page 2198, entry [454]Open original source
فتح مرو روذ والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان وَفِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ فَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ مرو روذ وَالطَّالَقَانَ وَالْفَارِيَابَ وَالْجَوْزِجَانَ وَطَخَارِسْتَانَ. ذكر الخبر عن ذَلِكَ: قَالَ علي: أَخْبَرَنَا سلمة بن عُثْمَانَ وغيره، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن مسلم، عنابن سيرين، قَالَ: بعث ابن عَامِر الأحنف بن قيس الى مرو روذ، فحصر أهلها، فخرجوا إِلَيْهِم فقاتلوهم، فهزمهم الْمُسْلِمُونَ حَتَّى اضطروهم إِلَى حصنهم، فأشرفوا عَلَيْهِم، فَقَالُوا: يَا معشر العرب، مَا كنتم عندنا كما نرى، ولو علمنا أنكم كما نرى لكانت لنا ولكم حال غير هَذِهِ، فأمهلونا ننظر يومنا، وارجعوا إِلَى عسكركم فرجع الأحنف، فلما أصبح غاداهم وَقَدْ أعدوا لَهُ الحرب، فخرج رجل من العجم مَعَهُ كتاب مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إني رسول فآمنوني، فآمنوه، فإذا رسول من مرزبان مرو ابن أخيه وترجمانه، وإذا كتاب المرزبان إِلَى الأحنف، فقرأ الكتاب، قَالَ: فإذا هُوَ: إِلَى أَمِير الجيش، إنا نحمد اللَّه الَّذِي بيده الدول، يغير مَا شاء من الملك، ويرفع من شاء بعد الذلة، ويضع من شاء بعد الرفعة. إنه دعاني إِلَى مصالحتك وموادعتك مَا كَانَ من إسلام جدي، وما كَانَ رأي من صاحبكم من الكرامة والمنزلة، فمرحبا بكم وأبشروا، وأنا أدعوكم إِلَى الصلح فِيمَا بينكم وبيننا، عَلَى أن أؤدي إليكم خراجا ستين ألف درهم، وأن تقروا بيدي مَا كَانَ ملك الملوك كسرى أقطع جد أبي حَيْثُ قتل الحية الَّتِي أكلت الناس، وقطعت السبل من الأرضين والقرى بِمَا فِيهَا من الرجال، وَلا تأخذوا من أحد من أهل بيتي شَيْئًا من الخراج، ولا تخرج المرزبه من اهل بيتى الى غيركم، فإن جعلت ذَلِكَ لي خرجت إليك، وَقَدْ بعثت إليك ابن أخي ماهك ليستوثق مِنْكَ بِمَا سألت. قَالَ: فكتب إِلَيْهِ الأحنف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من صخر بن قيس امير الجيش الى باذان مرزبان مرو روذ ومن مَعَهُ من الأساورة والأعاجم. سلام عَلَى من اتبع الهدى، وآمن واتقى أَمَّا بَعْدُ، فإن ابن أخيك ماهكقدم علي، فنصح لك جهده، وأبلغ عنك، وَقَدْ عرضت ذَلِكَ عَلَى من معي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وأنا وهم فِيمَا عَلَيْك سواء، وَقَدْ أجبناك إِلَى مَا سألت وعرضت عَلَى أن تؤدي عن أكرتك وفلاحيك والأرضين ستين ألف درهم إلي وإلى الوالي من بعدي من أمراء الْمُسْلِمِينَ، إلا مَا كَانَ من الأرضين الَّتِي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطع جد أبيك لما كَانَ من قتله الحية الَّتِي أفسدت الأرض وقطعت السبل والأرض لِلَّهِ ولرسوله يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وإن عَلَيْك نصرة الْمُسْلِمِينَ وقتال عدوهم بمن معك من الأساورة، إن أحب الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وأرادوه، وإن لك عَلَى ذَلِكَ نصرة الْمُسْلِمِينَ عَلَى من يقاتل من وراءك من أهل ملتك، جار لك بِذَلِكَ مني كتاب يكون لك بعدي، وَلا خراج عَلَيْك وَلا عَلَى أحد من أهل بيتك من ذوي الأرحام، وإن أنت أسلمت واتبعت الرسول كَانَ لك مِنَ الْمُسْلِمِينَ العطاء والمنزلة والرزق وأنت أخوهم، ولك بِذَلِكَ ذمتي وذمة أبي