page 3626, entry [806]Open original source
ذكر الخبر عن بعض سيره: حدثت عن علي بن مُحَمَّد، قال: كان الناس يقولون: سُلَيْمَان مفتاح الخير، ذهب عنهم الحجاج، فولي سُلَيْمَان، فأطلق الأسارى، وخلى أهل السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فقال ابن بيض: حاز الخلافة والداك كلاهما ... من بين سخطة ساخط أو طائع أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا ... وعلى جبينك نور ملك الرابع وقال علي: قال المفضل بن المهلب: دخلت على سُلَيْمَان بدابق يومجمعة، فدعا بثياب فلبسها، فلم تعجبه، فدعا بغيرها بثياب خضر سوسية بعث بها يزيد بن المهلب، فلبسها واعتم وقال: يا بن المهلب، أعجبتك؟ قلت: نعم، فحسر عن ذراعيه ثم قال: أنا الملك الفتى، فصلى الجمعة، ثم لم يجمع بعدها، وكتب وصيته ودعا ابن أبي نعيم صاحب الخاتم فختمه. قال علي: قال بعض أهل العلم: إن سُلَيْمَان لبس يوما حلة خضراء وعمامة خضراء ونظر في المرآة فقال: أنا الملك الفتى، فما عاش بعد ذلك إلا أسبوعا. قال علي: وحدثنا سحيم بن حفص، قال: نظرت إلى سُلَيْمَان جارية له يوما، فقال: ما تنظرين؟ فقالت: أنت خير المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما علمته فيك عيب ... كان في الناس غير أنك فان فنفض عمامته. قال علي: كان قاضى سليمان سُلَيْمَان بن حبيب المحاربي، وكان ابن أبي عيينة يقص عنده. وحدثت عن أبي عبيدة، عن رؤبة بن العجاج، قال: حج سُلَيْمَان بن عبد الملك، وحج الشعراء معه، وحججت معهم، فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو من أربعمائة أسير من الروم، فقعد سُلَيْمَان، وأقربهم منه مجلسا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ص، فقدم بطريقهم فقال: يا عبد الله، اضرب عنقه، فقام فما أعطاه أحد سيفا حتى دفع إليه حرسي سيفه فضربه فأبان الرأس، وأطن الساعد وبعض الغل، فقال سُلَيْمَان: أما والله ما من جودة السيفجادت الضربة، ولكن لحسبه، وجعل يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دفع إلى جرير رجلا منهم، فدست إليه بنو عبس سيفا في قراب أبيض، فضربه فأبان راسه، ودفع الى الفرزدق اسير فلم يجد سيفا، فدسوا له سيفا ددانا مثنيا لا يقطع، فضرب به الأسير ضربات، فلم يصنع شيئا، فضحك سُلَيْمَان والقوم، وشمت بالفرزدق بنو عبس أخوال سُلَيْمَان، فألقى السيف وأنشأ يقول، ويعتذر الى سليمان، وياتسى بن بو سيف ورقاء عن راس خالد: ان يك سيف خان أو قدر أتى ... بتأخير نفس حتفها غير شاهد فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط القلائد وورقاء هو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي، ضرب خالد بن جعفر بن كلاب، وخالد مكب على أبيه زهير قد ضربه بالسيف وصرعه، فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا، فلم يصنع شيئا، فقال ورقاء ابن زهير: رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت أسعى كالعجول أبادر فشلت يميني يوم أضرب خالدا ... ويحصنه مني الحديد المظاهر وقال الفرزدق في مقامه ذلك: أيعجب الناس أن أضحكت خيرهم ... خليفة الله يستسقي به المطر فما نبا السيف عن جبن ودهش ... عند الإمام ولكن أخر القدرولو ضربت على عمرو مقلده ... لخر جثمانه ما فوقه شعر وما يعجل نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمصامه الذكر وقال جرير في ذلك: بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك، وقالوا محدث غير صارم حدثني عبد الله بن أحمد، قَالَ: حَدَّثَنِي، أبي قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَان قَالَ: حدثني عبد الله بْن مُحَمَّد بْن عيينة، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن الضحاك بن قيس، قال: شهد سُلَيْمَان بن عبد الملك جنازة بدابق، فدفنت في حقل، فجعل سُلَيْمَان يأخذ من تلك التربة فيقول: ما أحسن هذه التربة! ما أطيبها! فما أتى عليه جمعة- أو كما قال- حتى دفن إلى جنب ذلك القبر