page 1159, entry [160]Open original source
غزوه حمراء الأسد وكان رجوع رسول الله ص إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ بِأُحُدٍ، فحدثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عبد الله، عن عكرمة، قَالَ: كان يوم أحد يوم السبت، للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم أحد- وذلك يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال- اذن مؤذن رسول الله ص فِي الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه: ألا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بْن عبد الله بْن عمرو بن حزام، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال لي: يا بني، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مَعَ رَسُولِ الله ص على نفسي، فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فاذن له رسول الله ص، فخرج معه، وانما خرج رسول الله ص مرهبا للعدو، وليبلغهم أنه خرج فِي طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ص مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ كَانَ شَهِدَ أُحُدًا، قال: شهدت مع رسول الله ص أَنَا وَأَخٌ لِي، فَرَجَعْنَا جَرِيحَيْنِ، فَلَمَّا أَذَّنَ مؤذن رسول الله ص بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، قُلْتُ لأَخِي وَقَالَ لي: أتفوتنا غزوه مع رسول الله ص! وَاللَّهِ مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا، وَمَا مِنَّا إِلا جَرِيحٌ ثَقِيلٌ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ص- وَكُنْتُ أَيْسَرَ جُرْحًا مِنْهُ- فَكُنْتُ إِذَا غُلِبَ حَمَلْتُهُ عَقِبَةً وَمَشَى عَقِبَةً، حَتَّىانْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ رسول الله ص، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا: الاثْنَيْنِ، وَالثُّلاثَاءُ، وَالأَرْبِعَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَدْ مَرَّ بِهِ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ- مَعْبَدٌ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَتْ خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبه رسول الله ص بِتُهَامَةَ، صَفْقَتُهُمْ مَعَهُ، لا يُخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِهَا- وَمَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ كَانَ أعفاك فيهم! ثم خرج من عند رسول الله ص بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ، حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ الى رسول الله ص واصحابه، وقالوا: أصبنا حد أَصْحَابِهِ وَقَادَتِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ، ثُمَّ رَجَعْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكِرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَلَنَفْرَغَنَّ مِنْهُمْ فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا، قَالَ: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلِبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا، فِيهِمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ: وَيْلَكَ مَا تَقُولُ! قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَرْتَحِلُ حتى ترى نواصي الخيل قال: فو الله لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، قَالَ: فانى انهاك عن ذلك، فو الله لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتَ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ، قَالَ: وَمَاذَا قُلْتَ؟ قال: قلت: كادت تهد من الأَصْوَاتُ رَاحِلَتِي ... إِذْ سَالَتِ الأَرْضُ بِالْجُرْدِ الأَبَابِيلِتُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَنَابِلَةً ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلا خُرْقٍ مَعَازِيلِ فَظَلْتُ عَدْوًا أَظُنُّ الأَرْضَ مَائِلَةً ... لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ فَقُلْتُ وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِكُمُ ... إِذَا تَغَطْمَطَتِ الْبَطْحَاءُ بِالْجِيلِ! إِنِّي نَذِيرٌ لأَهْلِ الْبُسْلِ ضَاحِيَةً ... لِكُلِّ ذِي إِرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ لا وَخْشٍ قَنَابِلُهُ ... وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقِيلِ قَالَ: فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ وَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْمِيَرَةَ، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدًا رِسَالَةً أُرْسِلُكُمْ بِهَا إِلَيْهِ، وَأَحْمِلُ لَكُمْ إِبِلَكُمْ هَذِهِ غَدًا زَبِيبًا بِعُكَاظٍ إِذَا وَافَيْتُمُوهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جِئْتُمُوهُ فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا الْمَسِيرَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ فَمَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ الله ص وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ، فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو سفيان، فقال رسول الله ص واصحابه: حسبنا الله ونعم الوكيل! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الاخبار ان رسول الله ص ظَفَرَ فِي وَجْهِهِ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَأَبِي عَزَّةَ الجمحى، وكان رسول الله ص خَلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍوَفِي هَذِهِ السَّنَةِ- أَعْنِي سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَفِيهَا عَلِقَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلادَتِهَا الْحَسَنَ وَحَمْلِهَا بِالْحُسَيْنِ إِلا خَمْسُونَ لَيْلَةً. وَفِيهَا حَمَلَتْ- فِيمَا قِيلَ- جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ فِي شوالذِكْرُ الأَحْدَاثِ الَّتِي كَانَتْ فِي