page 3718, entry [845]Open original source
ذكر بعض سيره وأموره حدثني عمر بْن شبة، قَالَ: حدثنا علي، قَالَ: كان يزيد بْن عاتكة من فتيانهم، فقال يوما وقد طرب، وعنده حبابة وسلامة: دعوني أطير، فقالت حبابة: إلى من تدع الأمة! فلما مات قالت سلامة القس:لا تلمنا إن خشعنا ... أو هممنا بالخشوع قد لعمري بت ليلي ... كأخي الداء الوجيع ثم بات الهم مني ... دون من لي من ضجيع للذي حل بنا اليوم ... من الأمر الفظيع كلما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي قد خلا من سيد كان ... لنا غير مضيع ثم نادت: وا امير المؤمنيناه! والشعر لبعض الأنصار. قَالَ علي: حج يزيد بْن عبد الملك في خلافة سليمان بْن عبد الملك فاشترى حبابة- وكان اسمها العالية- بأربعة آلاف دينار من عثمان بْن سهل ابن حنيف، فقال سليمان: هممت أن أحجر على يزيد، فرد يزيد حبابة فاشتراها رجل من أهل مصر، فقالت سعدة ليزيد: يا أمير المؤمنين، هل بقي من الدنيا شيء تتمناه بعد؟ قَالَ: نعم حبابة، فأرسلت سعدة رجلا فاشتراها باربعه آلاف دينار، وصنعتها حتى ذهب عنها كلال السفر، فأتت بها يزيد، فأجلستها من وراء الستر، فقالت: يا أمير المؤمنين، أبقي شيء من الدنيا تتمناه؟ قَالَ: ألم تسأليني عن هذا مرة فأعلمتك! فرفعت الستر وقالت: هذه حبابه، وقامت وخلتها عنده، فحظيت سعدة عند يزيد وأكرمها وحباها وسعدة امرأة يزيد، وهي من آل عثمان ابن عفان. قَالَ علي عن يونس بْن حبيب: إن حبابة جارية يزيد بْن عبد الملك غنت يوما: بين التراقي واللهاة حرارة ... ما تطمئن وما تسوغ فتبردفأهوى ليطير فقالت: يا أمير المؤمنين، إن لنا فيك حاجة، فمرضت وثقلت، فقال: كيف أنت يا حبابة؟ فلم تجبه، فبكى وقال: لئن تسل عنك النفس أو تذهل الهوى ... فباليأس يسلو القلب لا بالتجلد وسمع جارية لها تتمثل: كفى حزنا بالهائم الصب أن يرى ... منازل من يهوى معطلة قفرا فكان يتمثل بهذا. قَالَ عمر: قَالَ علي: مكث يزيد بْن عبد الملك بعد موت حبابة سبعة أيام لا يخرج إلى الناس، أشار عليه بذلك مسلمة، وخاف أن يظهر منه شيء يسفهه عند الناس.