page 4880, entry [1205]Open original source
ذكر الخبر عن هرب ابى السرايا وما آل اليه امره فمما كان فيها من ذلك هرب أبي السرايا من الكوفة ودخول هرثمة إليها. ذكر أن أبا السرايا هرب هو ومن معه من الطالبيين من الكوفة ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم من سنة مائتين، حتى اتى القادسية ودخل منصور ابن المهدي وهرثمة الكوفة صبيحة تلك الليلة، وآمنوا أهلها، ولم يعرضوا لأحد منهم، فأقاموا بها يومهم إلى العصر، ثم رجعوا إلى معسكرهم، وخلفوا بها رجلا منهم يقال له غسان بْن أبي الفرج أبو إبراهيم بْن غسان صاحب حرس صاحب خراسان، فنزل في الدار التي كان فيها محمد بْن محمد وأبو السرايا ثم أن أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه حتى أتوا ناحية واسط، وكان بواسط علي بْن أبي سعيد، وكانت البصرة بيد العلويين بعد، فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل من واسط، فأتى عبدسي، فوجد بها مالا كان حمل من الأهواز، فأخذه ثم مضى حتى أتى السوس، فنزلها ومن معه، وأقام بها أربعة ايام، وجعل يعطى الفارس ألفا والراجل خمسمائة، فلما كان اليوم الرابع أتاهم الحسن بْن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني فأرسل إليهم: اذهبوا حيث شئتم، فإنه لا حاجة لي في قتالكم، وإذا خرجتم من عملي فلست أتبعكم فأبى أبو السرايا إلا القتال، فقاتلهم، فهزمهم الحسن، واستباح عسكرهم، وجرح أبو السرايا جراحة شديده، فهرب، واجتمع هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك، وقد تفرق أصحابهم، فأخذوا ناحية طريق الجزيرة يريدون منزل أبي السرايا برأس العين، فلما انتهوا إلى جلولاء عثر بهم، فأتاهم حماد الكندغوش فأخذهم، فجاء بهم إلى الحسن بْن سهل، وكان مقيما بالنهروانحين طردته الحربية، فقدم بأبي السرايا، فضرب عنقه يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الاول وذكروا أن الذي تولى ضرب عنقه هارون بْن محمد بْن أبي خالد، وكان أسيرا في أيدي ابى السرايا وذكروا أنه لم يروا أحدا عند القتل أشد جزعا من أبي السرايا، كان يضطرب بيديه ورجليه، ويصيح أشد ما يكون من الصياح، حتى جعل في رأسه حبل، وهو في ذلك يضطرب ويلتوي ويصيح، حتى ضربت عنقه ثم بعث برأسه فطيف به في عسكر الحسن بْن سهل، وبعث بجسده إلى بغداد، فصلب نصفين على الجسر، في كل جانب نصف، ٤ وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشرة أشهر. وكان علي بْن أبي سعيد حين عبر أبو السرايا توجه إليه، فلما فاته توجه إلى البصرة فافتتحها والذي كان بالبصرة من الطالبيين زيد بْن موسى بْن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ بْن علي بْن أبي طالب ومعه جماعة من أهل بيته، وهو الذي يقال له زيد النار- وإنما سمي زيد النار لكثرة ما حرق من الدور بالبصرة من دور بني العباس وأتباعهم، وكان إذا أتي برجل من المسودة كانت عقوبته عنده أن يحرقه بالنار- وانتهبوا بالبصرة أموالا، فأخذه علي بْن أبي سعيد أسيرا وقيل إنه طلب الأمان فآمنه وبعث علي بْن أبي سعيد ممن كان معه من القواد عيسى بْن يزيد الجلودي وورقاء بْن جميل وحمدويه بْن علي بْن عيسى بْن ماهان وهارون بْن المسيب إلى مكة والمدينة واليمن، وأمرهم بمحاربة من بها من الطالبيين وقال التميمي في قتل الحسن بْن سهل أبا السرايا: ألم تر ضربة الحسن بْن سهل ... بسيفك يا أمير المؤمنينا أدارت مرو رأس أبي السرايا ... وأبقت عبرة للعابرينا وبعث الحسن بْن سهل محمد بْن محمد حين قتل ابو السرايا الى المأمون بخراسان .