page 5222, entry [1374]Open original source
ذكر الخبر عن هلاك نجاح بن سلمه وفيها هلك نجاح بن سلمة. ذكر الخبر عن سبب هلاكه: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بن أبي أسامة ببعض ما أنا ذاكره من أخباره وببعض ذلك غيره، أن نجاح بن سلمة كان على ديوان التوقيع والتتبع على العمال، وكان قبل ذلك كاتب إبراهيم بن رباح الجوهري، وكان على الضياع، فكان جميع العمال يتقونه ويقضون حوائجه، ولا يقدرون على منعه من شيء يريده، وكان المتوكل ربما نادمه، وكان انقطاع الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وهو وزير المتوكل، وكانا يحملان إليه كل ما يأمرهما به، وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع، وموسى على ديوان الخراج، فكتب نجاح بن سلمة رقعة إلى المتوكل في الحسن وموسى يذكر أنهما قد خانا وقصرا فيما هما بسبيله، وأنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف درهم، فأدناه المتوكل وشاربه تلك العشية، وقال: يا نجاح، خذل الله من يخذلك، فبكر إلي غدا حتى أدفعهما إليك، فغدا وقد رتب أصحابه، وقال: يا فلان خذ أنت الحسن، ويا فلان خذ أنت موسى، فغدا نجاح إلى المتوكل، فلقي عبيد الله، وقد أمر عبيد الله أن يحجب نجاح عن المتوكل، فقال له: يا أبا الفضل، انصرف حتى ننظر وتنظر في هذا الأمر، وأنا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح، قال: وما هو؟ قال: أصلح بينك وبينهما، وتكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا، وأنك تكلمت بأشياء تحتاج إلى معاودة النظر فيها، وأنا أصلح الأمر عند أمير المؤمنين، فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعة بما أمره به، فأدخلها على المتوكل، وقال: يا أمير المؤمنين قد رجع نجاح عما قال البارحة، وهذه رقعة موسى والحسن يتقبلان به بما كتبا، فتأخذ ما ضمنا عنه، ثم تعطف عليهما، فتأخذ منهما قريبا مما ضمن لك عنهما. فسر المتوكل، وطمع فيما قال له عبيد الله، فقال: ادفعه إليهما،فانصرفا به، وامرا بأخذ قلنسوته عن رأسه وكانت خزا، فوجد البرد، فقال: ويحك يا حسن! قد وجدت البرد، فأمر بوضع قلنسوته على رأسه، وصار به موسى إلى ديوان الخراج، ووجها إلى ابنيه أبي الفرج وأبي محمد، فأخذ أبو الفرج وهرب أبو محمد، ابن بنت حسن بن شنيف، وأخذ كاتبه إسحاق بن سعد بن مسعود القطر بلى وعبد الله بن مخلد المعروف بابن البواب- وكان انقطاعه إلى نجاح- فأقر لهما نجاح وابنه بنحو من مائة وأربعين ألف دينار سوى قيمة قصورهما وفرشهما ومستغلاتهما بسامرا وبغداد، وسوى ضياع لهما كثيرة، فأمر بقبض ذلك كله، وضرب مرارا بالمقارع في غير موضع الضرب نحوا من مائتي مقرعة، وغمز وخنق، خنقه موسى الفرانق والمعلوف. فأما الحارث فإنه قال: عصر خصيتيه حتى مات، فأصبح ميتا يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة من هذه السنة، فأمر بغسله ودفنه، فدفن ليلا، وضرب ابنه محمد وعبد الله بن مخلد وإسحاق بن سعد نحوا من خمسين خمسين، فأقر إسحاق بخمسين ألف دينار، وأقر عبد الله بن مخلد بخمسة عشر ألف دينار. وقيل عشرين ألف دينار وكان ابنه احمد بن بنت حسن قد هرب فظفر به بعد موت نجاح، فحبس في الديوان، وأخذ جميع ما في دار نجاح وابنه أبي الفرج من متاع، وقبضت دورهما وضياعهما حيث كانت وأخرجت عيالهما، وأخذ وكيله بناحية السواد، وهو ابن عياش، فأقر بعشرين ألف دينار، وبعث إلى مكة في طلب الحسن بن سهل بن نوح الأهوازي وحسن بن يعقوب البغدادي، وأخذ بسببه قوم فحبسوا. وقد ذكر في سبب هلاكه غير ما قد ذكرناه، ذكر أنه كان يضاد عبيد الله بن يحيى بن خاقان- وكان عبيد الله متمكنا من المتوكل، وإليه الوزارة وعامة أعماله، وإلى نجاح توقيع العامة- فلما عزم المتوكل على بناء الجعفري قال له نجاح- وكان في الندماء- يا أمير المؤمنين، أسميلك قوما تدفعهم إلي حتى أستخرج لك منهم أموالا تبني بها مدينتك هذه، أنه يلزمك من الأموال في بنائها ما يعظم قدره، ويجل