page 4113, entry [976]Open original source
ذكر خبر خروج محمد بن خالد بالكوفه مسودا قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خرج محمد بْن خالد بالكوفة، وسود قبل أن يدخلها الحسن بْن قحطبة، وخرج عنها عامل ابن هبيرة، ثم دخلها الحسن. ذكر الخبر عما كان من أمر من ذكرت: ذكر هشام، عن أبي مخنف، قَالَ: خرج محمد بْن خالد بالكوفة في ليلة عاشوراء، وعلى الكوفة زياد بْن صالح الحارثي، وعلى شرطه عبد الرحمن ابن بشير العجلي، وسود محمد وسار إلى القصر، فارتحل زياد بْن صالح وعبد الرحمن بْن بشير العجلى ومن معهم من أهل الشام، وخلوا القصر، فدخله محمد بْن خالد، فلما أصبح يوم الجمعة- وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبة- بلغه نزول حوثرة ومن معه مدينة ابن هبيرة، وأنه تهيأ للمسير إلى محمد، فتفرق عن محمد عامة من معه حيث بلغهم نزول حوثرة مدينة ابن هبيرة، ومسيره إلى محمد لقتاله، إلا فرسانا من فرسان أهل اليمن، ممن كان هرب من مروان ومواليه وأرسل إليه أبو سلمة الخلال- ولم يظهر بعد- يأمره بالخروج من القصر واللحاق بأسفل الفرات، فإنه يخاف عليه لقلة من معه وكثرة من مع حوثرة- ولم يبلغ أحدا من الفريقين هلاك قحطبة- فأبى محمد بْن خالد أن يفعل حتى تعالى النهار، فتهيأ حوثرة للمسير إلى محمد بْن خالد، حيث بلغه قلة من معه وخذلان العامة له، فبينا محمد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه، فقال له: خيل قد جاءت من أهل الشام، فوجه إليهم عدة من مواليه، فأقاموا بباب دار عمر بْن سعد، إذ طلعت الرايات لأهل الشام، فتهيئوا لقتالهم، فنادى الشاميون: نحن بجيلة، وفينا مليح بْن خالد البجلي، جئنا لندخل في طاعة الأمير فدخلوا، ثم جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بحدل، فلما رأى ذلك حوثرة من صنيعأصحابه، ارتحل نحو واسط بمن معه، وكتب محمد بْن خالد من ليلته إلى قحطبة، وهو لا يعلم بهلكه، يعلمه أنه قد ظفر بالكوفة، وعجل به مع فارس، فقدم على الحسن بْن قحطبة، فلما دفع إليه كتاب محمد بْن خالد قرأه على الناس، ثم ارتحل نحو الكوفة، فأقام محمد بالكوفة يوم الجمعة والسبت والأحد وصبحه الحسن يوم الاثنين، فأتوا أبا سلمة وهو في بني سلمة فاستخرجوه، فعسكر بالنخيلة يومين، ثم ارتحل الى حمام اعين، ووجه الحسن ابن قحطبة إلى واسط لقتال ابن هبيرة. وأما علي بْن محمد، فإنه ذكر أن عمارة مولى جبرائيل بْن يحيى أخبره، قَالَ: بايع أهل خراسان الحسن بعد قحطبة، فأقبل إلى الكوفة، وعليها يومئذ عبد الرحمن بْن بشير العجلي، فأتاه رجل من بني ضبة، فقال: إن الحسن داخل اليوم أو غدا، قَالَ: كأنك جئت ترهبنى! وضربه ثلاثمائة سوط ثم هرب فسود محمد بْن خالد بْن عبد الله القسري، فخرج في أحد عشر رجلا، ودعا الناس إلى البيعة، وضبط الكوفة، فدخل الحسن من الغد، فكانوا يسألون في الطريق: أين منزل أبي سلمة، وزير آل محمد؟ فدلوهم عليه، فجاءوا حتى وقفوا على بابه، فخرج إليهم، فقدموا له دابة من دواب قحطبة فركبها، وجاء حتى وقف في جبانة السبيع، وبايع أهل خراسان، فمكث ابو سلمه حفص بن سليمان مولى السبيع- يقال له وزير آل محمد- واستعمل محمد بْن خالد بْن عبد الله القسري على الكوفة- وكان يقال له الأمير- حتى ظهر أبو العباس. وقال علي: أخبرنا جبلة بْن فروخ وأبو صالح المروزي وعمارة مولى جبرائيل وأبو السري وغيرهم ممن قد أدرك أول دعوة بني العباس، قالوا: ثم وجه الحسن ابن قحطبة إلى ابن هبيرة بواسط، وضم إليه قوادا، منهم خازم بْن خزيمة ومقاتل بْن حكيم العكي وخفاف بْن منصور وسعيد بْن عمرو وزياد بْن مشكان والفضل بْن سليمان وعبد الكريم بْن مسلم وعثمان بْن نهيك وزهير بْن محمد والهيثم بْن زياد وأبو خالد المروزي وغيرهم، ستة عشر قائدا وعلى جميعهمالحسن بْن قحطبة ووجه حميد بْن قحطبة إلى المدائن في قواد، منهم عبد الرحمن بْن نعيم ومسعود بْن علاج، كل قائد في أصحابه وبعث المسيب