page 3832, entry [1831]Open original source
١٣٩٤ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطاب الشَّيْخ الإِمَام عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ إِمَام الْأُصُولِيِّينَ فِي زَمَانه وَفَارِس ميدانه وَله الباع الْوَاسِع فِي المناظرة والذيلالشاسع فِي المشاجرة وَكَانَ أسدا لَا يغالب وبحرا تتدفق أمواجه بالعجائب ومحققا يلوح بِهِ الْحق ويستبين ومدققا يظْهر من خفايا الْأُمُور كل كمين وَكَانَ من الْأَوَّابِينَ الْمُتَّقِينَ ذَوي التَّقْوَى والورع وَالدّين المتين وَعنهُ أَخذ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد الْأَصْلَيْنِ وَبِه تخرج فِي المناظرة وَفِيه يَقُول عِنْد مَوته من قصيدة رثاه بهَا (فَلَا تعذلنه أَن يبوح بوجده ... على عَالم أوري بلحد مقدس) (تعطل مِنْهُ كل درس وَمجمع ... وأقفر مِنْهُ كل نَاد ومجلس) (وَمَات بِهِ إِذا مَاتَ كل فَضِيلَة ... وَبحث وَتَحْقِيق وتصفيد مُفلس) (وإعلاء دين الله إِن يبد زائغ ... فيخزيه أَو يهدي بِعلم مؤسس) قلت مَاذَا عَسى الواصف أَن يَقُول فِي الشَّيْخ الْبَاجِيّ بعد مقَالَة الشَّيْخ الإِمَام الَّذِي كَانَ لَا يحابي أحدا فِي لَفْظَة فِي حَقه هَذِه الْمقَالة وَكَانَ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد كثير التَّعْظِيم للشَّيْخ الْبَاجِيّ وَيَقُول لَهُ إِذا ناداه يَا إِمَام سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَقُول كَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَا يُخَاطب أحدا السُّلْطَان أَو غَيره إِلَّا بقوله يَا إِنْسَان غير اثْنَيْنِ الْبَاجِيّ وَابْن الرّفْعَة يَقُول للباجي يَا إِمَام وَلابْن الرّفْعَة يَا فَقِيه وَكَانَ الْبَاجِيّ أعلم أهل الأَرْض بِمذهب الْأَشْعَرِيّ فِي علم الْكَلَام وَكَانَ هُوَ بِالْقَاهِرَةِ والهندي بِالشَّام القائمين بنصرة مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ والباجي أذكى قريحة وأقدر على المناظرةوَكَانَ فَقِيها متقنا سَمِعت بعض أَصْحَابه يَقُول كَانَ الْبَاجِيّ لَا يُفْتِي بِمَسْأَلَة حَتَّى يقوم عِنْده الدَّلِيل عَلَيْهَا فَإِن لم ينْهض عِنْده قَالَ مَذْهَب الشَّافِعِي كَذَا أَو الْأَصَح عِنْد الْأَصْحَاب كَذَا وَلَا يجْزم وَمَعَ اتساع بَاعه فِي المباحث لم يُوجد لَهُ كتاب أَطَالَ فِيهِ النَّفس غير كتاب الرَّد على الْيَهُود وَالنَّصَارَى بل لَهُ مختصرات لَيست على مِقْدَاره مِنْهَا كتاب التَّحْرِير مُخْتَصر الْمُحَرر فِي الْفِقْه ومختصر فِي الْأُصُول ومختصر فِي الْمنطق قيل مَا من علم إِلَّا وَله فِيهِ مُخْتَصر تفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام بِالشَّام فَإِن الشَّيْخ عَلَاء الدّين مبدأ اشْتِغَاله فِيهَا وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ صداقة وصحبة أكيدة ومرافقة فِي الِاشْتِغَال حكى لي نَاصِر الدّين بن مَحْمُود صَاحب الْبَاجِيّ قَالَ حكى لي الْبَاجِيّ قَالَ ابتدأت أَنا وَالنَّوَوِيّ فِي حفظ التَّنْبِيه فَسَبَقَنِي إِلَى النّصْف الأول وسبقته إِلَى خَتمه قَالَ وَكَانَ النَّوَوِيّ يحب طَعَام الكشك فَكَانَ إِذا طبخه يُرْسل إِلَيّ يطلبني لآكل مَعَه فَلَا أجد إِلَّا كشكا وَمَاء مَائِعا فتعافه نَفسِي فرحت إِلَيْهِ مرّة بعد مرّة للصحبة الَّتِي بَيْننَا فَلَمَّا كَانَت الْمرة الْأَخِيرَة امْتنعت فجَاء بِنَفسِهِ إِلَيّ وَقَالَ وَالله يَا شيخ عَلَاء الدّين أَنا أحبك وَأحب الكشك وَمَا أشهى أَن أطبخه إِلَّا وآكل أَنا وَأَنت فإمَّا تَجِيء إِلَيّ وَإِمَّا آخذهوأجيء إِلَيْك قَالَ فَقلت لَهُ وَالله يَا شيخ محيي الدّين أَنا أحبك إِلَّا وَالله مَا أحب كشكك وَسمع جُزْء ابْن جوصا من أبي الْعَبَّاس بن زيري مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَولي قَضَاء الكرك قَدِيما ثمَّ اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ إِلَيْهِ مرجع المشكلات ومجالس المناظرات وَلما رَآهُ ابْن تَيْمِية عظمه وَلم يجر بَين يَدَيْهِ بِلَفْظَة فَأخذ الشَّيْخ عَلَاء الدّين يَقُول تكلم نبحث مَعَك وَابْن تَيْمِية يَقُول مثلي ليا تكلم بَين يَديك أَنا وظيفتي الاستفادة مِنْك وَتُوفِّي بهَا فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة