page 3422, entry [722]Open original source
خبر الحرب بين الحجاج وابن الاشعث بالزاوية فمن ذلك ما كان بين الحجاج وعبد الرحمن بن مُحَمَّد من الحروب بالزاوية. ذكر هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو الزبير الهمداني قال: كان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذي الحجة، واقتتلوا في المحرم من سنة اثنتين وثمانين، فتزاحفوا ذات يوم، فاشتد قتالهم ثم إن أهل العراق هزموهم حتى انتهوا إلى الحجاج، وحتى قاتلوهم على خنادقهم، وانهزمت عامة قريش، وثقيف، حتى قال عبيد بن موهب مولى الحجاج وكاتبه: فر البراء وابن عمه مصعب ... وفرت قريش غير آل سعيد ثم إنهم تزاحفوا في المحرم في آخره في اليوم الذي هزم فيه أهل العراق أهل الشام، فنكصت ميمنتهم وميسرتهم، واضطربت رماحهم، وتقوض صفهم، حتى دنوا منا، فلما رأى الحجاج ذلك جثا على ركبتيه، وانتضى نحوا من شبر من سيفه، وقال: لله در مصعب! ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل! فعلمت أنه والله لا يريد أن يفر قال: فغمزت أبي بعيني ليأذن لي فيه فأضربه بسيفي، فغمزني غمزة شديدة، فسكنت وحانت مني التفاتة، فإذا سفيان بن الأبرد الكلبي قد حمل عليهم فهزمهم من قبل الميمنة، فقلت: أبشر أيها الأمير، فإن الله قد هزم العدو فقال لي: قم فانظر، قال: فقمت فنظرت، فقلت: قد هزمهم الله، قال: قم يا زياد فانظر، قال: فقام فنظر فقال: الحق أصلحك الله يقينا قد هزموا، فخر ساجدا، فلما رجعت شتمني أبي وقال: أردت أن تهلكني وأهل بيتيوقتل في المعركة عبد الرحمن بن عوسجة ابو سفيان النهمي، وقتل عقبه ابن عبد الغافر الأزدي ثم الجهضمي، في أولئك القراء في ربضة واحدة، وقتل عبد الله بن رزام الحارثي، وقتل المنذر بن الجارود، وقتل عبد الله ابن عامر بن مسمع، وأتي الحجاج برأسه، فقال: ما كنت أرى هذا فارقني حتى جاءني الآن برأسه، وبارز سعيد بن يحيى بن سعيد بن العاص رجلا يومئذ فقتله، وزعموا أنه كان مولى للفضل بن عباس بن ربيعه بن الحارث ابن عبد المطلب، كان شجاعا يدعى نصيرا، فلما رأى مشيته بين الصفين، وكان يلومه على مشيته قال: لا ألومه على هذه المشية ابدا. وقتل الطفيل بن عامر بن واثله، وقد كان قال وهو بفارس يقبل مع عبد الرحمن من كرمان إلى الحجاج: ألا طرقتنا بالغريين بعد ما ... كللنا على شحط المزار جنوب أتوك يقودون المنايا وإنما ... هدتها بأولانا إليك ذنوب ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب ألا أبلغ الحجاج أن قد أظله ... عذاب بأيدي المؤمنين مصيب متى نهبط المصرين يهرب مُحَمَّد ... وليس بمنجي ابن اللعين هروب قال: منيتنا أمرا كان في علم الله أنك أولى به، فعجل لك في الدنيا، وهو معذبك في الآخرة وانهزم الناس، فأقبل عبد الرحمن نحو الكوفة وتبعه من كان معه من أهل الكوفة، وتبعه أهل القوة من أصحاب الخيل من أهل البصرة. ولما مضى عبد الرحمن نحو الكوفة وثب اهل البصره الى عبد الرحمن ابن عباس بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب فبايعوه، فقاتل بهم خمس ليال الحجاج أشد قتال رآه