Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر مقتل قتيبة بن مسلم

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 3586, entry [796]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: خبر مقتل قتيبة بن مسلم
page 3586, entry [796]Open original source
خبر مقتل قتيبة بن مسلم وفي هذه السنة قتل قتيبة بن مسلم بخراسان. ذكر الخبر عن سبب مقتله: وكان سبب ذلك أن الوليد بن عبد الملك اراد ان يجعل ابنه عبد العزيز ابن الوليد ولي عهده، ودس في ذلك إلى القواد والشعراء، فقال جرير في ذلك: إذا قيل أي الناس خير خليفة؟ ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع رأوه أحق الناس كلهمُ بها ... وما ظلموا، فبايعوه وسارعوا وقال أيضا جرير يحض الوليد على بيعة عبد العزيز: الى عبد العزيز سمت عيون الرعية ... إذا تحيرت الرعاء إليه دعت دواعيه إذا ما ... عماد الملك خرت والسماء وقال أولو الحكومة من قريش ... علينا البيع إن بلغ الغلاءرأوا عبد العزيز ولي عهد ... وما ظلموا بذاك ولا أساءوا فماذا تنظرون بها وفيكم ... جسور بالعظائم واعتلاء! فزحلفها بأزملها إليه ... أمير المؤمنين إذا تشاء فإن الناس قد مدوا إليه ... أكفهمُ وقد برح الخفاء ولو قد بايعوك ولى عهد ... لقام الوزن واعتدل البناء فبايعه على خلع سُلَيْمَان الحجاج بن يوسف وقتيبة، ثم هلك الوليد وقام سُلَيْمَان بن عبد الملك، فخافه قتيبة. قال علي بن مُحَمَّد: أخبرنا بشر بن عيسى والحسن بن رشيد وكليب ابن خلف، عن طفيل بن مرداس، وجبلة بن فروخ، عن مُحَمَّد بن عزيز الكندي، وجبلة بن ابى رواد ومسلمة بن محارب، عن السكن بن قتادة، أن قتيبة لما أتاه موت الوليد بن عبد الملك وقيام سُلَيْمَان، أشفق من سُلَيْمَان لأنه كان يسعى في بيعة عبد العزيز بن الوليد مع الحجاج، وخاف أن يولي سُلَيْمَان يزيد بن المهلب خراسان، قال: فكتب إليه كتابا يهنئه بالخلافة، ويعزيه على الوليد، ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد، وأنه له على مثل ما كان لهما عليه من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم وهيبته في صدورهم وعظم صوته فيهم، ويذم المهلب وآل المهلب، ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه. وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه، وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة، وقال له: ادفع إليه هذا الكتاب، فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا، فقرأه ثم ألقاه إليه فادفع إليه هذا الكتاب، فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع إليه هذا الكتاب، فإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرينقال: فقدم رسول قتيبة فدخل على سُلَيْمَان وعنده يزيد بن المهلب، فدفع إليه الكتاب، فقرأه، ثم ألقاه إلى يزيد، فدفع إليه كتابا آخر فقرأه، ثم رمى به إلى يزيد، فأعطاه الكتاب الثالث، فقرأه فتمعر لونه، ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده. وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى، فإنه قال- فيما حدثت عنه: كان في الكتاب الأول وقيعة في يزيد بن المهلب، وذكر غدره وكفره وقلة شكره، وكان في الثاني ثناء على يزيد، وفي الثالث: لئن لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمنني لأخلعنك خلع النعل، ولأملأنها عليك خيلا