page 5706, entry [1580]Open original source
ذكر خبر الوقعه بين الأكراد والاعراب ولست ليال بقين من ذي القعده خرج المعتضد الخرجه الثانيه الى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون، وذلك انه بلغه انه مايل هارون الشاري الوازقى، ودعا له فورد كتاب المعتضد من كرخ جدان على نجاح الحرمي الخادم بالوقعه بينه وبين الاعراب والأكراد، وكانت يوم الجمعه سلخ ذي القعده: بسم الله الرحمن الرحيم كتابي هذا وقت العتمه ليله الجمعه، وقد نصر الله- وله الحمد- على الأكراد والاعراب، واظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم، ولقد رايتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا، ولم تزل الأسنة والسيوف تأخذهم، وحال بيننا وبينهم الليل، واوقدت النيران على رءوس الجبال، ومن غد يومنا، فيقع الاستقصاء، وعسكرى يتبعني الى الكرخ وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا، فلم يبق منهم مخبر والحمد لله كثيرا، فقد وجب الشكر لله علينا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم كثيرا. وكانت الاعراب والأكراد لما بلغهم خروج المعتضد، تحالفوا انهم يقتلون على دم واحد، واجتمعوا، وعبوا عسكرهم ثلاثة كراديس، كردوسا دون كردوس، وجعلوا عيالاتهم وأولادهم في آخر كردوس، وتقدم المعتضد عسكره في خيل جريدة، فاوقع بهم، وقتل منهم، وغرق في الزاب منهمخلق كثير، ثم خرج الى الموصل عامدا لقلعه ماردين، وكانت في يد حمدان ابن حمدون، فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه بها، فنزل عسكر المعتضد على القلعة، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك، فلما كان من الغد ركب المعتضد، فصعد القلعة حتى وصل الى الباب، ثم صاح: يا بن حمدون، فأجابه: لبيك! فقال له: افتح الباب، ويلك! ففتحه، فقعد المعتضد في الباب، وامر من دخل فنقل ما في القلعة من المال والأثاث، ثم امر بهدمها فهدمت، ثم وجه خلف حمدان بن حمدون، فطلب أشد الطلب، وأخذت اموال كانت له مودعه، وجيء بالمال الى المعتضد، ثم ظفر به ثم مضى المعتضد الى مدينه يقال لها الحسنيه، وفيها رجل يقال له شداد، في جيش كثيف، ذكر انهم عشره آلاف رجل، وكان له قلعه في المدينة فظفر به المعتضد، فأخذه فهدم قلعته. وفيها ورد الخبر من طريق مكة انه أصاب الناس في المصعد برد شديد ومطر جود وبرد اصيب فيه اكثر من خمسمائة انسان وفي شوال منها غزا المسلمون الروم، فكانت بينهم الحرب اثنى عشر يوما، فظفر المسلمون وغنموا غنيمه كثيره وانصرفوا.ثم دخلت