page 1638, entry [288]Open original source
خبر ما بعد الحيرة حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ جَمِيلٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أُعْطِيَ شُوَيْلٌ كَرَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَسِيحِقُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَلا تَعْجَبَ مِنْ مَسْأَلَةِ شُوَيْلٍ كَرَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَسِيحِ عَلَى ضَعْفِهِ! قَالَ: كَانَ يَهْرِفُ بِهَا دَهْرَهُ، قَالَ: [وذلك انى لما سمعت رسول الله ص يَذْكُرُ مَا رُفِعَ لَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَذَكَرَ الْحِيرَةَ فِيمَا رُفِعَ لَهُ، وَكَأَنَّ شُرَفَ قُصُورِهَا أَضْرَاسُ الْكِلابِ،] عَرَفَتْ أَنْ قَدْ أُرِيهَا، وَأَنَّهَا ستفتح، فلقيته مَسْأَلَتَهَا. وَحدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ سَيْفٍ، قال: قَالَ لِي عَمْرٌو وَالْمُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ- وَالسَّرِيِّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ- قَالَ: [لَمَّا قَدِمَ شُوَيْلٌ إِلَى خَالِدٍ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ص يَذْكُرُ فَتْحَ الْحِيرَةَ، فَسَأَلْتُهُ كَرَامَةً، فَقَالَ: هِيَ لَكَ إِذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً] وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ صَالَحَهُمْ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا وَأَهْلِ قَرْيَتِهَا مَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَأَعْظَمُوا الْخَطَرَ، فَقَالَتْ: لا تَخْطُرُوهُ، وَلَكِنِ اصْبِرُوا، مَا تَخَافُونَ عَلَى امْرَأَةٍ بَلَغَتْ ثَمَانِينَ سَنَةً! فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَحْمَقُ رَآنِي فِي شَبِيبَتِي فَظَنَّ أَنَّ الشَّبَابَ يَدُومُ. فَدَفَعُوهَا إِلَى خَالِدٍ، فَدَفَعَهَا خَالِدٌ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: مَا أَرَبُكَ إِلَى عَجُوزٍ كَمَا تَرَى! فَادَنِي، قَالَ: لا، إِلا عَلَى حُكْمِي، قَالَتْ: فَلَكَ حُكْمُكَ مُرْسَلا فَقَالَ: لَسْتِ لأُمِّ شُوَيْلٍ إِنْ نَقَصْتُكِ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ! فَاسْتَكْثَرَتْ ذَلِكَ لِتَخْدَعَهُ، ثُمَّ أَتَتْهُ بِهَا فَرَجَعَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَتَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَعَنَّفُوهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَدَدًا يَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ! فَأَبَوْا عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُخَاصِمَهُمْ فَخَاصَمَهُمْ، فَقَالَ: كَانَتْ نِيَّتِي غَايَةَ الْعَدَدِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْعَدَدَ يَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَرَدْتَ أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ، نَأْخُذُ بِمَا يَظْهَرُ وَنَدَعْكَ وَنِيَّتَكَ، كَاذِبًا كُنْتَ أَوْ صَادِقًا. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبي، قال: لَمَّا فَتَحَ خَالِدٌ الْحِيرَةَ صَلَّى صَلاةَ الْفَتْحِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ لا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَالَ: لَقَدْ قَاتَلْتُ يَوْمَ مُؤْتَةَ فَانْقَطَعَ فِي يدي تسعهأَسْيَافٍ، وَمَا لَقِيتُ قَوْمًا كَقَوْمٍ لَقِيتُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَمَا لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَوْمًا كَأَهْلِ أُلَيْسَ! حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَمْرٍو وَالْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: صَلَّى خَالِدٌ صَلاةَ الْفَتْحِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ السَّرِيِّ. حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عن سيف- والسري، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ- وَكَانَ قَدِمَ مَعَ جَرِيرٍ عَلَى خَالِدٍ- قَالَ: أَتَيْنَا خَالِدًا بِالْحِيرَةِ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ قَدْ شَدَّ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ يُصَلِّي فِيهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: انْدَقَّ فِي يَدِي تِسْعَةُ أَسْيَافٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ، ثُمَّ صَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ، فَمَا زَالَتْ مَعِي. حَدَّثَنَا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن أبي عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ بْنِ الأَعْلَمِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عتيبة والغصن ابن الْقَاسِمِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَسُفْيَانَ الأحمري عن ماهان، قال: وَلَمَّا صَالَحَ أَهْلُ الْحِيرَةِ خَالِدًا خَرَجَ صَلُوبَا بْنُ نسطُونَا صَاحِبُ قِسِّ النَّاطِفِ، حَتَّى دَخَل عَلَى خَالِدٍ عَسْكَرَهَ، فَصَالَحَهُ عَلَى بَانِقْيَا وَبسمَا، وَضَمَنَ لَهُ مَا عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَرْضَيْهِمَا مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ جَمِيعًا، وَاعْتَقَدَ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَقَوْمِهِ عَلَى عَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ سِوَى الْخرزةِ، خرزةِ كِسْرَى، وَكَانَتْ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فَتَمُّوا وَتَمَّ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ فِي حَالِ غَلَبَةِ فَارِسَ بِغَدْرٍ، وَشَارَكَهُمُ الْمُجَالِدُ فِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِصَلُوبَا بْنِ نسطونَا وَقَوْمِهِ، إِنِّي عَاهَدْتُكُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَالْمَنْعَةِ، عَلَى كُلِّ ذِي يَدٍ، بَانِقْيَا وبسما جَمِيعًا، عَلَى عَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ سِوَى الْخرزةِ، القوى علىقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَالْمُقِلُّ عَلَى قَدْرِ إِقْلالِهِ، فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّكَ قَدْ نَقَبْتَ عَلَى قَوْمِكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ رَضُوا بِكَ، وَقَدْ قَبِلْتُ وَمَنْ مَعِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَضِيتُ وَرَضِيَ قَوْمُكَ، فَلَكَ الذِّمَّةُ وَالْمَنْعَةُ، فَإِنْ مَنَعْنَاكُمْ فَلَنَا الْجِزْيَةُ، وَإِلا فلا حَتَّى نَمْنَعَكُمْ شَهِدَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَتَبَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي صَفَرٍ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مِكْنَفٍ، وَطَلْحَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَسُفْيَانَ عَنْ مَاهَانَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عن أبي عُثْمَان، وَطَلْحَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَانَ الدَّهَّاقِينُ يَتَرَبَّصُونَ بِخَالِدٍ وَيَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ أَهْلُ الْحِيرَةِ فَلَمَّا اسْتَقَامَ مَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَبَيْنَ خَالِدٍ، وَاسْتَقَامُوا لَهُ أَتَتْهُ دَهَّاقِينُ الْمِلْطَاطَيْنِ، وَأَتَاهُ زَاذُ بْنُ بهيشٍ دِهْقَانُ فُرَاتِ سريا، وَصلوبَا بْنُ نسطونَا بْنِ بصبهرى- هَكَذا فِي حَدِيثِ السَّرِيِّ، وقال عبيد الله: صلوبا بْنُ نسطونَا بْنِ بصبهرى- هَكَذا فِي حَدِيثِ السَّرِيِّ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: صلوبا بْنُ بصبهرى ونسطونا- فَصَالَحُوهُ عَلَى مَا بَيْنَ الْفَلالِيجِ إِلَى هرمزجرد عَلَى أَلْفَيْ أَلْفٍ- وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ: عَلَى أَلْفِ أَلْفٍ ثَقِيلٍ- وَأَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ لآلِ كِسْرَى وَمَنْ مَالَ مَعَهُمْ عَنِ الْمُقَامِ فِي دَارِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصُّلْحِ وَضَرَبَ خَالِدٌ رِوَاقَهُ فِي عَسْكَرِهِ، وَكَتَبَ لهم كتابا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِزَاذَ بْنِ بهيش وصلوبا بن نسطونا، لَكُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْكُمُ الْجِزْيَةَ، وَأَنْتُمْ ضَامِنُونَ لِمَنْ نَقَبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَهْقَبَاذِ الأَسْفَلِ وَالأَوْسَطِ- وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنْتُمْ ضَامِنُونَ جِزْيَةَ مَنْ نقبتم عليه- على الفى الف ثقيل في كل سنه، عن كُلّ ذِي يَدٍ سِوَى مَا عَلَى بَانِقْيَا وَبسمَا وَإِنَّكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا قَدْ أَرْضَيْنَاكُمْ وَأَهْلَ الْبَهْقَبَاذِالأَسْفَلِ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَهْقَبَاذِ الأَوْسَطِ عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَيْسَ فِيهَا مَا كَانَ لآلِ كِسْرَى وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُمْ شَهِدَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، وَجَرِيرُ بْنُ عبد الله الحميرى، وبشير بن عبيد اللَّهِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَتَبَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي صَفَرَ وَبَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عُمَّالَهُ وَمَسَالِحَهُ، فَبَعَثَ فِي الْعِمَالَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَثِيمَةَ النَّصْرِيَّ، فَنَزَلَ فِي أَعْلَى الْعَمَلِ بِالْفَلالِيجِ عَلَى الْمَنْعَةِ وَقَبَضَ الْجِزْيَةَ، وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى بَانِقْيَا وَبسمَا، وَبَشِيرَ بْنَ الْخَصَّاصِيَّةِ عَلَى النَّهْرَيْنِ فَنَزَلَ الْكُوَيْفَةَ ببانبورا، وسويد بن مقرن المزنى الى نستر، فَنَزَلَ الْعَقْرَ- فَهِيَ تُسَمَّى عَقْرَ سُوَيْدٍ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَيْسَتْ بِسُوَيْدٍ الْمِنْقَرِيِّ سُمِّيَتْ- وأَطَّ بْنَ أَبِي أَطٍّ إِلَى روذمستانَ، فَنَزَلَ مَنْزِلا عَلَى نَهْرٍ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهْرُ بِهِ- وَيُقَالُ لَهُ: نَهْرُ أَطٍّ إِلَى الْيَوْمِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ، فَهَؤُلاءِ كَانُوا عُمَّالَ الْخَراجِ زَمَنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَكَانَتِ الثُّغُورُ فِي زَمَنِ خَالِدٍ بِالسَّيْبِ، بَعَثَ ضِرَارَ بن الأزور وضرار ابن الْخَطَّابِ وَالْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ وَضِرَارَ بْنَ مُقَرِّنٍ وَالْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو وَبُسْرَ بْنَ أَبِي رُهْمٍ وَعُتَيْبَةَ بْنَ النَّهَّاسِ، فَنَزَلُوا عَلَى السَّيْبِ فِي عَرْضِ سُلْطَانِهِ فَهَؤُلاءِ أُمَرَاءُ ثُغُورِ خَالِدٍ وَأَمَرَهُمْ خَالِدٌ بِالْغَارَةِ وَالإِلْحَاحِ، فَمَخَرُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ. قَالُوا: وَلَمَّا غَلَبَ خَالِدٌ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيِ السَّوَادِ، دَعَا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ بِرَجُلٍ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ وَهُمْ بِالْمَدَائِنِ مُخْتَلِفُونَ مُتَسَانِدُونَ لِمَوْتِ أَرْدَشِيرَ، إِلا أَنَّهُمْ قَدْ أَنَزَلُوا بهمنَ جَاذُوَيْهِ بِبَهُرَسِيرَ، وَكَأَنَّهُ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ، وَمَعَ بهمنَ جَاذُوَيْهِ الآزَاذبَةَ فِي أَشْبَاهٍ لَهُ، وَدَعَا صَلُوبَا بِرَجُلٍ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِلَى الْخَاصَّةِ وَأَمَّا الآخَرُ فَإِلَى الْعَامَّةِ، أَحَدُهُمَا حِيرِيٌّ وَالآخَرُ نِبْطِيٌّ. وَلَمَّا قَالَ خَالِدٌ لِرَسُولِ أَهْلِ الْحِيرَةِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مُرَّةٌ، قَالَ: خُذِالْكِتَابَ فَأْتِ بِهِ أَهْلَ فَارِسَ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِمْ عَيْشَهُمْ، أَوْ يُسْلِمُوا، أَوْ يُنِيبُوا وَقَالَ لِرَسُولِ صلُوبَا: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: هِزْقِيلُ، قَالَ: فَخُذِ الْكِتَابَ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَزْهِقْ نُفُوسَهُمْ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُجَالِدٍ وَغَيْرِهِ، بِمِثْلِهِ. وَالْكِتَابَانِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مُلُوكِ فَارِسَ، أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَلَّ نِظَامَكُمْ، وَوَهَنَ كَيْدَكُمْ، وَفَرَّقَ كَلِمَتَكُمْ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِكُمْ كَانَ شَرًّا لَكُمْ، فَادْخُلُوا فِي أَمْرِنَا نَدَعْكُمْ وَأَرْضَكُمْ، وَنُجَوِّزْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ، وَإِلا كَانَ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ عَلَى غَلَبٍ، عَلَى أَيْدِي قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَإِلا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَأَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَإِلا فَقَدْ جِئْتُكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ، كَمَا تُحِبُّونَ شُرْبَ الْخَمْرِ. حَدَّثَنِي عبيد الله، قال: حدثني عمي، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن نويرة، عن أبي عثمان والسري، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه، عن أبي عثمان والمهلب بْن عقبة وزياد بْن سرجس، عن سياه وسفيان الأحمري، عن ماهان: أن الخراج جبي إلى خالد في خمسين ليلة، وكان الذين ضمنوه والذين هم رءوس الرساتيق رهنا في يده، فأعطى ذلك كله للمسلمين، فقووا به على أمورهم وكان أهل فارس بموت أردشير مختلفين في الملك، مجتمعين على قتال خالد، متساندين، وكانوا بذلك سنة، والمسلمون يمخرون ما دون دجلة، وليس لأهل فارس فيما بين الحيرة ودجلة أمر، وليست لأحد منهم ذمة إلا الذين كاتبوه واكتتبوا منه، وسائر أهل السواد جلاء، ومتحصنون، ومحاربون واكتتب عمال الخراج، وكتبوا البراءات لأهل الخراج، من نسخة واحدة:بسم اللَّه الرحمن الرحيم براءة لمن كان من كذا وكذا من الجزية التي صالحهم عليها الأمير خالد بْن الوليد، وقد قبضت الذي صالحهم عليه خالد، وخالد والمسلمون لكم يد على من بدل صلح خالد، ما أقررتم بالجزية وكففتم أمانكم أمان، وصلحكم صلح، نحن لكم على الوفاء وأشهدوا لهم النفر من الصحابة الذين كان خالد أشهدهم: هشاما، والقعقاع، وجابر بْن طارق، وجريرا، وبشيرا، وحنظلة، وأزداذ، والحجاج بْن ذي العنق، ومالك بْن زيد. حَدَّثَنَا عبيد اللَّه، قال: حَدَّثَنِي عمي، عن سيف، عن عطية بن الحارث، عن عبد خير، قال: وخرج خالد وقد كتب أهل الحيرة عنه كتابا: إنا قد أدينا الجزية التي عاهدنا عليها خالد العبد الصالح والمسلمون عباد اللَّه الصالحون، على أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم. وأما السري، فإنه قال في كتابه إلي: حَدَّثَنَا شعيب، عن سيف، عن عطية بن الحارث، عن عبد خير، عن هشام بْن الوليد، قال: فرغ خالد. ثم سائر الحديث مثل حديث عبيد اللَّه بْن سعد. حَدَّثَنَا عبيد اللَّه، قال: حدثني عمي، عن سيف- والسري، عن شعيب عن سيف- عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بْن أبي ثابت، عن ابن الهذيل الكاهلي نحوا منه، قالوا: وأمر الرسولين اللذين بعثهما أن يوافياه بالخبر، وأقام خالد في عمله سنة، ومنزله الحيرة، يصعد ويصوب قبل خروجه إلى الشام، وأهل فارس يخلعون ويملكون، ليس إلا الدفع عن بهرسير، وذلك أن شيرى بْن كسرى قتل كل من كان يناسبه إلى كسرى بْن قباذ، ووثب أهل فارس بعده وبعد أردشير ابنه، فقتلوا كل من بين كسرى بْن قباذ وبين بهرام جور، فبقوا لا يقدرون على من يملكونه ممن يجتمعون عليهحدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، قال: حدثني سيف، عن عمرو والمجالد، عن الشعبي، قَالَ: أَقَامَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِيمَا بَيْنَ فَتْحِ الْحِيرَةِ إِلَى خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، يُعَالِجُ عَمَلَ عِيَاضٍ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ، وَقَالَ خَالِدٌ لِلْمُسْلِمِينَ: لَوْلا مَا عَهِدَ إِلَيَّ الْخَلِيفَةُ لَمْ أَتَنَقَّذْ عِيَاضًا، وَكَانَ قَدْ شَجِيَ وَأَشْجَى بِدُومَةٍ، وَمَا كَانَ دُونَ فَتْحِ فَارِسَ شَيْءٌ، إِنَّهَا لَسُنَّةٌ كَأَنَّهَا سنة نساء وَكَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ أَلا يَقْتَحِمَ عَلَيْهِمْ وَخَلْفَهُ نِظَامٌ لَهُمْ وَكَانَ بِالْعَيْنِ عَسْكَرٌ لِفَارِسَ وَبِالأَنْبَارِ آخَرُ وَبِالْفَرَاضِ آخَرُ وَلَمَّا وَقَعَتْ كُتُبُ خَالِدٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدَائِنِ تَكَلَّمَ نِسَاءُ آلِ كِسْرَى، فَوَلِيَ الْفَرْخَزَاذُ بْنُ الْبَنْدَوَانِ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ آلُ كِسْرَى عَلَى