page 5370, entry [1422]Open original source
ذكر الخبر عن مقتل المستعين وفي شوال منها قتل أحمد بن محمد المستعين. ذكر الخبر عن قتله: ذكر أن المعتز لما هم بقتل المستعين، ورد كتابه على محمد بن عبد اللهابن طاهر بنكبته، وأمره بتوجيه أصحاب معاونه في الطساسيج، ثم ورد عليه منه بعد ذلك كتاب مع خادم يدعى سيما، يؤمر فيه بالكتاب الى منصور ابن نصر بن حمزة- وهو على واسط- بتسليم المستعين إليه، وكان المستعين بها مقيما، وكان الموكل به ابن أبي خميصة وابن المظفر بن سيسل ومنصور ابن نصر بن حمزة وصاحب البريد، فكتب محمد في تسليم المستعين إليه، ثم وجه- فيما قيل- أحمد بن طولون التركي في جيش، فأخرج المستعين لست بقين من شهر رمضان، فوافى به القاطول لثلاث خلون من شوال. وقيل أن أحمد بن طولون كان موكلا بالمستعين، فوجه سعيد بن صالح إلى المستعين في حمله، فصار إليه سعيد فحمله. وقيل أن سعيدا إنما تسلم المستعين من ابن طولون في القاطول بعد ما صار به ابن طولون إليها، ثم اختلف في أمرهما، فقال بعضهم: قتله سعيد بالقاطول، فلما كان غد اليوم الذي قتله فيه أحضر جواريه وقال: انظرن إلى مولاكن قد مات، وقد قال بعضهم: بل أدخله سعيد وابن طولون سامرا، ثم صار به سعيد إلى منزل له فعذبه حتى مات. وقيل: بل ركب معه في زورق ومعه عدة حتى حاذى به فم دجيل، وشد في رجله حجرا، وألقاه في الماء. وذكر عن متطبب كان مع المستعين نصراني يقال له فضلان، أنه قال: كنت معه حين حمل، وأنه أخذ به على طريق سامرا، فلما انتهى إلى نهر نظر إلى موكب وأعلام وجماعة، فقال لفضلان: تقدم فانظر من هذا، فإن كان سعيدا فقد ذهبت نفسي، قال فضلان فتقدمت إلى أول الجيش، فسألتهم فقالوا: سعيد الحاجب، فرجعت إليه فأعلمته- وكان في قبة تعادله امرأة- فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ذهبت نفسي والله! وتأخرت عنه قليلا.قال: فلقيه أول الجيش، فأقاموا عليه وأنزلوه ودابته، فضربوه ضربه بالسيف، فصاح وصاحت دايته، ثم قتل، فلما قتل انصرف الجيش. قال: فصرت إلى الموضع، فإذا هو مقتول في سراويل بلا رأس، وإذا المرأة مقتولة، وبها عدة ضربات، فطرحنا عليهما نحن تراب النهر حتى واريناهما، ثم انصرفنا. قال: وأتي المعتز برأسه وهو يلعب بالشطرنج، فقيل: هذا رأس المخلوع فقال: ضعوه هنالك، ثم فرغ من لعبه، ودعا به فنظر إليه، ثم أمر بدفنه، وأمر لسعيد بخمسين ألف درهم وولي معونة البصرة. وذكر عن بعض غلمان المستعين ان سعيدا لما استقبله أنزله، ووكل به رجلا من الأتراك يقتله، فسأله، أن يمهله حتى يصلي ركعتين، وكانت عليه جبة، فسأل سعيد التركي الموكل بقتله أن يطلبها منه قبل قتله، ففعل ذلك، فلما سجد في الركعة الثانية قتله واحتز رأسه، وأمر بدفنه، وخفي مكانه. وقال محمد بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن أبي حفصة في أمر المؤيد، ويمدح المعتز: أنت الذي يمسك الدنيا إذا اضطربت ... يا ممسك الدين والدنيا إذا اضطربا إن الرعية- أبقاك الإله لها ... - ترجو بعدلك أن تبقى لها حقبا لقد عنيت بحرب غير هينة ... وكان عودك نبعا لم يكن غربا ما كنت أول رأس خانه ذنب ... والرأس كنت وكان الناكث الذنبا لو كان تم له ما كان دبره ... لأصبح الملك والإسلام قد ذهبا أراد يهلك دنيانا ويعطبها ... وقد أراد هلاك الدين والعطبالما أراد وثوبا من سفاهته ... أمسى عليه إمام العدل قد وثبا لقد رماك بسهم لم يصبك به ... ومن رماك عليه سهمه انقلبا لقد رعيت له ما كان من سبب ... فما رعى لك إحسانا ولا سببا كحسن فعلك لم يفعل أخ بأخ ... كنا لذاك شهودا لم نكن غيبا قد كنت مشتغلا بالحرب ذا تعب ... وكان يلعب ما كلفته تعبا قد كان يا ذا الندى يعطى بلا طلب ... وكنت يا ذا الندى تعطيه ما طلبا وكنت أكثر برا من أبيه به ... ولم تكن بأخ في البر، كنت أبا وكان قرب سرير الملك مجلسه ... فقد تباعد منه بعد ما اقتربا وكان في نعم زالت وكان له ... باب يزار فأمسى اليوم محتجبا أمسى وحيدا وقد كانت مواكبه ... عشرين ألفا تراهم خلفه عصبا أين الصفوف التي كانت تقوم له ... كما يقوم إذا ما جاء أو ذهبا وذل بعد تماديه ونخوته ... كالحوت أصبح عنه الماء قد نضبا وقد فسخت عن الأعناق بيعته ... فلا خطيب له يدعو إذا اختطبا لقبته نقبا من بعد إمرته ... والله بدله بالإمرة اللقبا كسوته ثوب عز فاستهان به ... ولم يصنه فأمسى عنه مغتصبا كم نعمة لك فيها كنت تشركه ... والله أخرجه منها بما اكتسبا شبهته بسراج كان ذا لهب ... فما تركت له نورا ولا لهبا أمست قطيعة إبراهيم قد قطعت ... حبل الصفاء وحبل الود فانقضبا وما تؤاخذ يا حلف الندى أحدا ... حتى تبين فيه النكث والريبا إني بمدح بني العباس ذو حسب ... وكان مدح بني العباس لي حسباإن التقى يا بني العباس أدبكم ... حتى استفادت قريش منكم الأدبا من كان مقتضبا في حول مدحكم ... فلست فيه بحمد الله مقتضبا.