ذكره فقال له: سمهم، فرفع رقعة يذكر فيها موسى بن عبد الملك وعيسى بن فرخان شاه خليفة الحسن بن مخلد، والحسن بن مخلد وزيدان بن إبراهيم، خليفة موسى بن عبد الملك، وعبيد الله بن يحيى وأخويه: عبد الله بن يحيى وزكرياء وميمون بن إبراهيم ومحمد بن موسى المنجم وأخاه أحمد بن موسى، وعلي بن يحيى بن أبي منصور وجعفرا المعلوف مستخرج ديوان الخراج وغيرهم نحوا من عشرين رجلا، فوقع ذلك من المتوكل موقعا أعجبه، وقال له: اغد غدوة، فلما أصبح لم يشك في ذلك وناظر عبيد الله بن يحيى المتوكل، فقال له: يا أمير المؤمنين، أراد ألا يدع كاتبا ولا قائدا إلا أوقع بهم، فمن يقوم بالأعمال يا أمير المؤمنين! وغدا نجاح، فأجلسه عبيد الله في مجلسه، ولم يؤذن له، وأحضر موسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد، فقال لهما عبيد الله: أنه إن دخل إلي أمير المؤمنين دفعكما إليه فقتلكما وأخذ ما تملكان، ولكن اكتبان إلى أمير المؤمنين رقعة تقبلان به فيها بألفي ألف دينار، فكتبا رقعه بخطوطهما، وأوصلها عبيد الله ابن يحيى، وجعل يختلف بين أمير المؤمنين ونجاح وموسى بن عبد الملك والحسن ابن مخلد، فلم يزل يدخل ويخرج ويعين موسى والحسن، ثم أدخلهما على المتوكل، فضمنا ذلك، وخرج معهما فدفعه إليهما جميعا، والناس جميعا الخواص والعوام، وهما لا يشكان أنهما وعبيد الله بن يحيى مدفوعون إلى نجاح، للكلام الذي دار بينه وبين المتوكل، فأخذاه، وتولى تعذيبه موسى بن عبد الملك، فحبسه في ديوان الخراج بسامرا، وضربه دررا وأمر المتوكل بكاتبه إسحاق ابن سعد- وكان يتولى خاص أموره وأمر ضياع بعض الولد- أن يغرم واحدا وخمسين ألف دينار، وحلف على ذلك، وقال: أنه أخذ مني في أيام الواثق وهو يخلف عن عمر بن فرج خمسين دينارا، حتى أطلق أرزاقي، فخذوا لكل دينار ألفا وزيادة ألف فضلا كما أخذ فضلا فحبس ونجم عليه في ثلاثةأنجم، ولم يطلق حتى أدى تعجيل سبعة عشر ألف دينار، وأطلق بعد أن أخذ منه كفلاء بالباقي، وأخذ عبد الله بن مخلد، فأغرم سبعة عشر ألف دينار ووجه عبيد الله الحسين بن إسماعيل- وكان أحد حجاب المتوكل- وعتاب ابن عتاب عن رسالة المتوكل أن يضرب نجاح خمسين مقرعة إن هو لم يقر ويؤد ما وصف عليه، فضربه ثم عاوده في اليوم الثاني بمثل ذلك، ثم عاوده في اليوم الثالث بمثل ذلك، فقال: أبلغ أمير المؤمنين انى ميت وامر موسى ابن عبد الملك جعفرا المعلوف ومعه عونان من أعوان ديوان الخراج، فعصروا مذاكيره حتى برد فمات وأصبح فركب إلى المتوكل فأخبره بما حدث من وفاة نجاح، فقال لهما المتوكل: انى اريد مالي الذى ضمنتاه، فاحتالاه، فقبضا من أمواله وأموال ولده جملة، وحبسا أبا الفرج- وكان على ديوان زمام الضياع من قبل أبي صالح بن يزداد- وقبضا أمتعته كلها وجميع ملكه، وكتبا على ضياعه لأمير المؤمنين، وأخذا ما أخذا من أصحابه، فكان المتوكل كثيرا ما يقول لهما كلما شرب: ردوا على كاتبي، وإلا فهاتوا المال، وضم توقيع ديوان العامة إلى عبيد الله بن يحيى، فاستخلف عليه يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان، ابن عمه، ومكث موسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد على ذلك يطالبهما المتوكل بالأموال التي ضمناها من قبل نجاح، فما أتى على ذلك الا يسيرا حتى ركب موسى بن عبد الملك يشيع المنتصر من الجعفري، وهو يريد سامرا إلى منزله الذي ينزله بالجوسق، فبلغه معه ساعة، ثم انصرف راجعا، فبينا هو يسير إذ صاح بمن معه خذوني، فبدروه فسقط على أيديهم مفلوجا، فحمل إلى منزله، فمكث يومه وليلته، ثم توفي، فصير على ديوان الخراج أيضا عبيد الله ابن يحيى بن خاقان، فاستخلف عليه أحمد بن إسرائيل كاتب المعتز، وكان أيضا خليفته على كتابة المعتز فقال القصافي: ما كان يخشى نجاح صولة الزمن ... حتى أديل لموسى منه والحسن غدا على نعم لاحرار يسلبها ... فراح وهو سليب المال والبدنوفيها ضرب بختيشوع المتطبب مائة وخمسين مقرعة، وأثقل بالحديد، وحبس في المطبق في رجب .