ورجالا وقال أيضا: لما قرأ سُلَيْمَان الكتاب الثالث وضعه بين مثالين من المثل التي تحته ولم يحر في ذلك مرجوعا. رجع الحديث إلى حديث علي بن مُحَمَّد قال: ثم أمر- يعني سُلَيْمَان- برسول قتيبة أن ينزل، فحول إلى دار الضيافة، فلما أمسى دعا به سُلَيْمَان، فأعطاه صرة فيها دنانير، فقال: هذه جائزتك، وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر، وهذا رسولي معك بعهده قال: فخرج الباهلي، وبعث معه سُلَيْمَان رجلا من عبد القيس، ثم أحد بني ليث يقال له صعصعة- أو مصعب- فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة، فرجع العبدي، ودفع العهد إلى رسول قتيبة، وقد خلع، واضطرب الأمر، فدفع إليه عهده، فاستشار إخوته، فقالوا: لا يثق بك سُلَيْمَان بعد هذا. قال علي: وحدثني بعض العنبريين، عن أشياخ منهم، أن توبة ابن ابى أسيد العنبري، قال: قدم صالح العراق، فوجهني إلى قتيبة ليطلعني طلع ما في يده، فصحبني رجل من بني أسد، فسألني عما خرجت فيه، فكاتمته أمري، فإنا لنسير إذ سنح لنا سانح، فنظر إلي رفيقيفقال: أراك في أمر جسيم وأنت تكتمني! فمضيت، فلما كنت بحلوان تلقاني الناس بقتل قتيبة. قال علي: وذكر أبو الذيال وكليب بن خلف وأبو علي الجوزجاني عن طفيل بن مرداس، وأبو الحسن الجشمي ومصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان، وأبو مخنف وغيرهم، أن قتيبة لما هم بالخلع استشار إخوته، فقال له عبد الرحمن: اقطع بعثا فوجه فيه كل من تخافه، ووجه قوما إلى مرو، وسر حتى تنزل سمرقند، ثم قل لمن معك: من أحب المقام فله المواساة، ومن أراد الانصراف فغير مستكره ولا متبوع بسوء، فلا يقيم معك إلا مناصح وقال له عبد الله: اخلعه مكانك، وادع الناس إلى خلعه، فليس يختلف عليك رجلان فأخذ برأي عبد الله، فخلع سُلَيْمَان، ودعا الناس إلى خلعه، فقال للناس: إني قد جمعتكم من عين التمر وفيض البحر فضممت الأخ إلى أخيه، والولد إلى أبيه، وقسمت بينكم فيئكم، وأجريت عليكم أعطياتكم غير مكدرة ولا مؤخرة، وقد جربتم الولاة قبلي، أتاكم أمية فكتب الى امير المؤمنين ان خراج خراسان يقوم بمطبخي، ثم جاءكم أبو سعيد فدوم بكم ثلاث سنين لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية! لم يجب فيئا، ولم ينكأ عدوا، ثم جاءكم بنوه بعده، يزيد، فحل تبارى إليه النساء، وإنما خليفتكم يزيد بن ثروان هبنقة القيسي. قال: فلم يجبه أحد، فغضب فقال: لا أعز الله من نصرتم، والله لو اجتمعتم على عنز ما كسرتم قرنها، يا أهل السافلة- ولا أقول أهل العالية- يا أوباش الصدقة، جمعتكم كما تجمع إبل الصدقة من كل أوب يا معشر بكر بن وائل، يا أهل النفخ والكذب والبخل، باىيوميكم تفخرون؟ بيوم حربكم، أو بيوم سلمكم! فو الله لأنا أعز منكم يا أصحاب مسيلمة، يا بني ذميم- ولا أقول تميم- يا أهل الخور والقصف والغدر، كنتم تسمون الغدر في الجاهلية كيسان يا أصحاب سجاح، يا معشر عبد القيس القساة، تبدلتم بأبر النحل أعنة الخيل يا معشر الأزد، تبدلتم بقلوس السفن أعنة الخيل الحصن، إن هذا لبدعة في الإسلام! والأعراب، وما الأعراب! لعنة الله على الأعراب! يا كناسة المصرين، جمعتكم من منابت الشيح والقيصوم ومنابت القلقل، تركبون البقر والحمر في جزيرة ابن كاوان، حتى إذا جمعتكم كما تجمع قزع الحريف قلتم كيت وكيت! أما والله إني لابن أبيه! وأخو أخيه، أما والله لأعصبنكم عصب السلمة إن حول الصليان الزمزمة. يا أهل خراسان، هل تدرون من وليكم؟ وليكم يزيد بن ثروان كأني بأمير مزجاء، وحكم قد جاءكم فغلبكم على فيئكم واظلالكم ان هاهنا نارا ارموها أرم معكم، ارموا غرضكم الأقصى قد استخلف عليكم أبو نافع ذو الودعات إن الشام أب مبرور، وإن العراق أب مكفور. حتى متى يتبطح أهل الشام بأفنيتكم وظلال دياركم! يا أهل خراسان، انسبوني تجدوني عراقي الأم، عراقي الأب، عراقي المولد، عراقي الهوى والرأي والدين، وقد أصبحتم اليوم فيما ترون من الأمن والعافية قد فتح الله لكم البلاد، وآمن سبلكم، فالظعينة تخرج من مرو إلى بلخ بغير جواز،فاحمدوا الله على النعمة، وسلوه الشكر والمزيد. قال: ثم نزل فدخل منزله، فأتاه أهل بيته فقالوا: ما رأينا كاليوم قط، والله ما اقتصرت على أهل العالية وهم شعارك ودثارك، حتى تناولت بكرا وهم أنصارك، ثم لم ترض بذلك حتى تناولت تميما وهم إخوتك، ثم لم ترض بذلك حتى تناولت الأزد وهم بدك! فقال: لما تكلمت فلم يجبني أحد غضبت، فلم أدر ما قلت، إن أهل العالية كإبل الصدقة قد جمعت من كل أوب، وأما بكر فإنها أمة لا تمنع يد لامس، وأما تميم فجمل أجرب، وأما عبد القيس فما يضرب العير بذنبه، وأما الأزد فأعلاج، شرار من خلق الله، لو ملكت أمرهم لوسمتهم. قال: فغضب الناس وكرهوا خلع سُلَيْمَان، وغضبت القبائل من شتم قتيبة، فأجمعوا على خلافه وخلعه، وكان أول من تكلم في ذلك الأزد، فأتوا حضين بن المنذر فقالوا: إن هذا قد دعا إلى ما دعا إليه من خلع الخليفة، وفيه فساد الدين والدنيا، ثم لم يرض بذلك حتى قصر بنا وشتمنا، فما ترى يا أبا حفص؟ وكان يكتنى في الحرب بأبي ساسان، ويقال: كنيته أبو مُحَمَّد- فقال لهم: حضين: مضر بخراسان تعدل هذه الثلاثة الأخماس، وتميم أكثر الخمسين، وهم فرسان خراسان، ولا يرضون أن يصير الأمر في غير مضر، فإن أخرجتموهم من الأمر أعانوا قتيبة قالوا: إنه قد وتر بني تميم بقتل ابن الأهتم، قال: لا تنظروا إلى هذا فإنهم يتعصبون للمضرية، فانصرفوا رادين لرأي حضين، فأرادوا أن يولوا عبد الله بن حوذان الجهضمي، فأبى، وتدافعوها، فرجعوا إلى حضين، فقالوا: قد تدافعنا الرياسة، فنحن نوليك أمرنا، وربيعة لا تخالفك، قَالَ: لا ناقة لي فِي هَذَا وَلا جمل، قالوا: ما ترى؟ قال: إن جعلتم هذه الرياسة في تميم تم أمركم، قالوا: فمن ترى من تميم؟ قال: ما أرى أحدا غير وكيع، فقال حيان مولى بني شيبان: إن أحدا لا يتقلد هذا الأمر فيصلى بحره، ويبذل دمه، ويتعرض للقتل، فإن قدم اميرأخذه بما جنى وكان المهنأ لغيره إلا هذا الأعرابي وكيع، فإنه مقدام لا يبالي ما ركب، ولا ينظر في عاقبة، وله عشيرة كثيرة تطيعه، وهو موتور يطلب قتيبة برياسته التي صرفها عنه وصيرها لضرار بن حصين بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي فمشى الناس بعضهم إلى بعض سرا، وقيل لقتيبة: ليس يفسد أمر الناس إلا حيان، فأراد أن يغتاله- وكان حيان يلاطف حشم الولاة فلا يخفون عنه شيئا- قال: فدعا قتيبة رجلا فأمره بقتل حيان، وسمعه بعض الخدم، فأتى حيان فأخبره، فأرسل إليه يدعوه، فحذر وتمارض، وأتى الناس وكيعا فسألوه أن يقوم بأمرهم، فقال: نعم، وتمثل قول الأشهب بن رميلة: سأجني ما جنيت وإن ركني ... لمعتمد إلى نضد ركين قال: وبخراسان يومئذ من المقاتلة من أهل البصرة من أهل العالية تسعة آلاف، وبكر سبعة آلاف، رئيسهم الحضين بن المنذر، وتميم عشرة آلاف عليهم ضرار بن حصين الضبي، وعبد القيس أربعة آلاف عليهم عبد الله بن علوان عوذي، والأزد عشره آلاف راسهم عبد الله ابن حوذان، ومن أهل الكوفة سبعة آلاف عليهم جهم بن زحر- أو عبيد الله بن علي- والموالي سبعة آلاف عليهم حيان- وحيان يقال إنه من الديلم، ويقال: إنه من خراسان، وإنما قيل له نبطي للكنته- فأرسل حيان إلى وكيع: أرأيت إن كففت عنك وأعنتك تجعل لي جانب نهر بلخ وخراجه ما دمت حيا، وما دمت واليا؟ قال: نعم، فقال للعجم: هؤلاء يقاتلون على غير دين، فدعوهم يقتل بعضهم بعضا، قالوا: نعم، فبايعوا وكيعا سرا، فأتى ضرار بن حصين قتيبة، فقال: إن الناس يختلفون إلى وكيع، وهم يبايعونه- وكان وكيع يأتي منزل عبد الله بن مسلم الفقير فيشرب عنده- فقال عبد الله: هذا يحسد وكيعا، وهذا الأمر باطل، هذا وكيع في بيتي يشرب ويسكر ويسلح في ثيابه، وهذا يزعم أنهم يبايعونه قال: وجاء وكيع إلى قتيبة فقال: احذر ضرارا فانىلا آمنه عليك، فأنزل قتيبة ذلك منهما على التحاسد وتمارض وكيع. ثم إن قتيبة دس ضرار بن سنان الضبي إلى وكيع فبايعه سرا، فتبين لقتيبة أن الناس يبايعونه، فقال لضرار: قد كنت صدقتني، قال: إني لم أخبرك إلا بعلم، فأنزلت ذلك مني على الحسد، وقد قضيت الذي كان علي، قال: صدقت وأرسل قتيبة إلى وكيع يدعوه فوجده رسول قتيبة قد طلى على رجله مغرة، وعلى ساقه خرزا وودعا، وعنده رجلان من زهران يرقيان رجله، فقال له: أجب الأمير، قال: قد ترى ما برجلي. فرجع الرسول إلى قتيبة فأعاده إليه، قال: يقول لك: ائتني محمولا على سرير، قال: لا أستطيع قال قتيبة لشريك بن الصامت الباهلي أحد بني وائل- وكان على شرطته- ورجل من غني انطلقا إلى وكيع فأتياني به. فإن أبى فاضربا عنقه، ووجه معهما خيلا، ويقال: كان على شرطه بخراسان ورقاء بن نصر الباهلي. قال علي: قال أبو الذيال: قال ثمامة بن ناجذ العدوي: أرسل قتيبة إلى وكيع من يأتيه به، فقلت: أنا آتيك به أصلحك الله! فقال: ائتني به، فأتيت وكيعا- وقد سبق إليه الخبر أن الخيل تأتيه- فلما رآني قال: يا ثمامة، ناد في الناس، فناديت، فكان أول من أتاه هريم بن أبي طحمة في ثمانية. قال: وقال الحسن بن رشيد الجوزجاني: أرسل قتيبة إلى وكيع. فقال هريم: أنا آتيك به، قال: فانطلق قال هريم: فركبت برذوني مخافة أن يردني، فأتيت وكيعا وقد خرج. قال: وقال كليب بن خلف: أرسل قتيبة إلى وكيع شعبة بن ظهير أحد بني صخر بن نهشل، فأتاه، فقال: يا بن ظهير: لبث قليلا تلحق الكتائب ثم دعا بسكين فقطع خرزا كان على رجليه، ثم لبس سلاحه، وتمثل: شدوا علي سرتي لا تنقلف ... يوم لهمدان ويوم للصدفوخرج وحده، ونظر إليه نسوة فقلن: أبو مطرف وحده، فجاء هريم بن أبي طحمة في ثمانية، فيهم عميرة البريد بن ربيعة العجيفي. قال حمزة بن إبراهيم وغيره: إن وكيعا خرج فتلقاه رجل، فقال: ممن أنت؟ قال: من بني أسد، قال: ما اسمك؟ قال: ضرغامة، قال: ابن من؟ قال: ابن ليث، قال: دونك هذه الراية. قال المفضل بن مُحَمَّد الضبي: ودفع وكيع رايته إلى عقبة بن شهاب المازني، قال: ثم رجع إلى حديثهم، قالوا: فخرج وكيع وأمر غلمانه، فقال: اذهبوا بثقلي إلى بني العم، فقالوا: لا نعرف موضعهم، قال: انظروا رمحين مجموعين أحدهما فوق الآخر، فوقهما مخلاة، فهم بنو العم قال: وكان في العسكر منهم خمسمائة، قال: فنادى وكيع في الناس، فأقبلوا أرسالا من كل وجه، فأقبل في الناس يقول: قرم إذا حمل مكروهة ... شد الشراسيف لها والحزيم وقال قوم: تمثل وكيع حين خرج: انخن بلقمان بن عاد فجسنه ... أريني سلاحي لن يطيروا بأعزل واجتمع إلى قتيبة أهل بيته، وخواص من أصحابه وثقاته، فيهم اياس ابن بيهس بن عمرو، ابن عم قتيبة دنيا، وعبد الله بن وألان العدوي، وناس من رهطة، بني وائل وأتاه حيان بن إياس العدوي في عشرة، فيهم عبد العزيز بن الحارث، قال: وأتاه ميسرة الجدلي- وكان شجاعا- فقال: إن شئت أتيتك برأس وكيع، فقال: قف مكانك وأمر قتيبة رجلا، فقال: ناد في الناس، أين بنو عامر؟ فنادى: أين بنو عامر؟ فقال محفن بن جزء الكلابي- وقد كان جفاهم: حيث وضعتهم، قال: ناد أذكركم الله والرحم! فنادى محفن: أنت قطعتها، قال: ناد لكم العتبى، فناداه محفن أو غيره: لا أقالنا الله إذا، فقال قتيبة: يا نفس صبرا على ما كان من ألم ... إذ لم أجد لفضول القوم أقراناودعا بعمامة كانت أمه بعثت بها إليه، فاعتم بها، كان يعتم بها في الشدائد، ودعا ببرذون له مدرب، كان يتطير إليه في الزحوف، فقرب إليه ليركبه، فجعل يقمص حتى أعياه، فلما رأى ذلك عاد إلى سريره فقعد عليه وقال: دعوه، فإن هذا امر يراد وجاء حيان النبطي في العجم، فوقف وقتيبة واجد عليه، فوقف معه عبد الله بن مسلم، فقال عبد الله لحيان: احمل على هذين الطرفين، قال: لم يأن لذلك، فغضب عبد الله، وقال: ناولني قوسي، قال حيان: ليس هذا يوم قوس، فأرسل وكيع إلى حيان: أين ما وعدتني؟ فقال حيان لابنه: إذا رأيتني قد حولت قلنسوتي، ومضيت نحو عسكر وكيع، فمل بمن معك في العجم إلي. فوقف ابن حيان مع العجم، فلما حول حيان قلنسوته مالت الأعاجم إلى عسكر وكيع، فكبر أصحابه وبعث قتيبة أخاه صالحا إلى الناس فرماه رجل من بني ضبة يقال له سُلَيْمَان الزنجيرج- وهو الخرنوب، ويقال: بل رماه رجل من بلعم فأصاب هامته- فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل، فوضع في مصلاه، فتحول قتيبة فجلس عنده ساعة، ثم تحول إلى سريره. قال: وقال أبو السري الأزدي: رمى صالحا رجل من بني ضبة فأثقله، وطعنه زياد بن عبد الرحمن الأزدي، من بني شريك بن مالك. قال: وقال أبو مخنف: حمل رجل من غني على الناس فرأى رجلا مجففا فشبهه بجهم بن زحر بن قيس فطعنه، وقال: إن غنيا أهل عز ومصدق ... إذا حاربوا والناس مفتتنونا فإذا الذي طعن علج وتهايج الناس، وأقبل عبد الرحمن بن مسلم نحوهم، فرماه أهل السوق والغوغاء، فقتلوه، وأحرق الناس موضعا كانت فيه إبل لقتيبة ودوابه، ودنوا منه، فقاتل عنه رجل من باهلة من بني وائل، فقال له قتيبة: انج بنفسك، فقال له: بئس ما جزيتك إذا،وقد أطعمتني الجردق وألبستني النرمق! قال: فدعا قتيبة بدابة، فأتي ببرذون فلم يقر ليركبه، فقال: إن له لشأنا، فلم يركبه وجلس وجاء الناس حتى بلغوا الفسطاط، فخرج إياس بن بيهس وعبد الله بن وألان حين بلغ الناس الفسطاط وتركا قتيبة وخرج عبد العزيز بن الحارث يطلب ابنه عمرا- أو عمر- فلقيه الطائي فحذره، ووجد ابنه فأردفه قال: وفطن قتيبة للهيثم بن المنخل وكان ممن يعين عليه، فقال: أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني قال: وقتل معه إخوته عبد الرحمن وعبد الله وصالح وحصين وعبد الكريم، بنو مسلم، وقتل ابنه كثير بن قتيبة وناس من أهل بيته، ونجا أخوه ضرار، استنقذه أخواله، وأمه غراء بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة وقال قوم: قتل عبد الكريم بن مسلم