page 5732, entry [1596]Open original source
[أخبار متفرقة] وفي يوم الجمعه لاربع عشره بقيت من رجب منها شخص جعفر بن بغلاغز الى عمرو بن الليث الصفار وهو بنيسابور بخلع ولواء لولايته على الري وهدايا من قبل المعتضد. وفي هذه السنه لحق بكر بن عبد العزيز بن ابى دلف بمحمد بن زيد العلوي بطبرستان، فأقام بدر وعبيد الله بن سليمان ينتظران امر بكر الام يؤول وعلى اصلاح الجبل. وفيها- فيما ذكر- فتحت من بلاد الروم قره، على يد راغب مولى الموفق وابن كلوب، وذلك في يوم الجمعه من رجب. وفي ليله الأربعاء لاثنتى عشره خلت من شعبان- او ليله الخميس فيما ذكر- ظهر شخص انسان في يده سيف في دار المعتضد بالثريا، فمضى اليه بعض الخدم لينظر ما هو، فضربه الشخص بالسيف ضربه قطع بها منطقته، ووصل السيف الى بدن الخادم، ورجع الخادم منصرفا عنه هاربا، ودخل الشخص في زرع في البستان، فتوارى فيه، فطلب باقى ليلته ومن غد، فلم يوقف له على اثر، فاستوحش المعتضد لذلك، وكثر الناس في امره رجمابالظنون، حتى قالوا: انه من الجن، ثم عاد هذا الشخص للظهور بعد ذلك مرارا كثيره، حتى وكل المعتضد بسور داره، واحكم السور وراسه، وجعل عليه كالبرابخ، لئلا يقع عليه الكلاب ان رمى به، وجيء باللصوص من الحبس ونوظروا في ذلك، وهل يمكن احد الدخول اليه بنقب او تسلق. وفي يوم السبت لثمان بقين من شعبان من هذه السنه، وجه كرامة بن مر من الكوفه بقوم مقيدين، ذكر انهم من القرامطة، فأقروا على ابى هاشم بن صدقه الكاتب انه كان يكاتبهم، وانه احد رؤسائهم، فقبض على ابى هاشم، وقيد وحبس في المطامير. وفي يوم السبت لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنه جمع المجانين والمعزمون، ومضى بهم الى دار المعتضد في الثريا بسبب الشخص الذى كان يظهر له، فادخلوا الدار، وصعد المعتضد عليه له، فأشرف عليهم، فلما رآهم صرعت امراه كانت معهم من المجانين واضطربت، وتكشفت، فضجر وانصرف عنهم، ووهب لكل واحد منهم خمسه دراهم- فيما ذكر- وصرفوا. وقد كان وجه الى المعزمين قبل ان يشرف عليهم من يسألهم عن خبر الشخص الذى ظهر له: هل يمكنهم ان يعلموا علمه؟ فذكر قوم منهم انهم يعزمون على بعض المجانين، فإذا سقط سال الجنى عن خبر ذلك الشخص وما هو، فلما راى المرأة التي صرعت امر بصرفهم وفي ذي القعده منها ورد الخبر من أصبهان، بوثوب الحارث بن عبد العزيز ابن ابى دلف المعروف بابى ليلى بشفيع الخادم الموكل كان به فقتله، وكان اخوه عمر بن عبد العزيز بن ابى دلف اخذه فقيده، وحمله الى قلعه لال ابى دلف بالزز، فحبسه فيها، وكان كل ما لال ابى دلف من مال ومتاع نفيس وجوهر في القلعة، وشفيع مولاهم موكل بحفظ ذلك وحفظ القلعة، ومعه جماعه من غلمان عمر وخاصته، فلما استامن عمر الى السلطان، وهرب بكر عاصيا للسلطان بقيت القلعة بما فيها في يد شفيع، فكلمه ابو ليلى في اطلاقه فأبى، وقال: لا افعل فيك وفيما في يدي الا بما يأمرني به عمر. فذكر عن جاريه لأبي ليلى انها قالت: كان مع ابى ليلى في