Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فتح قتيبة كاشغر وغزو الصين

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 3580, entry [794]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: فتح قتيبة كاشغر وغزو الصين
page 3580, entry [794]Open original source
فتح قتيبة كاشغر وغزو الصين وفي هذه السنة افتتح قتيبة بن مسلم كاشغر، وغزا الصين. ذكر الخبر عن ذلك: رجع الحديث إلى حديث عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْتُ قَبْلُ. قال: ثم غزا قتيبة في سنة ست وتسعين، وحمل مع الناس عيالهم وهو يريد أن يحرز عياله في سمرقند خوفا من سُلَيْمَان، فلما عبر النهر استعمل رجلا من مواليه يقال له الخوارزمي على مقطع النهر، وقال: لا يجوزن أحد إلا بجواز، ومضى إلى فرغانة، وأرسل إلى شعب عصام من يسهل له الطريق إلى كاشغر، وهي أدنى مدائن الصين، فأتاه موت الوليد وهو بفرغانة. قال: فأخبرنا أبو الذيال عن المهلب بن إياس، قال: قال إياس بن زهير: لما عبر قتيبة النهر أتيته فقلت له: إنك خرجت ولم أعلم رأيك في العيال فنأخذ أهبة ذلك، وبني الأكابر معي، ولي عيال قد خلفتهم وأم عجوز، وليس عندهم من يقوم بأمرهم، فإن رأيت أن تكتب لي كتابا مع بعض بني أوجهه فيقدم علي بأهلي! فكتب، فأعطاني الكتاب فانتهيت إلى النهر وصاحب النهر من الجانب الآخر، فألويت بيدي، فجاء قوم في سفينه فقالوا: من أنت؟ اين جوازك؟ فأخبرتهم، فقعد معي قوم ورد قوم السفينة إلى العامل، فأخبروه قال: ثم رجعوا إلي فحملوني، فانتهيت إليهم وهم يأكلون وأنا جائع، فرميت بنفسي، فسألني عن الأمر، وأنا آكل لا أجيبه، فقال: هذا أعرابي قد مات من الجوع، ثم ركبت فمضيت فأتيت مرو، فحملت أمي، ورجعت أريد العسكر، وجاءنا موت الوليد، فانصرفت إلى مرو. وقال: وأخبرنا أبو مخنف، عن أبيه، قال: بعث قتيبة كثير بن فلان إلى كاشغر، فسبى منها سبيا، فختم أعناقهم مما أفاء الله على قتيبة، ثم رجع قتيبة وجاءهم موت الوليد. قال: وأخبرنا يحيى بن زكرياء الهمداني عن أشياخ من أهل خراسانوالحكم بن عثمان، قال: حدثني شيخ من أهل خراسان قال: وغل قتيبة حتى قرب من الصين قال: فكتب اليه ملك الصين ان ابعث إلينا رجلا من أشراف من معكم يخبرنا عنكم، ونسائله عن دينكم فانتخب قتيبة من عسكره اثني عشره رجلا- وقال بعضهم: عشرة- من أفناء القبائل، لهم جمال وأجسام وألسن وشعور وبأس، بعد ما سأل عنهم فوجدهم من صالح من هم منه فكلمهم قتيبة، وفاطنهم فرأى عقولا وجمالا، فأمر لهم بعدة حسنة من السلاح والمتاع الجيد من الخز والوشي واللين من البياض والرقيق والنعال والعطر، وحملهم على خيول مطهمة تقاد معهم، ودواب يركبونها قال: وكان هبيرة بن المشمرج الكلابي مفوها بسيط اللسان، فقال: يا هبيرة، كيف أنت صانع؟ قال: أصلح الله الأمير! قد كفيت الأدب وقل ما شئت أقله وآخذ به، قال: سيروا على بركة الله، وبالله التوفيق لا تضعوا العمائم عنكم حتى تقدموا البلاد، فإذا دخلتم عليه فأعلموه أني قد حلفت الا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم. قال: فساروا، وعليهم هبيرة بن المشمرج، فلما قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم، فدخلوا الحمام، ثم خرجوا فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل، ثم مسوا الغالية، وتدخنوا ولبسوا النعال والأردية، ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته، فجلسوا، فلم يكلمهم الملك ولا أحد من جلسائه فنهضوا، فقال الملك لمن حضره: كيف رأيتم هؤلاء؟ قالوا: رأينا قوما ما هم إلا نساء، ما بقي منا أحد حين رآهم ووجد رائحتهم إلا انتشر ما عنده. قال: فلما كان الغد أرسل إليهم فلبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف، وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا، فقال لأصحابه: كيفرأيتم هذه الهيئة؟ قالوا: هذه الهيئة أشبه بهيئه الرجال من تلك الاولى، وهم أولئك، فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدوا عليهم سلاحهم، ولبسوا البيض والمغافر، وتقلدوا السيوف، وأخذوا الرماح، وتنكبوا القسي، وركبوا خيولهم، وغدوا فنظر إليهم صاحب الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلما دنوا ركزوا رماحهم، ثم أقبلوا نحوهم مشمرين، فقيل لهم قبل أن يدخلوا: ارجعوا، لما دخل قلوبهم من خوفهم. قال: فانصرفوا فركبوا خيولهم، واختلجوا رماحهم، ثم دفعوا خيولهم كأنهم يتطاردون بها، فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟ قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء قط، فلما أمسى أرسل إليهم الملك، أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم رجلا فبعثوا إليه هبيرة، فقال له حين دخل عليه: قد رأيتم عظيم ملكي، وإنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنتم في بلادي، وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم. قال: سل، قال: لم صنعتم ما صنعتم من الزي في اليوم الأول والثاني والثالث؟ قال: أما زينا الأول فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا وأما اليوم الثالث فزينا لعدونا، فإذا هاجنا هيج وفزع كنا هكذا قال: ما أحسن ما دبرتم دهركم! فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه وإلا بعثت عليكم من يهلككم ويهلكه، قال له: كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون! وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك! وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه، قال: فما الذي يرضي صاحبك؟ قال: إنه قد حلف الا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويعطى الجزية، قال: فإنا نخرجه من يمينه، نبعث اليهبتراب من تراب أرضنا فيطؤه، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم، ونبعث إليه بجزية يرضاها قال: فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجازهم فأحسن جوائزهم، فساروا فقدموا بما بعث به، فقبل قتيبة الجزية، وختم الغلمة وردهم، ووطيء التراب، فقال سوادة بن عبد الله السلولي: لا عيب في الوفد الذين بعثتهم ... للصين أن سلكوا طريق المنهج كسروا الجفون على القذى خوف الردى ... حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج لم يرض غير الختم في أعناقهم ... ورهائن دفعت بحمل سمرج أدى رسالتك التي استرعيته ... وأتاك من حنث اليمين بمخرج قال: فأوفد قتيبة هبيرة إلى الوليد، فمات بقرية من فارس، فرثاه سوادة، فقال: لله قبر هبيرة بن مشمرج ... ماذا تضمن من ندى وجمال! وبديهة يعيا بها أبناؤها ... عند احتفال مشاهد الأقوال كان الربيع إذا السنون تتابعت ... والليث عند تكعكع الأبطال فسقت بقربة حيث امسى قبره ... غر يرحن بمسبل هطال بكيت الجياد الصافنات لفقده ... وبكاه كل مثقف عسال وبكته شعث لم يجدن مواسيا ... في العام ذي السنوات والإمحال قال: وقال الباهليون: كان قتيبة إذا رجع من غزاته كل سنة اشترى اثني عشر فرسا من جياد الخيل، واثني عشر هجينا، لا يجاوز بالفرس أربعة آلاف، فيقام عليها إلى وقت الغزو، فإذا تاهب للغزو وعسكر قيدت وأضمرت، فلا يقطع نهرا بخيل حتى تخف لحومها، فيحمل عليها من يحمله في الطلائع وكان يبعث في الطلائع الفرسان من الأشراف، ويبعث معهم رجالا من العجم ممن يستنصح على تلك الهجن، وكان إذا بعثبطليعة أمر بلوح فنقش، ثم يشقه شقتين فأعطاه شقة، واحتبس شقة، لئلا يمثل مثلها، ويأمره أن يدفنها في موضع يصفه له من مخاضة معروفة، أو تحت شجرة معلومة، أو خربة، ثم يبعث بعده من يستبريها ليعلم أصادق في طليعته أم لا وقال ثابت قطنة العتكي يذكر من قتل من ملوك الترك: أقر العين مقتل كازرنك ... وكشبيز وما لا. ى يباد وقال الكميت يذكر غزوه السغد وخوارزم: وبعد في غزوة كانت مباركة ... تردي زراعة أقوام وتحتصد نالت غمامتها فيلا بوابلها ... والسغد حين دنا شؤبوبها البرد إذ لا يزال له نهب ينفله ... من المقاسم لا وخش ولا نكد تلك الفتوح التي تدلى بحجتها ... على الخليفة إنا معشر حشد لم تثن وجهك عن قوم غزوتهمُ ... حتى يقال لهم: بعدا وقد بعدوا لم ترض من حصنهم إن كان ممتنعا ... حتى يكبر فيه الواحد الصمد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
249362
Book record
shamela-9783
Source record
338632
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate