page 2673, entry [562]Open original source
عزل عبد الله بن عامر عن البصره وفي هَذِهِ السنة عزل مُعَاوِيَة عَبْد اللَّهِ بن عَامِر عن الْبَصْرَة. ذكر الخبر عن سبب عزله: كَانَ سبب ذَلِكَ أن ابن عَامِر كَانَ رجلا لينا كريما، لا يأخذ عَلَى أيدي السفهاء، ففسدت الْبَصْرَة بسبب ذَلِكَ أيام عمله بِهَا لمعاوية فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: شَكَا ابْنُ عَامِرٍ إِلَى زِيَادٍ فَسَادَ النَّاسِ وَظُهُورَ الْخَبَثِ، فَقَالَ: جَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُصْلِحَهُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي. حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: كَانَ ابن عَامِر لينا سهلا، سهل الولاية، لا يعاقب فِي سلطانه، وَلا يقطع لصا، فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أنا أتألف الناس، فكيف أنظر الى رجل قد قطعت أباه وأخاه! حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ، قَالَ: وَفَدَ ابْنُ الْكَوَّاءِ، وَاسْمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: أَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا سُفَهَاؤُهَا، وَعَامِلُهَا ضَعِيفٌ، فَبَلَغَ ابْنَ عَامِرٍ قول ابن الكواء، فاستعمل طفيلابن عَوْفٍ الْيَشْكُرِيَّ عَلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الْكَوَّاءِ مُتَبَاعِدًا، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: إِنَّ ابْنَ دَجَاجَةَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ فِيَّ، أَظُنُّ أَنَّ وِلايَةَ طُفَيْلٍ خُرَاسَانَ تَسُوءُنِي! لَوَدَدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ يَشْكُرِيٌّ إِلا عَادَانِي، وَأَنَّهُ وَلاهُمْ فَعَزَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ عَامِرٍ، وَبَعَثَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيَّ قَالَ: وَقَالَ الْقَحْذَمِيُّ: قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ عَدَاوَةً لابْنِ الْكَوَّاءِ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، فَوَلاهُ خُرَاسَانَ، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مَا قَالَ. وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصْبَهَانِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ أَوْفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَفْدًا، فَوَافَقُوا عِنْدَهُ وَفْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَفِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْيَشْكُرِيُّ، فَسَأَلَهُمْ مُعَاوِيَةُ عَنِ الْعِرَاقِ وَعَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خَاصَّةً، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَكَلَهُمْ سُفَهَاؤُهُمْ، وَضَعُفَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَعَجَزَ ابْنُ عَامِرٍ وَضَعَّفَهُ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: تَكَلَّمُ عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَهُمْ حُضُورٌ! فَلَمَّا انْصَرَفَ الْوَفْدُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَلَّغُوا ابْنَ عَامِرٍ ذَلِكَ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَشَدُّ عَدَاوَةً لابْنِ الْكَوَّاءِ! فَقِيلَ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ الْيَشْكُرِيُّ، فَوَلاهُ خُرَاسَانَ، وَبَلَغَ ابْنَ الْكَوَّاءِ ذَلِكَ فَقَالَ مَا قَالَ. حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: لَمَّا ضَعُفَ ابْنُ عَامِرٍ عَنْ عَمَلِهِ، وَانْتَشَرَ الأَمْرُ بِالْبَصْرَةِ عَلَيْهِ، كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَسْتَزِيرُهُ، قَالَ عُمَرُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ قَيْسَ ابن الْهَيْثَمِ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَرَدَّهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنِّي سَائِلُكَ ثَلاثًا، فَقُلْ: هُنَّ لَكَ قَالَ: هُنَّ لَكَ وَأَنَا ابْنُ أُمِّ حَكِيمٍ، قَالَ: تَرُدَّ عَلَيَّ عَمَلِي وَلا تَغْضَبْ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: وَتَهَبُ لِي مَالَكَ بِعَرَفَةَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: وَتَهَبُ لِي دُورَكَ بِمَكَّةَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ! قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي سَائِلُكَ ثَلاثًا فَقُلْ: هُنَّ لَكَ، قَالَ: هُنَّ لَكَ وَأَنَا ابْنُ هِنْدٍ، قَالَ: تَرُدَّ عَلَيَّ مَالِيبِعَرَفَةَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: وَلا تُحَاسِبْ لِي عَامِلا، وَلا تَتَّبِعْ لِي أَثَرًا. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: وَتُنْكِحَنِي ابْنَتَكَ هِنْدًا، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ بَيْنَ أَنْ أَتَتَبَّعَ أَثَرَكَ وَأُحَاسِبَكَ بِمَا صَارَ إِلَيْكَ، وَأَرُدَّكَ إِلَى عَمَلِكَ، وَبَيْنَ أَنْ أُسَوِّغَكَ مَا أَصَبْتَ، وَتَعْتَزِلَ، فَاخْتَارَ أَنْ يسوغه ذلك ويعتزل