رَجُلٍ إِنْ وَجَدُوهُ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن أبي عثمان، وَطَلْحَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْمُهَلَّبِ عَنْ سِيَاهٍ، وَسُفْيَانَ عَنْ مَاهَانَ، قَالُوا: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ قَدْ عَهِدَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ يَأْتِيَ الْعِرَاقَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا، وَإِلَى عِيَاضٍ أَنْ يَأْتِيَ الْعِرَاقَ مِنْ فَوْقِهَا، وَأَيُّكُمَا مَا سَبَقَ إِلَى الْحِيرَةِ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْحِيرَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا بِالْحِيرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ فَضَضْتُمَا مَسَالِحَ مَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَأَمِنْتُمْ أَنْ يُؤْتَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ خَلْفِهِمْ فَلْيَقُمْ بِالْحِيرَةِ أَحَدُكُمَا، وَلْيَقْتَحِمِ الآخَرُ عَلَى الْقَوْمِ، وَجَالِدُوهُمْ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاتَّقُوهُ، وَآثِرُوا أَمْرَ الآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا يَجْتَمِعَا لَكُمْ، وَلا تُؤْثِرُوا الدُّنْيَا فَتُسْلَبُوهُمَا. وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَمُعَاجَلَةِ التَّوْبَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالإِصْرَارَ وَتَأْخِيرَ التَّوْبَةِ. فَأَتَى خَالِدٌ عَلَى مَا كَانَ أُمِرَ بِهِ، وَنَزَلَ الْحِيرَةَ، وَاسْتَقَامَ لَهُ مَا بَيْنَ الْفَلالِيجِ إِلَى أَسْفَلِ السَّوَادِ، وَفَرَّقَ سَوَادَ الْحِيرَةِ يَوْمَئِذٍ عَلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ. وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَاشِمَةِ، وَابْنِ ذِي الْعُنُقِ، وَأَطٍّ، وَسُوَيْدٍ وَضِرَارٍ، وَفَرَّقَ سَوادَ الأُبُلَّةِ عَلَى سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَحَسْكَةَ الْحبطِيِّ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ، وَرَبِيعَةَ بْنِ عَسَلٍ، وَأَقَرَّ الْمَسَالِحَ على ثغورهم،وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْحِيرَةِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو وَخَرَجَ خَالِدٌ فِي عَمَلِ عِيَاضٍ لِيَقضيَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلإِغَاثَتِهِ، فَسَلَكَ الْفَلُّوجَةَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبلاءَ وَعَلَى مَسْلَحَتِهَا عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَلَى مُقَدِّمَةِ خَالِدٍ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، لأَنَّ الْمُثَنَّى كَانَ عَلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ الَّتِي تَلِي الْمَدَائِنَ، فَكَانُوا يُغَاوِرُونَ أَهْلَ فَارِسَ، وَيَنْتَهُونَ إِلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ قَبْلَ خُرُوجِ خَالِدٍ مِنَ الْحِيرَةِ وَبَعْدِ خُرُوجِهِ فِي إِغَاثَةِ عِيَاضٍ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبي روق، عَمَّنْ شَهِدَهُمْ بِمِثْلِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَقَامَ خالد على كربلاء ايام، وَشَكَا إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَثِيمَةَ الذُّبَابَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: اصْبِرْ فَإِنِّي إِنَّمَا أريد أَنْ أَسْتَفْرِغَ الْمَسَالِحَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا عِيَاضٌ فَنُسْكِنَهَا الْعَرْبَ، فَتَأْمَنَ جُنُودُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤْتَوْا مِنْ خَلْفِهِمْ، وَتَجَيئَنَا الْعَرَبُ أمَنَةً وَغَيْرَ مُتَعْتَعَةٍ، وَبِذَلِكَ أَمَرَنَا الْخَلِيفَةُ، وَرَأْيُهُ يَعْدِلُ نَجْدَةَ الأُمَّةِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيمَا حَكَى ابْنُ وَثِيمَةَ: لَقَدْ حُبِسَتْ فِي كَرْبِلاءِ مَطِيَّتِي ... وَفِي العين حتى عاد غثا سمينها إذا زحلت مِنْ مَبْرَكٍ رَجَعَتْ لَهُ ... لَعَمْرُ أَبِيهَا إِنَّنِي لأُهِينُهَا وَيَمْنَعُهَا مِنْ مَاءِ كُلِّ شَرِيعَةٍ ... رِفَاقٌ مِنَ الذِّبَّانِ زُرْقٌ عُيُونُهَا