page 5617, entry [1533]Open original source
ذكر الخبر عن قتل بهبوذ بن عبد الوهاب وفي رجب من هذه السنة قتل بهبوذ صاحب الخبيث. ذكر الخبر عن سبب مقتله: ذكر أن أكثر أصحاب الفاسق غارات، وأرشدهم تعرضا لقطع السبيل وأخذ الأموال، كان بهبوذ بن عبد الوهاب، وكان قد جمع من ذلك مالا جليلا، وكان كثير الخروج في السميريات الخفاف، فيخترق الأنهار المؤدية إلى دجلة، فإذا صادف سفينة لأصحاب الموفق أخذها فأدخلها النهر الذي خرج منه، فإن تبعه تابع حتى توغل في طلبه خرج عليه من النهر قوم من أصحابه قد أعدهم لذلك، فاقتطعوه وأوقعوا به، فلما كثر ذلك وتحرز منه ركب شذاة، وشبهها بشذوات الموفق، ونصب عليها مثل أعلامه، وسار بها في دجلة، فإذا ظفر بغرة من أهل العسكر أوقع بهم، فقتل وأسر، ويتجاوز إلى نهر الأبلة ونهر معقل وبثق شيرين ونهر الدير فيقطع السبل، ويعبث في أموال السابلة ودمائهم، فرأى الموفق عند ما انتهى إليه من أفعال بهبوذ أن يسكر جميع الانهار التي يخف سكرها، ويرتب الشذاه على فوهة الأنهار العظام، ليأمن عبث بهبوذ وأشياعه، ويأمن سبل الناس ومسالكهم فلما حرست هذه المسالك، وسكر ما أمكن سكره من الأنهار، وحيل بين بهبوذ وبين ما كان يفعل، أقام منتهزا فرصة في غفلة أصحاب الشذا الموكلين بفوهة نهر الأبلة، حتى إذا وجد ذلك اجتاز من مؤخر نهر أبي الخصيب في شذوات مثل أصحاب الموفق وسميرياتهم، ونصب عليها مثل أعلامهم، وشحنها بجلد أصحابه وأنجادهم وشجعانهم، واعترض بها في معترض يؤدي إلى النهر المعروف باليهودي، ثم سلك نهر نافذ حتى خرج منه إلى نهر الأبلة، وانتهى إلى الشذوات والسميريات المرتبة لحفظ النهر، وأهلها غارون غافلون، فأوقع بهم، وقتل جمعا، وأسر أسرى، وأخذ ست شذوات، وكر راجعا في نهر الأبله، وانتهى الخبر بما كان من بهبوذإلى الموفق، فأمر أبا العباس بمعارضته في الشذا من النهر المعروف باليهودي، ورجا أن يسبقه إلى المعترض فيقطعه عن الطريق المؤدي إلى مأمنه. فوافى أبو العباس الموضع المعروف بالمطوعة، وقد سبق بهبوذ، فولج النهر المعروف بالسعيدي، وهو نهر يؤدي إلى نهر أبي الخصيب وبصر أبو العباس بشذوات بهبوذ، وطمع في إدراكها، فجد في طلبها، فأدركها ونشبت الحرب، فقتل أبو العباس من أصحاب بهبوذ جمعا، وأسر جمعا، واستأمن إليه فريق منهم، وتلقى بهبوذ من أشياعه خلق كثير، فعاونوه ودافعوا عنه دفعا شديدا، وقد كان الماء جزر، فجرت شذواته في الطين في المواضع التي نضب الماء عنها من تلك الأنهار والمعترضات، فأفلت بهبوذ والباقون من أصحابه بجريعة الذقن. وأقام الموفق على حصار الخبيث ومن معه، وسد المسالك التي كانت المير تأتيهم منها، وكثر المستأمنون منهم، فأمر الموفق لهم بالخلع والجوائز، وحملوا على الخيل الجياد بسروجها ولجمها وآلتها، وأجريت لهم الأرزاق، وانتهى الخبر إلى الموفق بعد ذلك أن الضر والبؤس قد أحوج جماعة من أصحاب الخبيث إلى التفرق في القرى لطلب القوت من السمك والتمر، فأمر ابنه أبا العباس بالمصير إلى تلك القرى والنواحي والإسراع إليها في الشذا والسميريات، وما خف من الزواريق وأن يستصحب جلد أصحابه وشجعانهم وأبطالهم ليحول بين هؤلاء الرجال والرجوع إلى مدينة صاحب الزنج، فتوجه أبو العباس لذلك، وعلم الخبيث بمسير أبي العباس له، فأمر بهبوذ أن يسير في أصحابه في المعترضات والأنهار الغامضة ليخفي خبره، الى ان يوافى القندل وابراسان ونواحيها، فنهض بهبوذ لما أمره به الخبيث من ذلك فاعترضت له في طريقه سميرية من سميريات أبي العباس، فيها غلمان من غلمانه الناشبة في جماعة الزنج، فقصد بهبوذ لهذه السميرية طامعا فيها، فحاربه أهلها،فأصابته طعنة في بطنه من يد غلام من مقاتلة السميرية أسود، فهوى إلى الماء، فابتدره أصحابه، فحملوه، وولوا منهزمين إلى عسكر الخبيث، فلم يصلوا به إليه، حتى أراح الله منه، فعظمت الفجيعة به على الفاسق وأوليائه، واشتد عليه جزعهم، وكان قتله الخبيث من أعظم الفتوح، وخفي هلاكه على أبي أحمد، حتى استأمن رجل من الملاحين، فأنهى إليه الخبر، فسر بذلك، وأمر بإحضار الغلام الذي ولي قتله، فأحضر، فوصله وكساه وطوقه، وزاد في أرزاقه، وأمر لجميع من كان في تلك السميريه بجوائز وخلع وصلات.