بْن زهير وخالد بْن برمك إلى ديرقني، وبعث المهلبي وشراحيل في أربعمائة إلى عين التمر، وبسام بْن إبراهيم بْن بسام الى الاهواز، وبها عبد الواحد ابن عمر بْن هبيرة فلما أتى بسام الأهواز خرج عبد الواحد إلى البصرة، وكتب مع حفص بْن السبيع إلى سفيان بْن معاوية بعهده على البصرة، فقال له الحارث أبو غسان الحارثي- وكان يتكهن وهو أحد بني الديان: لا ينفذ هذا العهد. فقدم الكتاب على سفيان، فقاتله سلم بْن قتيبة، وبطل عهد سفيان. وخرج أبو سلمة فعسكر عند حمام أعين، على نحو من ثلاثة فراسخ من الكوفة، فأقام محمد بْن خالد بْن عبد الله بالكوفة. وكان سبب قتال سلم بْن قتيبة سفيان بْن معاوية بْن يزيد بْن المهلب- فيما ذكر- أن أبا سلمة الخلال وجه إذ فرق العمال في البلدان بسام بْن إبراهيم مولى بني ليث إلى عبد الواحد بْن عمر بْن هبيرة وهو بالأهواز، فقاتله بسام حتى فضه، فلحق سلم بْن قتيبة الباهلي بالبصرة، وهو يومئذ عامل ليزيد بْن عمر بْن هبيرة وكتب أبو سلمة إلى الحسن بْن قحطبة أن يوجه إلى سلم من أحب من قواده، وكتب إلى سفيان بْن معاوية بعهده على البصرة، وأمره أن يظهر بها دعوة بني العباس، ويدعو الى القائم منهم، وينفى سلم ابن قتيبة فكتب سفيان إلى سلم يأمره بالتحول عن دار الإمارة، ويخبره بما أتاه من رأي أبي سلمة، فأبى سلم ذلك، وامتنع منه، وحشد مع سفيان جميع اليمانية وحلفاءهم من ربيعة وغيرهم، وجنح إليه قائد من قواد ابن هبيرة، وكان بعثه مددا لسلم في ألفي رجل من كلب، فأجمع السير إلى سلم بْن قتيبة، فاستعد له سلم، وحشد معه من قدر عليه من قيس وأحياء مضر ومن كان بالبصرة من بني أمية ومواليهم، وسارعت بنو أمية إلى نصره. فقدم سفيان يوم الخميس وذلك في صفر، فأتى المربد سلم، فوقف منه عند سوق الإبل، ووجه الخيول في سكة المربد وسائر سكك البصرة للقاء من وجه إليه سفيان، ونادى: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، ومنجاء بأسير فله ألف درهم ومضى معاوية بْن سفيان بْن معاوية في ربيعة خاصة، فلقيه خيل من تميم في السكة التي تأخذ الى بنى عامر في سكة المربد عند الدار التي صارت لعمر بْن حبيب، فطعن رجل منهم فرس معاوية، فشب به فصرعه، فنزل إليه رجل من بني ضبة يقال له عياض، فقتله، وحمل رأسه إلى سلم بْن قتيبة، فأعطاه ألف درهم، فانكسر سفيان لقتل ابنه، فانهزم ومن معه، وخرج من فوره هو وأهل بيته حتى أتى القصر الأبيض فنزلوه، ثم ارتحلوا منه إلى كسكر. وقدم على سلم بعد غلبته على البصرة جابر بْن توبة الكلابي والوليد بْن عتبة الفراسي، من ولد عبد الرحمن بْن سمرة في أربعة آلاف رجل، كتب إليهم ابن هبيرة أن يصيروا مددا لسلم وهو بالأهواز، فغدا جابر بمن معه على دور المهلب وسائر الأزد، فأغاروا عليهم، فقاتلهم من بقي من رجال الأزد قتالا شديدا حتى كثرت القتلى فيهم، فانهزموا، فسبى جابر ومن معه من أصحابه النساء، وهدموا الدور وانتهبوا، فكان ذلك من فعلهم ثلاثة أيام، فلم يزل سلم مقيما بالبصرة حتى بلغه قتل ابن هبيرة، فشخص عنها فاجتمع من البصرة من ولد الحارث بْن عبد المطلب إلى محمد بْن جعفر فولوه أمرهم فوليهم أياما يسيرة، حتى قدم البصرة أبو مالك عبد الله بْن أسيد الخزاعي من قبل أبي مسلم، فوليها خمسة أيام، فلما قام أبو عباس ولاها سفيان بن معاويه. قال أبو جعفر: وفي هذه السنة بويع لأبي العباس عبد الله بْن محمد بْن على ابن عَبْد اللَّهِ بْن العباس بْن عبد المطلب بْن هاشم، ليلة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شهر ربيع الآخر، كذلك حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْن ثَابِت، عمن ذكره، عن إسحاق ابن عيسى، عن أبي معشر وكذلك قَالَ هشام بْن محمد وأما الواقدي فإنه قَالَ: بويع لأبي العباس بالمدينة بالخلافة في جمادى الأولى في سنه ثنتين وثلاثين ومائه. قال الواقدي: وقال لي أبو معشر: في شهر ربيع الاول سنه ثنتين وثلاثين ومائة، وهو الثبت