الناس، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث، وتبعه طائفة من أهل البصرة فلحقوا به، وخرج الحريش بن هلال السعدي وهو من بني أنف الناقة- وكان جريحا- إلى سفوان فمات من جراحته،وقتل في المعركة زياد بن مقاتل بن مسمع من بني قيس بن ثعلبة، فقامت حميدة ابنته تندبه، وكان على خمس بكر بن وائل مع ابن الأشعث وعلى الرجال، فقالت: وحامى زياد على رايتيه ... وفر جدي بني العنبر فجاء البلتع السعدي فسمعها وهي تندب أباها، وتعيب التميمي، فجاء وكان يبيع سمنا بالمربد، فترك سمنه عند أصحابه، وجاء حتى قام تحتها فقال: علام تلومين من لم يلم ... تطاول ليلك من معصر! فإن كان أردى أباك السنان ... فقد تلحق الخيل بالمدبر وقد تنطح الخيل تحت العجاج ... غير البري ولا المعذر ونحن منعنا لواء الحريش ... وطاح لواء بني جحدر فقال عامر بن واثلة يرثي ابنه طفيلا: ١٠٦٨ خلى طفيل علي الهم فانشعبا وهد ذلك ركني هدة عجبا وابني سمية لا أنساهما أبدا فيمن نسيت وكل كان لي نصبا وأخطأتني المنايا لا تطالعني حتى كبرت ولم يتركن لي نشبا وكنت بعد طفيل كالذي نضبت عنه المياه وفاض الماء فانقضبا فلا بعير له في الأرض يركبه وإن سعى إثر من قد فاته لغبا وسار من أرض خاقان التي غلبت أبناء فارس في أربائها غلبا ومن سجستان أسباب تزينها لك المنية حينا كان مجتلبا حتى وردت حياض الموت فانكشفت عنك الكتائب لا تخفى لها عقبا وغادروك صريعا رهن معركة ترى النسور على القتلى بها عصباتعاهدوا ثم لم يوفوا بما عهدوا وأسلموا للعدو السبي والسلبا يا سوءة القوم إذ تسبى نساؤهمُ وهم كثير يرون الخزي والحربا قال أبو مخنف: فحدثني هشام بن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي أن الحجاج أقام بقية المحرم وأول صفر، ثم استعمل على البصره أيوب ابن الحكم بن أبي عقيل، ومضى ابن الأشعث إلى الكوفة، وقد كان الحجاج خلف عبد الرحمن بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامر الحضرمى، حليف حرب ابن أمية على الكوفة. قال أبو مخنف- كما حدثني يونس بن أبي إسحاق: أنه كان على أربعة آلاف من أهل الشام. قال أبو مخنف: فحدثني سهم بن عبد الرحمن الجهني أنهم كانوا ألفين، وكان حنظلة بن الوراد من بني رياح بن يربوع التميمي وابن عتاب ابن ورقاء على المدائن، وكان مطر بن ناجية من بني يربوع على المعونة، فلما بلغه ما كان من أمر ابن الأشعث أقبل حتى دنا من الكوفة، فتحصن منه ابن الحضرمي في القصر، ووثب أهل الكوفة مع مطر بن ناجية بابن الحضرمي ومن معه من أهل الشام فحاصرهم، فصالحوه على أن يخرجوا ويخلوه والقصر، فصالحهم. قال أبو مخنف: فحدثني يونس بن أبي إسحاق أنه رآهم ينزلون من القصر على العجل، وفتح باب القصر لمطر بن ناجية، فازدحم الناس على باب القصر، فزحم مطر على باب القصر، فاخترط سيفه، فضرب به جحفلة بغل من بغال أهل الشام وهم يخرجون من القصر، فالقى جحلفته ودخل القصر، واجتمع الناس عليه فأعطاهم مائتي درهم قال يونس: وأنا رأيتها تقسم بينهم، وكان أبو السقر فيمن أعطيها وأقبل ابن الأشعث منهزما إلى الكوفة، وتبعه الناس إليها.