page 4908, entry [1220]Open original source
ظفر إبراهيم بْن المهدي بسهل بْن سلامة المطوعى وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بْن المهدي بسهل بْن سلامة المطوعي فحبسه وعاقبه. ذكر الخبر عن سبب ظفره به وحبسه إياه: ذكر أن سهل بْن سلامة كان مقيما ببغداد، يدعو إلى العمل بكتاب الله وسنه نبيه ص، فلم يزل كذلك حتى اجتمع إليه عامة أهل بغداد ونزلوا عنده، سوى من هو مقيم في منزله، وهواه ورأيه معه، وكان إبراهيم قد هم بقتاله قبل الوقعة، ثم أمسك عن ذلك، فلما كانت هذه الوقعة وصارت الهزيمة على أصحاب عيسى ومن معه أقبل على سهل بْن سلامة، فدس إليه وإلى أصحابه الذين بايعوه على العمل بالكتاب والسنة، وألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكان كل من أجابه إلى ذلك قد عمل على باب داره برجا بجص وآجر، ونصب عليه السلاح والمصاحف، حتى بلغوا قرب باب الشام، سوى من أجابه من أهل الكرخ وسائر الناس، فلما رجع عيسى من الهزيمة إلى بغداد، أقبل هو وإخوته وجماعة اصحابه نحو سهلابن سلامة، لأنه كان يذكرهم بأسوأ أعمالهم وفعالهم، ويقول: الفساق، لم يكن لهم عنده اسم غيره، فقاتلوه أياما، وكان الذي تولى قتاله عيسى ابن محمد بْن أبي خالد، فلما صار إلى الدروب التي قرب سهل أعطى أهل الدروب الالف الدرهم والألفين درهما، على ان يتنحوا له عن الدروب، فأجابوه إلى. ذلك، فكان نصيب الرجل الدرهم والدرهمين ونحو ذلك، فلما كان يوم السبت لخمس بقين من شعبان تهيئوا له من كل وجه، وخذله أهل الدروب حتى وصلوا إلى مسجد طاهر بْن الحسين وإلى منزله، وهو بالقرب من المسجد، فلما وصلوا إليه اختفى منهم، وألقى سلاحه، واختلط بالنظارة، ودخل بين النساء فدخلوا منزله. فلما لم يظفروا به جعلوا عليه العيون، فلما كان الليل أخذوه في بعض الدروب التي قرب منزله، فأتوا به إسحاق بْن موسى الهادي- وهو ولي العهد بعد عمه إبراهيم بْن المهدي وهو بمدينة السلام- فكلمه وحاجه، وجمع بينه وبين أصحابه، وقَالَ له: حرضت علينا الناس، وعبت أمرنا! فقال له: إنما كانت دعوتي عباسية، وإنما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب والسنة، وأنا على ما كنت عليه أدعوكم إليه الساعة فلم يقبلوا ذلك منه ثم قالوا له: اخرج إلى الناس، فقل لهم: إن ما كنت أدعوكم إليه باطل فأخرج إلى الناس وقال: قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من العمل بالكتاب والسنة، وأنا أدعوكم إليه الساعة فلما قَالَ لهم هذا وجئوا عنقه، وضربوا وجهه، فلما صنعوا ذلك به قَالَ: المغرور من غررتموه يا أصحاب الحربية، فأخذ فأدخل إلى إسحاق، فقيده، وذلك يوم الأحد فلما كان ليلة الاثنين خرجوا به إلى إبراهيم بالمدائن، فلما دخل عليه كلمه بما كلم به إسحاق، فرد عليه مثل ما رد على إسحاق وقد كانوا أخذوا رجلا من أصحابه يقال له محمد الرواعى، فضربه إبراهيم، ونتف لحيته، وقيده وحبسه، فلما أخذ سهل ابن سلامه حبسوه أيضا، وادعوا أنه كان دفع إلى عيسى، وأن عيسى قتله،وإنما أشاعوا ذلك تخوفا من الناس أن يعلموا بمكانه فيخرجوه، فكان بين خروجه وبين اخذه وحبسه اثنا عشر شهرا.