحاج ينتظر القافلة الاولى، ووافت القافلة واقصه لست- او سبع- خلون من المحرم، فانذرهم اهل المنزل، واخبروهم ان بينهم وبينهم اربعه اميال. فارتحلوا ولم يقيموا، فنجوا وكان في هذه القافلة الحسن بن موسى الربعي وسيما الابراهيمى، فلما امعنت القافلة في السير صار القرمطى الى واقصه، فسألهم عن القافلة فاخبروه انها لم تقم بواقصه، فاتهمهم بإنذارهم إياهم، فقتل من العلافين بها جماعه، واحرق العلف، وتحصن أهلها في حصنهم، فأقام بها أياما، ثم ارتحل عنها نحو زبالة. وذكر عن محمد بن داود انه قال: ان العساكر سارت في طلب زكرويه نحو عيون الطف، ثم انصرفت عنه لما علمت بمكانه بسلمان، ونفذ علان بن كشمرد مع قطعه من فرسان الجيش متجرده على طريق جاده مكة نحو زكرويه، حتى نزلوا السبال، فمضى نحو واقصه حتى نزلها بعد ان جازت القافلةالاولى، ومر زكرويه في طريقه بطوائف من بنى اسد، فأخذها من بيوتها معه، وقصد الحاج المنصرفين عن مكة، وقصد الجادة نحوهم. ووافى خبر الطير من الحوفه لاربع عشر بقيت من المحرم من هذه السنه بان زكرويه اعترض قافلة الخراسانيه يوم الأحد لإحدى عشره خلت من المحرم بالعقبه من طريق مكة، فحاربوه حربا شديدا، فساءلهم: وقال: افيكم السلطان؟ قالوا: ليس معنا سلطان، ونحن الحاج، فقال لهم: فامضوا فلست أريدكم فلما سارت القافلة تبعها فاوقع بها، وجعل اصحابه ينخسون الجمال بالرماح، ويبعجونها بالسيوف، فنفرت، واختلطت القافلة، وأكب اصحاب الخبيث على الحاج يقتلونهم كيف شاءوا، فقتلوا الرجال والنساء، وسبوا من النساء من أرادوا، واحتووا على ما كان في القافلة، وقد كان لقى بعض من افلت من هذه القافلة علان بن كشمرد، فسأله عن الخبر، فاعلمه ما نزل بالقافلة الخراسانيه، وقال له: ما بينك وبين القوم الا قليل، والليلة او في غد توافى القافلة الثانيه، فان رأوا علما للسلطان قويت انفسهم والله الله فيهم! فرجع علان من ساعته، وامر من معه بالرجوع، وقال: لا اعرض اصحاب السلطان للقتل، ثم اصعد زكرويه، ووافته القافلة الثانيه. وقد كان السلطان كتب الى رؤساء القافلتين الثانيه والثالثه ومن كان فيهما من القواد والكتاب مع جماعه من الرسل الذين تنكبوا طريق الجادة بخبر الفاسق وفعله بالحاج، ويأمرهم بالتحرز منه، والعدول عن الجادة نحو واسط والبصره، او الرجوع الى فيد او الى المدينة، الى ان يلحق بهم الجيوش. ووصلت الكتب اليهم فلم يسمعوا ولم يقيموا، ولم يلبثوا وتقدم اهل القافلة الثانيه وفيها المبارك القمي واحمد بن نصر العقيلي واحمد بن على بن الحسين الهمذاني، فوافوا الفجره، وقد رحلوا عن واقصه، وعوروا مياهها، وملئوا بركها وبئارها بجيف الإبل والدواب التي كانت معهم، مشققه بطونها، ووردوا منزل العقبه في يوم الاثنين لاثنتى عشره خلت من المحرم، فحاربهم اصحاب القافلة الثانيه وكان ابو العشائر مع اصحابه في أول القافلة ومبارك القمي فيمن معه في ساقتها، فجرت بينهم حرب شديده حتى كشفوهم، وأشرفوا على الظفر بهم، فوجد الفجره من ساقتهم غره، فركبوهم من جهتها، ووضعوا رماحهم في جنوب ابلهموبطونها، فطحنتهم الإبل وتمكنوا منهم، فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم، الا من استعبدوه ثم انفذوا الى ما دون العقبه باميال فوارس لحقوا المفلته من السيف، فأعطوهم الامان، فرجعوا فقتلوهم اجمعين، وسبوا من النساء ما أحبوا، واكتسحوا الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه، واسر ابو العشائر، وجمع القتلى، فوضع بعضهم على بعض، حتى صاروا كالتل العظيم ثم قطعت يدا ابى العشائر ورجلاه، وضربت عنقه، واطلق من النساء من لم يرغبوا فيه، وافلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى، فتحاملوا في الليل ومضوا، فمنهم من مات، ومنهم من نجا وهم قليل وكان نساء القرامطة يطفن مع صبيانهم في القتلى يعرضون عليهم الماء، فمن كلمهم أجازوا عليه. وقيل انه كان في القافلة من الحاج زهاء عشرين الف رجل، قتل جميعهم غير نفر يسير ممن قوى على العدو، فنجا بغير زاد ومن