وذمم الْمُسْلِمِينَ وذمم آبائهم شهد عَلَى مَا فِي هَذَا الكتاب جزء ابن مُعَاوِيَة- أو مُعَاوِيَة بن جزء السعدي- وحمزة بن الهرماس وحميد بن الخيار المازنيان، وعياض بن ورقاء الأسيدي وكتب كيسان مولى بني ثعلبة يوم الأحد من شهر اللَّه المحرم وختم أَمِير الجيش الأحنف بن قيس ونقش خاتم الأحنف: نعبد اللَّه. قَالَ علي: أَخْبَرَنَا مصعب بن حيان، عن أخيه مقاتل بن حيان، قَالَ: صالح ابن عَامِر أهل مرو، وبعث الأحنف فِي أربعة آلاف إِلَى طخارستان فأقبل حَتَّى نزل موضع قصر الأحنف من مرو روذ، وجمع لَهُ أهل طخارستان، وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب، فكانوا ثلاثة زحوف، ثَلاثِينَ ألفا. وأتى الأحنف خبرهم وما جمعوا لَهُ، فاستشار الناس فاختلفوا، فبين قائل: نرجع إِلَى مرو، وقائل: نرجع الى ابرشهر، وقائل: نقيم نستمد، وقائل: نلقاهم فنناجزهم. قَالَ: فلما أمسى الأحنف خرج يمشي فِي العسكر، ويستمع حديث الناس، فمر بأهل خباء ورجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن، وهم يتحدثون ويذكرون العدو، فَقَالَ بعضهم: الرأي للأمير أن يسير إذا أصبح، حتىيلقى القوم حَيْثُ لقيهم- فإنه أرعب لَهُمْ- فيناجزهم فَقَالَ صاحب الخزيرة أو العجين: إن فعل ذَلِكَ فقد أخطأ وأخطأتم، أتأمرونه أن يلقى حد العدو مصحرا فِي بلادهم، فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل، فإن جالوا جولة اصطلمونا! ولكن الرأي لَهُ أن ينزل بين المرغاب والجبل، فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره، فلا يلقاه من عدوه وإن كثروا إلا عدد أَصْحَابه فرجع الأحنف وَقَدِ اعتقد مَا قَالَ، فضرب عسكره، وأقام فأرسل اليه اهل مرو يعرضون عليه ان يقاتلو مَعَهُ، فَقَالَ إني أكره أن أستنصر بالمشركين، فأقيموا عَلَى مَا أعطيناكم، وجعلنا بيننا وبينكم، فإن ظفرنا فنحن عَلَى مَا جعلنا لكم، وإن ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم. قَالَ: فوافق الْمُسْلِمِينَ صلاة العصر، فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم، وصبر الفريقان حَتَّى أمسوا والأحنف يتمثل بشعر ابن جؤية الأعرجي: أحق من لم يكره المنيه ... حزور ليست لَهُ ذريه قَالَ علي: أَخْبَرَنَا أَبُو الأشهب السعدي، عَنْ ابيه، قال: لقى الأحنف اهل مرو روذ والطالقان والفارياب والجوزجان فِي الْمُسْلِمِينَ ليلا، فقاتلهم حَتَّى ذهب عامة الليل، ثُمَّ هزمهم اللَّه، فقتلهم الْمُسْلِمُونَ حَتَّى انتهوا إِلَى رسكن- وَهِيَ على اثنى عشر فرسخا من قصر الأحنف- وَكَانَ مرزبان مرو روذ، قَدْ تربص بحمل مَا كَانُوا صالحوه عَلَيْهِ، لينظر مَا يكون من أمرهم. قَالَ: فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إِلَى المرزبان، وأمرهما أَلا يكلماه حَتَّى يقبضاه ففعلا فعلم أَنَّهُمْ لم يصنعوا ذاك بِهِ إلا وَقَدْ ظفروا، فحمل مَا كَانَ عَلَيْهِ. قَالَ علي: وأخبرنا المفضل الضبي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سار الأقرع بن حابس إِلَى الجوزجان، بعثه الأحنف فِي جريدة خيل إِلَى بقية كَانَتْ بقيتمن الزحوف الَّذِينَ هزمهم الأحنف، فقاتلهم، فجال الْمُسْلِمُونَ جولة، فقتل فرسان من فرسانهم، ثُمَّ أظفر اللَّه الْمُسْلِمِينَ بهم فهزموهم وقتلوهم، فَقَالَ كثير النهشلي: سقى مزن السحاب إذا استهلت ... مصارع فتية بالجوزجان إِلَى القصرين من رستاق خوط ... اقادهم هناك الاقرعان وهي طويله