page 2325, entry [480]Open original source
اتساق الأمر فِي البيعة لعلي بن أبي طالب ع وبويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة- والناس يحسبون من يوم قتل عُثْمَان ﵁ فأول خطبة خطبها علي حين استخلف- فِيمَا كتب بِهِ إلي السري، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن سُلَيْمَان بن أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن- حمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ، فَقَالَ: إن اللَّه ﷿ أنزل كتابا هاديا بين فِيهِ الخير والشر، فخذوا بالخير ودعوا الشر الفرائض أدوها إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يؤدكم إِلَى الجنة إن اللَّه حرم حرما غير مجهولة، وفضل حرمة المسلم عَلَى الحرم كلها، وشد بالإخلاص والتوحيد المسلمين و [المسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق، لا يحل أذى المسلم إلا بِمَا يجب] [بادروا أمر العامة، وخاصة أحدكم الموت، فان الناس امامكم، وان ما خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر الناس أخراهم] [اتقوا اللَّه عباده فِي عباده وبلاده، إنكم مسئولون حَتَّى عن البقاع والبهائم، أطيعوا اللَّه ﷿ وَلا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا بِهِ وإذا رأيتم الشر فدعوه، «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ] » . ولما فرغ علي من خطبته وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر قَالَ الْمِصْرِيُّونَ: خذها واحذرا أبا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن وإنما الشعر: خذها إليك واحذرا أبا حسن. فَقَالَ علي مجيبا: إني عجزت عجزة مَا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: ولما أراد علي الذهاب إِلَى بيته قالت السبئيه:خذها إليك واحذرا أبا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن صولة أقوام كأسداد السفن ... بمشرفيات كغدران اللبن ونطعن الملك بلين كالشطن ... حَتَّى يمرن عَلَى غير عنن فَقَالَ علي وذكر تركهم العسكر والكينونة عَلَى عدة مَا منوا حين غمزوهم ورجعوا إِلَيْهِم، فلم يستطيعوا أن يمتنعوا حَتَّى. إني عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر أرفع من ذيلي مَا كنت أجر ... وأجمع الأمر الشتيت المنتشر إن لم يشاغبني العجول المنتصر ... أو يتركوني والسلاح يبتدر واجتمع إِلَى علي بعد مَا دخل طَلْحَةُ وَالزُّبَيْر فِي عدة من الصحابة، فَقَالُوا: يَا علي، إنا قَدِ اشترطنا إقامة الحدود، وإن هَؤُلاءِ القوم قَدِ اشتركوا فِي دم هَذَا الرجل وأحلوا بأنفسهم فَقَالَ لَهُمْ: يَا إخوتاه، إني لست أجهل مَا تعلمون، ولكنى كيف اصنع بقوم يملكوننا وَلا نملكهم! ها هم هَؤُلاءِ قَدْ ثارت معهم عبدانكم، وثابت إِلَيْهِم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم مَا شاءوا، فهل ترون موضعا لقدرة عَلَى شَيْء مما تريدون؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فلا وَاللَّهِ لا أَرَى إلا رأيا ترونه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إن هَذَا الأمر أمر جاهلية، وإن لهؤلاء القوم مادة، وَذَلِكَ أن الشَّيْطَان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بِهَا أبدا. إن الناس من هَذَا الأمر إن حرك عَلَى أمور: فرقة ترى مَا ترون، وفرقة ترى مَا لا ترون، وفرقة لا ترى هَذَا وَلا هَذَا حَتَّى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق، فاهدءوا عني وانظروا ماذا يأتيكم، ثُمَّ عودوا. واشتد عَلَى قريش، وحال بينهم وبين الخروج على حال، وإنما هيجه عَلَى ذَلِكَ هرب بني أُمَيَّة وتفرق القوم، وبعضهم يقول: وَاللَّهِ لَئِنِ ازداد الأمر لا قدرنا عَلَى انتصار من هَؤُلاءِ الأشرار، لترك هَذَا إِلَى مَا قَالَ علي أمثل. وبعضهم يقول: نقضي الَّذِي علينا وَلا نؤخره، وو الله إن عَلِيًّا لمستغن برأيه وأمره عنا، وَلا نراه إلا سيكون عَلَى قريش أشد من غيره فذكر ذَلِكَ لعليفقام فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وذكر فضلهم وحاجته إِلَيْهِم ونظره لَهُمْ وقيامه دونهم، وأنه ليس لَهُ من سلطانهم إلا ذَلِكَ، والأجر من اللَّه ﷿ عَلَيْهِ، ونادى: برئت الذمة من عبد لم يرجع إِلَى مواليه فتذامرت السبئيه والأعراب، وَقَالُوا: لنا غدا مثلها، وَلا نستطيع نحتج فِيهِمْ بشيء. وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: [خَرَجَ عَلِيٌّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى النَّاسِ، فقال: يا ايها النَّاسُ، أَخْرِجُوا عَنْكُمُ الأَعْرَابَ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الاعراب، ألحقوا بمياهكم فابت السبئيه وَأَطَاعَهُمُ الأَعْرَابُ] وَدَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ طلحه والزبير وعده من اصحاب النبي ص، فَقَالَ: دُونَكُمْ ثَأْرَكُمْ فَاقْتُلُوهُ، فَقَالُوا: عَشَوْا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَعْشَى وَآبَى وَقَالَ: لَوْ أَنَّ قَوْمِي طَاوَعَتْنِي سُرَاتُهُمْ ... أَمَرْتُهُمْ أَمْرًا يَدِيخُ الأَعَادِيَا وَقَالَ طَلْحَةُ: دَعْنِي فلات البصره فلا يفجؤك إِلا وَأَنَا فِي خَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الزُّبَيْرُ: دَعْنِي آتِ الْكُوفَةَ فلا يفجؤك إِلا وَأَنَا فِي خَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، وَسَمِعَ الْمُغِيرَةُ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ حَقُّ الطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَإِنَّ الرَّأْيَ الْيَوْمَ تُحْرِزُ بِهِ مَا فِي غَدٍ، وَإِنَّ الضَّيَاعَ الْيَوْمَ تُضَيِّعُ بِهِ مَا فِي غَدٍ، أَقْرِرِ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَمَلِهِ، وَأَقْرِرِ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى عَمَلِهِ، وَأَقْرِرِ الْعُمَّالَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى إِذَا أَتَتْكَ طَاعَتُهُمْ وَبَيْعَةُ الْجُنُودِ اسْتَبْدَلْتَ أَوْ تَرَكْتَ قَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَعَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: إِنِّي أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالأَمْسِ بِرَأْيٍ، وَإِنَّ الرَّأْيَ أَنْ تُعَاجِلَهُمْ بِالنُّزُوعِ، فَيَعْرِفُ السَّامِعُ مَنْ غَيْرَهُ وَيَسْتَقْبِلُ أَمْرَكَ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَلَقَّاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ خَارِجًا وَهُوَ دَاخِلٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ فَفِيمَ جَاءَكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي أَمْسِ بِذِيَّةَ وَذِيَّةَ، وَجَاءَنِي الْيَوْمَ بِذِيَّةَ وَذِيَّةَ، فَقَالَ: أَمَّا أَمْسِ فَقَدْ نَصَحَكَ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ غَشَّكَ قَالَ: فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: كَانَ الرَّأْيُ أَنْ تَخْرُجَ حِينَ قُتِلَ الرَّجُلُ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَأْتِيَ مَكَّةَ فَتَدْخُلَ دَارَكَ وَتُغْلِقَ عَلَيْكَ بَابَكَ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ جَائِلَةً مُضْطَرِبَةًفِي أَثَرِكَ لا تَجِدُ غَيْرَكَ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنَّ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ يَسْتَحْسِنُونَ الطَّلَبَ بِأَنْ يُلْزِمُوكَ شُعْبَةً مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَيُشَبِّهُونَ عَلَى النَّاسِ، وَيَطْلُبُونَ مِثْلَ مَا طَلَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى مَا يُرِيدُونَ وَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَارَتِ الأُمُورُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا فِي ذَلِكَ أَمْوَتَ لِحُقُوقِهِمْ، وَأَتْرَكُ لَهَا إِلا مَا يُعَجِّلُونَ مِنَ الشُّبْهَةِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: نَصَحْتُهُ وَاللَّهِ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ غَشَشْتُهُ وَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ حَتَّى لَحِقَ بِمَكَّةَ. حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَعَانِي عُثْمَانُ فَاسْتَعْمَلَنِي عَلَى الْحَجِّ، فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَأَقَمْتُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ عُثْمَانَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ بُويِعَ لِعَلِيٍّ، فَأَتَيْتُهُ فِي دَارِهِ فَوَجَدْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ مُسْتَخْلِيًا بِهِ، فَحَبَسَنِي حَتَّى خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ: مَاذَا قَالَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي قَبْلَ مَرَّتِهِ هَذِهِ: أَرْسِلْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَإِلَى مُعَاوِيَةَ وَإِلَى عُمَّالِ عُثْمَانَ بِعُهُودِهِمْ تُقِرُّهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَيُبَايِعُونَ لَكَ النَّاسَ، فَإِنَّهُمْ يُهَدِّئُونَ الْبِلادَ وَيُسَكِّنُونَ النَّاسَ، فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ وَقُلْتُ: [وَاللَّهِ لَوْ كَانَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لاجْتَهَدْتُ فِيهَا رَأْيِي، وَلا وَلَّيْتُ هَؤُلاءِ وَلا مِثْلَهُمْ يُوَلَّى] قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِي وَأَنَا أَعْرِفُ فِيهِ أَنَّهُ يَرَى أَنِّي مُخْطِئٌ، ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ الآنَ فَقَالَ: إِنِّي أَشَرْتُ عَلَيْكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِالَّذِي أَشَرْتُ عَلَيْكَ وَخَالَفْتَنِي فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ رَأْيًا، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَصْنَعَ الَّذِي رَأَيْتُ فَتَنْزَعَهُمْ وَتَسْتَعِينَ بِمَنْ تَثِقُ بِهِ، فَقَدْ كَفَى اللَّهُ، وَهُمْ أَهْوَنُ شَوْكَةً مِمَّا كَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَمَّا الْمَرَّةُ الأُولَى فَقَدْ نَصَحَكَ، وَأَمَّا الْمَرَّةُ الآخِرَةُ فَقَدْ غَشَّكَ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَلِمَ نَصَحَنِي؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابَهُ أَهْلَ دُنْيَا، فَمَتَى تُثْبِتْهُمْ لا يُبَالُوا بِمَنْ وُلِّيَ هَذَا الأَمْرَ، وَمَتَى تَعْزِلْهُمْ يَقُولُوا: أَخَذَ هَذَا الأَمْرَ بِغَيْرِ شُورَى، وَهُوَ قَتَلَ صَاحِبَنَا، وَيُؤَلِّبُونَ عَلَيْكَ فَيُنْتَقَضُ عَلَيْكَ أَهْلَ الشَّامِ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ، مَعَ أَنِّي لا آمَنُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ أَنْ يكرا عليك[فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ فو الله مَا أَشُكُّ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا لإِصْلاحِهَا، وَأَمَّا الَّذِي يَلْزَمُنِي مِنَ الْحَقِّ والمعرفة بعمال عثمان فو الله لا أُوَلِّي مِنْهُمْ أَحَدًا أَبَدًا، فَإِنْ أَقْبَلُوا فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ: وَإِنْ أَدْبَرُوا بَذَلْتُ لَهُمُ السَّيْفَ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَطِعْنِي وَادْخُلْ دَارَكَ، وَالْحَقْ بِمَالِكَ بِيَنْبُعَ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَجُولُ جَوْلَةً وَتَضْطَرِبُ وَلا تَجِدُ غَيْرَكَ، فَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ نَهَضْتَ مَعَ هَؤُلاءِ الْيَوْمَ لَيُحَمِّلَنَّكَ النَّاسُ دَمَ عُثْمَانَ غَدًا فَأَبَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: سِرْ إِلَى الشَّامِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا بِرَأْيِ، مُعَاوِيَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلُهُ عَلَى الشَّامِ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي لِعُثْمَانَ، أَوْ أَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي فَيَتَحَكَّمَ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِقَرَابَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَإِنَّ كُلَّ مَا حُمِلَ عَلَيْكَ حُمِلَ عَلَيَّ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنِّهِ وَعِدْهُ فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ: وَاللَّهِ لا كَانَ هَذَا أَبَدًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَجِئْتُ عَلِيًّا أَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي: عِنْدَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَجَلَسْتُ بِالْبَابِ سَاعَةً، فَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَقَالَ: مَتَى قَدِمْتَ؟ فَقُلْتُ: السَّاعَةَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: لَقِيتَ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَقِيتُهُمَا بِالنَّوَاصِفِ قَالَ: مَنْ مَعَهُمَا؟ قُلْتُ: أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فِي فِئَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّهُمْ لَنْ يَدَعُوا أَنْ يَخْرُجُوا يَقُولُونَ: [نَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ،] وَاللَّهِ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبَرَنِي عَنْ شَأْنِ الْمُغِيرَةِ، وَلِمَ خَلا بِكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَوْمَيْنِ، فَقَالَ لِي: أَخْلِنِي، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: إِنَّ النُّصْحَ رَخِيصٌ وَأَنْتَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَإِنِّي لَكَ نَاصِحٌ، وَإِنِّي أُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَدِّ عُمَّالِ عُثْمَانَ عَامَكَ هَذَا، فَاكْتُبْ إِلَيْهِمْ بِإِثْبَاتِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَإِذَا بَايَعُوا لَكَ وَاطْمَأَنَّ الأَمْرُ لَكَ عَزَلْتَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَأَقْرَرْتَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أُدْهِنُ فِي دِينِي وَلا أُعْطِيالدَّنِيَّ فِي أَمْرِي قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَبَيْتَ عَلَيَّ فَانْزَعْ مَنْ شِئْتَ وَاتْرُكْ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّ لِمُعَاوِيَةَ جُرْأَةً، وَهُوَ فِي أَهْلِ الشَّامِ يُسْمَعُ مِنْهُ، وَلَكَ حُجَّةٌ فِي إِثْبَاتِهِ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ وَلاهُ الشَّامَ كُلَّهَا، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ، لا أَسْتَعْمِلُ مُعَاوِيَةَ يَوْمَيْنِ أَبَدًا فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ لِي: إِنِّي أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِمَا أَشَرْتُ بِهِ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ، ثُمَّ نَظَرْتُ فِي الأَمْرِ فَإِذَا أَنْتَ مُصِيبٌ، لا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْخُذَ أَمْرَكَ بِخُدْعَةٍ، وَلا يَكُونُ فِي أَمْرِكَ دُلْسَةٌ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: أَمَّا أَوَّلُ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْكَ فَقَدْ نَصَحَكَ، وَأَمَّا الآخِرُ فَغَشَّكَ، وَأَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ بِأَنْ تُثْبِتَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنْ بَايَعَ لَكَ فَعَلَيَّ أَنْ أُقْلِعَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ [قَالَ عَلِيٌّ: لا وَاللَّهِ، لا أُعْطِيهِ إِلا السَّيْفَ قَالَ] : ثُمَّ تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ: مَا مِيتَةٌ إِنْ مِتُّهَا غَيْرُ عَاجِزٍ ... بِعَارٍ إِذَا مَا غَالَتِ النَّفْسَ غَوْلُهَا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ رَجُلٌ شُجَاعٌ لَسْتَ بِأَرِبٍ بِالْحَرْبِ، اما [سمعت رسول الله ص يَقُولُ: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ!] فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتَنِي لأَصْدُرَنَّ بِهِمْ بَعْدَ وِرْدٍ، وَلأَتَرْكُنَّهُمْ يَنْظُرُونَ فِي دُبُرِ الأُمُورِ لا يَعْرِفُونَ مَا كَانَ وجهها، فِي غَيْرِ نُقْصَانٍ عَلَيْكَ وَلا إِثْمَ لَكَ فَقَالَ: يا بن عَبَّاسٍ، لَسْتُ مِنْ هَنِيئَاتِكَ وَهَنِيئَاتِ مُعَاوِيَةَ فِي شَيْءٍ، تُشِيرُ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِذَا عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي قال: فقلت: افعل، ان ايسر مالك عِنْدِي الطَّاعَةُ .