الحبس غلامصغير يخدمه، وآخر يخرج ويدخل في حوائجه ولا يبيت عنده، ويبيت عنده الغلام الصغير، فقال ابو ليلى لغلامه الذى يخرج في حوائجه: احتل لي في مبرد تدخله الى، ففعل وادخله في شيء من طعامه وكان شفيع الخادم يجيء في كل ليله إذا اراد ان ينام الى البيت الذى فيه ابو ليلى حتى يراه، ثم يقفل عليه باب البيت هو بيده ويمضى فينام، وتحت فراشه سيف مسلول وكان ابو ليلى قد سال ان تدخل اليه جاريه، فادخلت اليه جاريه حدثه السن، فذكر عن ذلفاء جاريه ابى ليلى عن هذه الجاريه انها قالت: برد ابو ليلى المسمار الذى في القيد، حتى كان يخرجه من رجله إذا شاء قالت: وجاء شفيع الخادم عشيه من العشايا الى ابى ليلى، فقعد معه يحدثه، فسأله ابو ليلى ان يشرب معه اقداحا، ففعل، ثم قام الخادم لحاجته قالت: فأمرني ابو ليلى، ففرشت فراشه، فجعل عليه ثيابا في موضع الإنسان من الفراش، وغطى على الثياب باللحاف، وأمرني ان اقعد عند رجل الفراش، وقال لي: إذا جاء شفيع لينظر الى ويقفل الباب، فسألك عنى فقولي: هو نائم وخرج ابو ليلى من البيت، فاختفى في جوف فرش ومتاع في صفه فيها باب هذا البيت، وجاء شفيع فنظر الى الفراش، وسال الجاريه فاخبرته انه قد نام، فاقفل الباب، فلما نام الخادم ومن معه في الدار التي في القلعة خرج ابو ليلى، فاخذ السيف من تحت فراش شفيع، وشد عليه فقتله، فوثب الغلمان الذين كانوا ينامون حوله فزعين، فاعتزلهم ابو ليلى والسيف في يده، وقال لهم: انا ابو ليلى قد قتلت شفيعا، ولئن تقدم الى منكم احد لاقتلنه وأنتم آمنون، فاخرجوا من الدار حتى أكلمكم بما اريد، ففتحوا باب القلعة، وخرجوا، وجاء حتى قعد على باب القلعة، واجتمع الناس ممن كان في القلعة، فكلمهم ووعدهم الاحسان، وأخذ عليهم الايمان فلما اصبح نزل من القلعة، ووجه الى الأكراد واهل الزموم، فجمعهم واعطاهم، وخرج مخالفا على السلطان وقيل ان قتله الخادم كان في ليله السبت لاثنتى عشره بقيت من ذي القعده من هذه السنه، وقيل: انه ذبح الخادم ذبحابسكين كان أدخلها اليه غلامه، ثم أخذ السيف من تحت فراش الخادم وقام به الى الغلمان. وفي هذه السنه- وهي سنه اربع وثمانين ومائتين- كان المنجمون يوعدون الناس بغرق اكثر الأقاليم، وان إقليم بابل لا يسلم منه الا اليسير، وان ذلك يكون بكثرة الامطار وزياده المياه في الانهار والعيون والابار، فقحط الناس فيها فلم يروا فيها من المطر الا اليسير، وغارت المياه في الانهار، والعيون والابار، حتى احتاج الناس الى الاستسقاء فاستسقوا ببغداد مرات ولليلة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة كانت- فيما ذكر- وقعه بين عيسى النوشرى وبين ابى ليلى بن عبد العزيز بن ابى دلف، وذلك يوم الخميس دون أصبهان بفرسخين، فأصاب أبا ليلى سهم في حلقه- فيما ذكر- فنحره، فسقط عن دابته، وانهزم اصحابه، وأخذ راسه فحمل الى أصبهان. وحج بالناس فِي هَذِهِ السنة مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بن داود الهاشمى المعروف باترجه.ثم دخلت