وقع في القتل وهو مجروح، وافلت بعد، او من استعبدوه لخدمتهم. وذكر ان الذى أخذوا من المال والأمتعة الفاخره في هذه القافلة قيمه الفى الف دينار. وذكر عن بعض الضرابين انه قال: وردت علينا كتب الضرابين بمصر انكم في هذه السنه تستغنون، قد وجه آل ابن طولون والقواد المصريون الذين أشخصوا الى مدينه السلام، ومن كان في مثل حالهم في حمل ما لهم بمصر الى مدينه السلام، وقد سبكوا آنيه الذهب والفضه والحلى نقارا، وحمل الى مكة ليوافوا به مدينه السلام مع الحاج، فحمل في القوافل الشاخصه الى مدينه السلام، فذهب ذلك كله. وذكر ان القرامطة بينا هم يقتلون وينهبون هذه القافلة يوم الاثنين، إذ اقبلت قافلة الخراسانيه، فخرج اليهم جماعه من القرامطة، فواقعوهم، فكان سبيلهم سبيل هذه فلما فرغ زكرويه من اهل القافلة الثانيه من الحاج. وأخذ أموالهم، واستباح حريمهم، رحل من وقته من العقبه بعد ان ملا البرك والابار بها بالجيف من الناس والدواب وكان ورد خبر قطعه على القافلةالثانيه من قوافل السلطان مدينه السلام في عشيه يوم الجمعه لاربع عشره بقيت من المحرم، فعظم ذلك على الناس جميعا وعلى السلطان، وندب الوزير العباس بن الحسن بن أيوب محمد بن داود بن الجراح الكاتب المتولى دواوين الخراج والضياع بالمشرق وديوان الجيش للخروج الى الكوفه، والمقام بها لانفاذ الجيوش الى القرمطى فخرج من بغداد لإحدى عشره بقيت من المحرم، وحمل معه اموالا كثيره لاعطاء الجند. ثم سار زكرويه الى زبالة فنزلها، وبث الطلائع امامه ووراءه خوفا من اصحاب السلطان المقيمين بالقادسية ان يلحقوه، ومتوقعا ورود القافلة الثالثه التي فيها الأموال والتجار ثم سار الى الثعلبية، ثم الى الشقوق، واقام بها بين الشقوق والبطان في طرف الرمل في موضع يعرف بالطليح، ينتظر القافلة الثالثه، وفيها من القواد نفيس المولدى وصالح الأسود، ومعه الشمسه والخزانه وكانت الشمسه جعل فيها المعتضد جوهرا نفيسا. وفي هذه القافلة، كان ابراهيم ابن ابى الاشعث- واليه كان قضاء مكة والمدينة وامر طريق مكة والنفقة فيه لمصالحه- وميمون بن ابراهيم الكاتب- وكان اليه امر ديوان زمام الخراج والضياع- واحمد بن محمد بن احمد المعروف بابن الهزلج، والفرات بن احمد بن محمد بن الفرات، والحسن بن اسماعيل قرابه العباس بن الحسن- وكان يتولى بريد الحرمين- وعلى بن العباس النهيكى. فلما صار اهل هذه القافلة الى فيد بلغهم خبر الخبيث زكرويه واصحابه، وأقاموا بفيد أياما ينتظرون تقويه لهم من قبل السلطان، وقد كان ابن كشمرد رجع من الطريق الى القادسية في الجيوش التي أنفذها السلطان معه وقبله وبعد. ثم سار زكرويه الى فيد، وبها عامل السلطان، يقال له حامد بن فيروز، فالتجا منه حامد الى احد حصنيها في نحو من مائه رجل كانوا معه في المسجد، وشحن الحصن الآخر بالرجال، فجعل زكرويه يراسل اهل فيد، ويسألهم ان يسلموا اليه عاملهم ومن فيها من الجند، وانهم ان فعلوا ذلك آمنهم فلميجيبوه الى ما سال ولما لم يجيبوه حاربهم، فلم يظفر منهم بشيء. قال: فلما راى انه لا طاقه له بأهلها، تنحى فصار الى النباج، ثم الى حفير ابى موسى الأشعري. وفي أول شهر ربيع الاول انهض المكتفي وصيف بن صوارتكين- ومعه من القواد جماعه- فنفذوا من القادسية على طريق خفان، فلقيه وصيف يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الاول، فاقتتلوا يومهم، ثم حجز بينهم الليل، فباتوا يتحارسون، ثم عاودهم الحرب، فقتل جيش السلطان منهم مقتله عظيمه، وخلصوا الى عدو الله زكرويه، فضربه بعض الجند بالسيف على قفاه وهو مول ضربه اتصلت بدماغه فاخذ أسيرا وخليفته وجماعه من خاصته واقربائه، فيهم ابنه وكاتبه وزوجته، واحتوى الجند على ما في عسكره. وعاش زكرويه خمسه ايام ثم مات، فشق بطنه، ثم حمل بهيئته، وانصرف بمن كان بقي حيا في يديه من اسرى الحاج.
Parsing and provenance details
Local passage ID
250133
Book record
shamela-9783
Source record
339403
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate