page 3562, entry [1789]Open original source
وَمن فَوَائِد الْمولى الْمُعظم كَمَال الدّين عبد الرَّزَّاق لما قَالَ جَار الله الْعَلامَة من مثله مُتَعَلق بِسُورَة صفة لَهَا أَي بِسُورَة كائنة من مثله وَالضَّمِير لما نزلنَا أَو لعبدنا وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله فَأتوا وَالضَّمِير للْعَبد أوهم قَوْله إِن الضَّمِير إِذا كَانَ لما نزلنَا كَانَ الْكَلَام مشعرا بِثُبُوت مثل لَهُ حَتَّى تَأْتُوا بِسُورَة من جملَة ذَلِك الْمثل فاحترز عَن ذَلِك بِمَا مَعْنَاهُ أَن من بَيَانِيَّة لَا تبعيضية وَالْمرَاد بِالْمثلِ مَا هُوَ على صفته من جنس النّظم أَي بِسُورَة من جنس كَلَام هُوَ على صفته من غير قصد إِلَى مثل لَهُ كَمَا ذكر يَعْنِي بِسُورَة هِيَ كَلَام مَوْصُوف بِصفتِهِ كَقَوْلِك عِنْدِي مَال من الْمَاشِيَة أَي مَال هُوَ الْمَاشِيَة فعلى هَذَا إِذا علق من مثله بفأتوا كَانَ الْمَعْنى على تَقْدِير عود الضَّمِير إِلَى الْمنزل فَأتوا من جنس كَلَام مَوْصُوف بِصفتِهِ بِسُورَة فَيكون من مثله إِمَّا حَالا من السُّورَة مبينَة لهيأتها بِأَنَّهَا مثل هَذَا الْمنزل وَالْحَال من الْمَعْمُول يُقيد عَامله وَإِمَّا صلَة للإتيان وَكَيف كَانَ يُقيد الْفِعْل فَيكون الْإِتْيَان الْمَأْمُور إتيانا مُقَيّدا بِأَنَّهُ كَائِن من كَلَام مثله بِسُورَة فَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ السُّورَة كَمَا قَررنَا كَانَ الْمَعْنى فَأتوا إتيانا مُقَيّدا بِكَوْنِهِ من سُورَة مثله بِسُورَة وَذَلِكَ فَاسد لَا شكّ فِيهِ وَإِن كَانَ المُرَاد فَأتوا من جملَة كَلَام يماثله بِسُورَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ ذَلِك الْمثلمَوْجُودا لزم الْمَحْذُور وَهُوَ ثُبُوت الْمثل وَكَذَا إِن كَانَ المُرَاد إتيانا مُسْتَندا من كَلَام مثله بِسُورَة وَإِن لم يكن مَوْجُودا كَانَ الْفِعْل الْمُقَيد بابتدائه مِنْهُ مُمْتَنعا فَإِن الْمُمكن الْمُقَيد وجوده بِوُجُود الْمَعْدُوم مُمْتَنع الْوُجُود وَذَلِكَ يُنَافِي التحدي لِأَن التحدي إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ أصل الْفِعْل مُمكنا مَقْدُورًا للنوع مُطلقًا لكنه أخص بِشَيْء من زِيَادَة أَو تعلق بمفعول لَا يسع أحدا من بني نوع الْفَاعِل مثل ذَلِك الْفِعْل الْمُخْتَص بِتِلْكَ الزِّيَادَة أَو بذلك الْفِعْل فَيدل على أَن ذَلِك الِاخْتِصَاص إِنَّمَا هُوَ لمزية وتأييد من عِنْد الله تَعَالَى لصَاحبه وَهَاهُنَا أصل الْفِعْل لَيْسَ بممكن وَإِن جعل الأَصْل مُطلق الْإِتْيَان والمعجزة الْإِتْيَان الْمُقَيد كَانَ المتحدى بِهِ هُوَ الْفِعْل لَا الْمَفْعُول والمقدر خِلَافه فَإِنَّهُ إتْيَان مُقَيّد بِوُجُود مَعْدُوم لَا نفس الْإِتْيَان فَتبين أَن كَون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْمنزل على تَقْدِير تعلق من مثله بفأتوا لَا يَخْلُو عَن أَقسَام كلهَا بَاطِلَة سَوَاء كَانَ من ابتدائية أَو تبعيضية أَو بَيَانِيَّة وَالله أعلم