بقزوين وقال أبو عبيدة: قال أبو مالك: قتلوا قتيبة سنة ست وتسعين، وقتل من بني مسلم أحد عشر رجلا، فصلبهم وكيع، سبعة منهم لصلب مسلم وأربعة من بني أبنائهم: قتيبة، وعبد الرحمن، وعبد الله الفقير، وعبيد الله، وصالح، وبشار، ومُحَمَّد بنو مسلم وكثير بن قتيبة، ومغلس بن عبد الرحمن، ولم ينج من صلب مسلم غير عمرو- وكان عامل الجوزجان- وضرار، وكانت أمه الغراء بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زراره، فجاء أخواله فدفعوه حتى نحوه، ففي ذلك يقول الفرزدق: عشية ما ود ابن غرة أنه ... له من سوانا إذ دعا أبوان وضرب إياس بن عمرو- ابن أخي مسلم بن عمرو- على ترقوته فعاش قال: ولما غشي القوم الفسطاط قطعوا أطنابه قال زهير: فقال جهم ابن زحر لسعد: انزل، فحز رأسه، وقد أثخن جراحا، فقال: أخافأن تجول الخيل، قال: تخاف وأنا إلى جنبك! فنزل سعد فشق صوقعة الفسطاط، فاحتز رأسه، فقال حضين بن المنذر: وإن ابن سعد وابن زحر تعاورا ... بسيفيهما رأس الهمام المتوج عشية جئنا بابن زحر وجئتمُ ... بأدغم مرقوم الذراعين ديزج أصم غداني كأن جبينه ... لطاخة نقس في أديم ممجمج قال: فلما قتل مسلمة يزيد بن المهلب استعمل على خراسان سعيد بن خذينة بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، فحبس عمال يزيد، وحبس فيهم جهم بن زحر الجعفي، وعلى عذابه رجل من باهلة، فقيل له: هذا قاتل قتيبة، فقتله في العذاب، فلامه سعيد، فقال: أمرتني أن أستخرج منه المال فعذبته فأتى علي أجله. قال: وسقطت على قتيبة يوم قتل جارية له خوارزمية، فلما قتل خرجت، فأخذها بعد ذلك يزيد بن المهلب، فهي أم خليدة. قال علي: قال حمزة بن إبراهيم وأبو اليقظان: لما قتل قتيبة صعد عمارة بن جنية الرياحي المنبر فتكلم فأكثر، فقال له وكيع: دعنا من قذرك وهذرك، ثم تكلم وكيع فقال: مثلي ومثل قتيبة كما قال الأول: من ينك العير ينك نياكا أراد قتيبة أن يقتلني وأنا قتال. قد جربوني ثم جربوني ... من غلوتين ومن المئين حتى إذا شبت وشيبونى ... خلوا عناني وتنكبوني أنا أبو مطرف. قال: وأخبرنا أبو معاوية، عن طلحة بن إياس، قال: قال وكيع يوم قتل قتيبة:أنا ابن خندف تنميني قبائلها ... للصالحات وعمي قيس عيلانا ثم أخذ بلحيته ثم قال: شيخ إذا حمل مكروهة ... شد الشراسيف لها والحزيم والله لأقتلن، ثم لأقتلن، ولأصلبن، ثم لأصلبن، إني والغ دما، إن مرزبانكم هذا ابن الزانية قد أغلى عليكم أسعاركم، والله ليصيرن القفيز في السوق غدا بأربعة أو لأصلبنه، صلوا على نبيكم ثم نزل. قال علي: وأخبرنا المفضل بن مُحَمَّد وشيخ من بني تميم، ومسلمة بن محارب، قالوا: طلب وكيع رأس قتيبة وخاتمه، فقيل له: إن الأزد أخذته، فخرج وكيع وهو يقول: ده درين، سعد القين: في أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر لا خير في أحزم جياد القرع ... في أي يوم لم أرع ولم أرع والله الذي لا إله غيره لا أبرح حتى أوتى بالرأس، أو يذهب برأسي مع رأس قتيبة وجاء بخشب فقال: إن هذه الخيل لا بد لها من فرسان- يتهدد بالصلب- فقال له حضين: يا أبا مطرف، تؤتى به فاسكن وأتي حضين الأزد فقال: أحمقى أنتم! بايعناه وأعطيناه المقادة، وعرض نفسه، ثم تأخذون الرأس! أخرجوه لعنه الله من رأس! فجاءوا بالرأس فقالوا: يا أبا مطرف، إن هذا هو احتزه، فاشكمه، قال: نعم، فأعطاه ثلاثة آلاف، وبعث بالرأس مع سليط بن عبد الكريم الحنفي ورجال من القبائل وعليهم سليط، ولم يبعث من بني تميم أحدا. قال: قال أبو الذيال: كان فيمن ذهب بالرأس أنيف بن حسان أحد بني عدي. قال أبو مخنف: وفى وكيع لحيان النبطي بما كان أعطاه قال: قال خريم بن أبي يحيى، عن أشياخ من قيس، قالوا: قال سليمان للهذيلابن زفر حين وضع رأس قتيبة ورءوس أهل بيته بين يديه: هل ساءك هذا يا هذيل؟ قال: لو ساءني ساء قوما كثيرا، فكلمه خريم بن عمرو والقعقاع ابن خليد، فقال: ائذن في دفن رءوسهم، قال: نعم، وما أردت هذا كله. قال علي: قال أبو عبد الله السلمي، عن يزيد بن سويد، قال: قال رجل من عجم أهل خراسان: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة، والله لو كان قتيبة منا فمات فينا جعلناه في تابوت فكنا نستفتح به إذا غزونا، وما صنع أحد قط بخراسان ما صنع قتيبة، إلا أنه قد غدر، وذلك أن الحجاج كتب إليه أن اختلهم واقتلهم في الله. قال: وقال الحسن بن رشيد: قال الإصبهبذ لرجل: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة ويزيد وهما سيدا العرب! قال: فأيهما كان أعظم عندكم وأهيب؟ قال: لو كان قتيبة بالمغرب بأقصى جحر به في الأرض مكبلا بالحديد، ويزيد معنا في بلادنا وال علينا لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم من يزيد. قال علي: قال المفضل بن مُحَمَّد الضبي جاء رجل إلى قتيبة يوم قتل وهو جالس، فقال: اليوم يقتل ملك العرب- وكان قتيبة عندهم ملك العرب- فقال له: اجلس. قال: وقال كليب بن خلف: حدثني رجل ممن كان مع وكيع حين قتل قتيبة، قال: أمر وكيع رجلا فنادى: لا يسلبن قتيل، فمر ابن عبيد الهجري على ابى الحجر الباهلى فسلبه، فبلغ وكيعا فضرب عنقه. قال أبو عبيدة: قال عبد الله بن عمر، من تيم اللات: ركب وكيع ذات يوم، فأتوه بسكران، فأمر به فقتل، فقيل له: ليس عليه القتل، إنما عليه الحد، قال: لا أعاقب بالسياط، ولكني أعاقب بالسيف، فقال نهار بن توسعة: وكنا نبكي من الباهلي ... فهذا الغداني شر وشروقال أيضا: ولما رأينا الباهلي ابن مسلم ... تجبر عممناه عضبا مهندا وقال الفرزدق يذكر وقعة وكيع: ومنا الذي سل السيوف وشامها ... عشية باب القصر من فرغان عشية لم تمنع بنيها قبيلة ... بعز عراقي ولا بيمان عشية ما ود ابن غراء أنه ... له من سوانا إذ دعا أبوان عشية لم تستر هوازن عامر ... ولا غطفان عورة ابن دخان عشية ود الناس أنهمُ لنا ... عبيد إذ الجمعان يضطربان رأوا جبلا يعلو الجبال إذا التقت ... رءوس كبيريهن ينتطحان رجال على الإسلام إذ ما تجالدوا ... على الدين حتى شاع كل مكان وحتى دعا في سور كل مدينة ... مناد ينادي فوقها بأذان فيجزى وكيع بالجماعة إذ دعا ... إليها بسيف صارم وبنان جزاء بأعمال الرجال كما جرى ... ببدر وباليرموك فيء جنان وقال الفرزدق في ذلك أيضا: أتاني ورحلي بالمدينة وقعة ... لآل تميم أقعدت كل قائم وقال علي: أخبرنا خريم بن أبي يحيى، عن بعض عمومته قال: أخبرني شيوخ من غسان قالوا: إنا لبثنية العقاب إذ نحن برجل يشبه الفيوج معه عصا وجراب، قلنا: من أين أقبلت؟ قال: من خراسان، قلنا: فهل كان بها من خبر؟ قال: نعم، قتل قتيبة بن مسلم أمس، فتعجبنا لقوله، فلما رأى إنكارنا ذلك قال: أين ترونني الليلة من إفريقية؟ ومضى واتبعناه على خيولنا، فإذا شيء يسبق الطرف وقال الطرماح: لولا فوارس مذحج ابنة مذحج ... والأزد زعزع واستبيح العسكروتقطعت بهمُ البلاد ولم يؤب ... منهم إلى أهل العراق مخبر واستضلعت عقد الجماعة وازدرى ... أمر الخليفة واستحل المنكر قوم همُ قتلوا قتيبة عنوة ... والخيل جانحة عليها العِثْيَر بالمرج مرج الصين حيث تبينت ... مضر العراق من الأعز الأكبر! إذ حالفت جزعا ربيعة كلها ... وتفرقت مضر ومن يتمضر وتقدمت أزد العراق ومذحج ... للموت يجمعها أبوها الأكبر قحطان تضرب رأس كل مدجج ... تحمي بصائرهن إذ لا تبصر والأزد تعلم أن تحت لوائها ... ملكا قراسية وموت أحمر فبعزنا نصر النبي مُحَمَّد ... وبنا تثبت في دمشق المنبر وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي: كأن أبا حفص قتيبة لم يسر ... بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا ولم تخفق الرايات والقوم حوله ... وقوف ولم يشهد له الناس عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربه ... وراح إلى الجنات عفا مطهرا فما رزى الإسلام بعد مُحَمَّد ... بمثل أبي حفص فبكيه عبهرا - يعني أم ولد له. وقال الأصم بن الحجاج يرثي قتيبة: ألم يأن للأحياء أن يعرفوا لنا ... بلى نحن أولى الناس بالمجد والفخر نقود تميما والموالي ومذحجا ... وأزد وعبد القيس والحي من بكر نقتل من شئنا بعزة ملكنا ... ونجبر من شئنا على الخسف والقسر سُلَيْمَان كم من عسكر قد حوت لكم ... أسنتنا والمقربات بنا تجري وكم من حصون قد أبحنا منيعة ... ومن بلد سهل ومن جبل وعر ومن بلدة لم يغزها الناس قبلنا ... غزونا نقود الخيل شهرا الى شهرمرنّ على الغزو الجرور ووقرت ... على النفر حتى ما تهال من النفر وحتى لوَ ان النار شبت وأكرهت ... على النار خاضت في الوغى لهب الجمر تلاعب أطراف الأسنة والقنا ... بلباتها والموت في لجج خضر بهن أبحنا أهل كل مدينة ... من الشرك حتى جاوزت مطلع الفجر ولو لم تعجلنا المنايا لجاوزت ... بنا ردم ذي القرنين ذا الصخر والقطر ولكن آجالا قضين ومدة ... تناهى إليها الطيبون بنو عمرو وفي هذه السنة عزل سُلَيْمَان بن عبد الملك خالد بن عبد الله القسري عن مكة، وولاها طلحة بن داود الحضرمي وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم الصائفة، ففتح حصنا يقال له حصن عوف. وفي هذه السنة توفي قرة بن شريك العبسي وهو أمير مصر في صفر في قول بعض أهل السير. وقال بعضهم: كان هلاك قرة في حياة الوليد في سنة خمس وتسعين في الشهر الذي هلك فيه الحجاج. وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، كذلك حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْن ثَابِت عمن ذكره، عن إسحاق بْن عيسى، عن أبي معشر وكذلك قَالَ الواقدي وغيره. وكان الأمير على المدينة في هذه السنة أبو بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، وعلى مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى حرب العراق وصلاتها يزيد بن المهلب، وعلى خراجها صالح بن عبد الرحمن. وعلى البصرة سفيان بن عبد الله الكندي من قبل يزيد بن المهلب، وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن بن أذينة، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى، وعلى حرب خراسان وكيع بن أبي سود.ثم دخلت
Parsing and provenance details
Local passage ID
249364
Book record
shamela-9783
Source record
338634
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خبر مقتل قتيبة بن مسلم — shamela-9783 · Hadith Research Library